منهم العسكريون… “الضمان” توضح الفئات المستثناة من تعديلات التقاعد المبكر
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
#سواليف
قال الناطق باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، شامان المجالي، الأربعاء، إن العسكريين غير مشمولين في التعديلات الجديدة على قانون الضمان الاجتماعي.
وأوضح، تفاصيل الفئات المستثناة من شروط استحقاق راتب التقاعد المبكر بحسب التعديلات الجديدة، ومنها كل من أكمل سن الخمسين قبل الأول من كانون الثاني 2027، وكان لديه 21 سنة اشتراك من الذكور، و19 سنة اشتراك من الإناث، مشيرًا إلى أن المشترك سيحتفظ بحقه في التقاعد المبكر حتى وإن استمر في عمله.
وأشار المجالي إلى أن كل من لديه 300 اشتراك في الضمان الاجتماعي وأكمل سن الـ 45 عاما، يحق له التقاعد المبكر وقتما شاء، حتى بعد نفاذ القانون.
مقالات ذات صلة مركز الفلك الدولي يرصد هلال رمضان صباح اليوم 2026/02/18وأضاف أن من الفئات المستثناة العاملين في المهن الخطرة الذين أكملوا سن 45 عاما قبل الأول من كانون الثاني 2027، وكان لديهم 18 سنة اشتراك في الضمان الاجتماعي، منها 60 اشتراكا خلال آخر 10 أعوام في المهن الخطرة، وكذلك الإناث اللواتي أكملن 15 سنة اشتراك بالشروط ذاتها وأتممن سن 45 عاما قبل التاريخ المحدد.
وبيّن المجالي أن جميع هذه الفئات ستبقى خاضعة للقانون الحالي للضمان الاجتماعي، ولا تنطبق عليها التعديلات الجديدة الخاصة بالتقاعد المبكر.
الحكومة، وافقت الثلاثاء، على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، بهدف تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيعها بشمول فئات جديدة، وتحقيق التوازن بين حقوق المؤمَّن عليهم، وتعزيز استدامة النظام التأميني.
كما يهدف مشروع القانون إلى تعزيز استقلالية المؤسَّسة العامَّة للضَّمان الاجتماعي وحوكمة آليات اتِّخاذ القرار فيها، إذ ستتمّ إعادة هيكلة المؤسَّسة وتطوير نموذجها ليحاكي نموذج البنك المركزي، بحيث يتم تعيين محافظ للمؤسَّسة بقرار من مجلس الوزراء، مقترن بالإرادة الملكية السامية، مع تحديد واضح لمهامه وصلاحياته ضمن بنود القانون)، ويعني ذلك أنَّه لن يرأس مجلس إدارة المؤسَّسة وزير في الحكومة.
وينظِّم مشروع القانون شروط التَّقاعد، بحيث يكون التَّقاعد الوجوبي هو الأساس والمبكِّر هو الاستثناء؛ وذلك تحقيقاً لاستدامة النِّظام التأميني والمحافظة على حقوق المؤمَّن عليهم.
وبموجب التَّعديلات فإنَّ كل من استوفى شروط راتب التقاعد المبكِّر قبل تاريخ 1/1/2027 يحقُّ له التقاعد متى شاء حتى بعد نفاذ أحكام القانون المعدِّل، كما أنَّ كل من استوفى شروط راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) بإكمال سن 60 عاماً للذكر وسن 55 عاماً للأنثى، وأكمل 180 اشتراكاً قبل تاريخ 1/1/2028 يحقُّ له التقاعد وفقاً لأحكام القانون الحالي.
وسيكون عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد المبكِّر بموجب التَّعديلات 360 اشتراكاً، بغض النظر عن سنّ المؤمَّن عليه عند تقديم الطلب، فيما سيصبح عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) 240 اشتراكاً بدلاً من 180 اشتراكاً، اعتباراً من 1/1/2028.
وسيتمّ كذلك اعتماد نهج التدرُّج في رفع سن الشيخوخة، بواقع 6 شهور سنوياً؛ ليصل بحدِّه الأقصى إلى 65 عاماً للذكر و60 عاماً للأنثى، بحيث يبدأ هذا التدرُّج اعتباراً من 1/1/2028، وبذلك لن يزيد سنّ التَّقاعد الوجوبي “الشيخوخة” عمليَّاً عن عام واحد لمن تبقَّى على تقاعده 4 – 5 سنوات، أما الذين من المتوقَّع الآن أن يتقاعدوا عام 2037 حسب القانون الحالي (بعد 11 عاماً) فسيكون تقاعدهم الوجوبي في سن 65 عاماً).
