فقه الوقت.. واتقان المواعيد
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
الوقت أهم ما ينبغي على الإنسان أن يحفظه ويعتني به، فبحسن إدارته ينال محاسن الدنيا، وخيرات الآخرة، ومن بين أستار ليله ونهاره، ينتزع العباد خيرية امتداد أعمارهم بتثميرها في إحسان أعمالهم:
«خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» (أحمد: 17680) فلا ينال فضل الزمان إلا من فهم جوهر معناه، وجعل ما يفنى من عمره معمورًا باغتنامه لحقيقة الوقت، فتجده قد أدرك أن الوقت لا يختزل في عقارب الساعة، إنما هو أنفاس العباد، ما يمر منها تقريب في الآجال، وتضييق لفسحة الآمال، ونقص في الأعمار، وهي نعمة مخدوع بها كثير من العباد، فكما قال صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغ» (البخاري: 6412)، والغبن هو الخديعة، ويحصل عندما تأتي الفرصة ويضيعها ، فتخسر من حيث يأتي الربح، ولقد ورد عن الحسن البصري: " لم يزل الليل والنهار سريعين في نقص الأعمال وتقريب الآجال" فالحرص على الزمن من صفات المفلحين، ومن سير العلماء العاملين، ومن دلائل هممهم العالية التزامهم بالمواقيت وحفاظهم عليها.
لما فهموا عميق معنى الأوقات، ارتقوا المجد بسعة العلم، وقد أرشدهم لهذا الفهم ما جاء من قَسَمٍ بالأوقات في القرآن الكريم، فقَسَمُه -سبحانه- بمواقيت وأزمنه متعددة، هو إشارة لعظمة دلالة المقسم به؛ فالعظيم لا يقسم إلا بعظيم. فيقسم -سبحانه- بالليل وتارة بالعصر وتارة بالفجر، ثم تأتي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لتبين لنا أن ما من عبد يوم القيامة إلا ويسأل عن ساعات عمره فيما قضاها وأفناها، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: « لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَن أَربع» ثم ذكر من الأربع «وَعَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ» ( الترمذي، 2417)، ومما يرشدنا لحسن استغلال علماء الأمة على أهمية الوقت وإتقان ثوانيه، ما نجده من تراث علمي عظيم، وهذا الإمام السالمي -رحمة الله عليه- ترك كمًّا علميا لا يستهان به رغم قصر عمره، ولا يدرك هذه المنزلة إلا من فهم حقيقة الوقت وأحسن التعامل معه، بإتقانه لدقة المواعيد.
تربية رمضان في إتقان دقة المواقيت:
ومن أراد أن يسلك مسلك الصالحين في إتقان المواقيت، وتربية نفسه على دقة المواعيد، له في شهر رمضان الكريم فرصة حَرِيَّة بالاغتنام، فقد اقترنت عبادة الصيام بزمن معين وحددت بميقات دقيق.
فالصيام ليس مجرد طقس تعبدي، بل هو مدرسة أخلاقية ومحضن تربوي يهذب النفس ويصقل السلوك. ففي دقة مواقيته—بين إمساك عند الفجر وإفطار عند الغروب—درس بليغ في الانضباط وإتقان الالتزام بالوقت؛ إذ يدرك الصائم أن اللحظة الواحدة قد تفصل بين صحة العبادة وفسادها. ومن هذا الانضباط يكتسب المرء القدرة على التحرر من العادات التي تستهلك العمر في التوافه، ليجد في يومه بركة وفائضا من الوقت، موجها طاقته نحو الإنتاجية السامية وإعلاء شأن الروح والعقل وفق فقه ناضج للأولويات.
نماذج من العلماء في إتقانهم لدقة المواقيت:
فهذا المحقق الخليلي الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله- عرف بدقته المتناهية في كل شؤون حياته، من تدقيق المسائل الفقهية إلى انضباطه الشخصي، ومما أثر عنه انضباطه الشديد في بدء وقت الدرس؛ لأنه كان يرى إضاعة وقت الطالب هي إضاعة لعمره. ومثله الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري، كان مثالا يحتذى به في دقة المواعيد، فكان إذا حدد موعدا يحضر قبل الموعد بدقيقة ويقف عند الباب، فإذا دقت الساعة تماما دخل وبدأ، ويذكر أنه في إحدى المرات تأخر بعض الأعيان عن مجلسه، فبدأ الشيخ الدرس في وقته دون انتظارهم، فلما حضروا وسألوه:" لماذا لا تنتظرنا؟ قال: (الوقت ملك لله والانتظار ضياع لحق من حضر في موعده).
المؤمن لا تمر عليه التكاليف مرورا عابرا، بل يتعلم منها وينظر لعمق تفاصيلها، فيخرج بصياغة أفضل لشخصيته، فرمضان ليس مجرد طقوس يمتنع فيها العباد عن ملذات الطعام والشراب، بل هي مدرسة في فقه الدقائق، وتظهر حقيقة تثمير الوقت في تلمس بركته، وذلك لا يكون إلا بالانضباط على المواعيد، فمن يقدر على ضبط غريزته بالثانية خلف نداء "الله أكبر"، هو قادر بلا شك أن يضبط فوضى حياته، ويحترم مواعيده. فلا بد أن يكون انضباطنا في رمضان انطلاقًا لنهج دائم، نقدر فيه قيمة الزمن، ونبني من خلاله حضارة تحترم المواعيد، فيلتزم الموظف ساعات عمله، ولا يخل بها، فهو حق الوطن الذي استؤمن عليه، وإهداره مرتبط بحرمة ماله، وله من سير العلماء والصالحين الذين أدركوا أن ما