ويستهدف مشروع القانون توسيع مظلَّة الحماية الاجتماعية من خلال إلزاميَّة شمول فئات جديدة تتواءم مع أنماط وأشكال العمل الجديدة وكذلك الأمر بالنسبة للانتساب الاختياري.
وستتمّ زيادة الرواتب المنخفضة للمتقاعدين السابقين بحيث لا يقل حدُّها الأدنى عن 200 دينار، وهي تفوق قيم رواتبهم التي كانوا يحصلون عليها أثناء العمل، علماً بأنَّ عدد المستفيدين من هذ
ه الزيادة سيكون قُرابة 20 ألف مواطن من أصحاب الرواتب التقاعدية المنخفضة.
وتنصّ التَّعديلات على اعتماد شمول المنشآت بأحكام القانون من تاريخ تقدمها بطلب الشمول، ودون النظر إلى تاريخ مباشرتها العمل، وذلك بهدف تخفيف الأعباء المالية على الأنشطة الاقتصادية، كما سيتمّ السَّماح للمنشآت غير المشمولة بأحكام القانون، والتي تستخدم عدد عاملين من خمسة فما دون، بشمولها بتأمين إصابات العمل وتأمين الأمومة لمدة عام؛ ما يسهم في تخفيض الاشتراكات المطلوبة منها ومن العاملين فيها إلى 2.75% بدلاً من 21.75%.
وسيتمّ تخصيص ما لا يزيد عن 1% من فائض اشتراكات تأمين إصابات العمل السنوية لاستحداث برامج متخصصة في السلامة والصحة المهنية.
وتسمح التَّعديلات للمؤمَّن عليه المصاب بتقديم طلب “الانتكاسة” خلال مدة سنتين من تاريخ استقرار حالته الصحية بدلاً من سنة، مع إمكانية إعادة النظر في نسبة العجز وحاجته مجدداً للعناية الطبية. كما تسمح للمؤمَّن عليه العامل في القطاع الخاص بطلب العرض على اللجان الطبية في المؤسسة وهو على رأس عمله؛ لبيان مدى انطباق العجز الكلي أو الجزئي على حالته، بعد أن كان سابقاً يخضع للفحص لغايات انطباق العجز الكلي فقط.
وستتمّ بموجب التَّعديلات زيادة نسبة الغرامة على المنشآت التي لا تلتزم بشمول العاملين لديها بأحكام القانون، أو التي تؤدِّي الاشتراكات فيها على أساس أجور غير حقيقية، لتصبح الغرامة 100% بدلاً من 30%، مع إعطاء المنشآت فترة لتصويب أوضاعها دون أي غرامات حتى نهاية عام 2026.
ويحدِّد مشروع القانون سن التقاعد المبكر للعاملين في المهن الخطرة بـ50 عاماً مع 300 اشتراك، منها 120 اشتراكاً على الأقل في المهن الخطرة ضمن آخر 132 اشتراكاً. كما يضمن مشروع القانون للعاملين في المهن الخطرة الذين استوفوا شروط السن وعدد الاشتراكات اللازمة للتقاعد قبل 1/1/2027 الحفاظ على حقوقهم في التقاعد متى رغبوا بذلك.
ويمكن لكل من لم يحقق أي من شروط أنواع التقاعد من الأردنيين، التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة، أما الأجانب فيحق لهم التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة سواء حققوا أي من شروط أنواع التقاعد أو لم يحققوها.
وبموجب التَّعديلات، سيتمّ تشديد الغرامات على من يدلي ببيانات غير صحيحة بسوء نية للحصول لنفسه أو لغيره على منافع من المؤسسة دون وجه حق، أو التهرب من حقوق المؤسسة، بحيث لا تقل الغرامة عن 3 آلاف دينار، ولا تزيد على 5 آلاف دينار.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الضمان الاجتماعی فی المهن الخطرة التقاعد المبکر مشروع القانون راتب التقاعد سنة اشتراک
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني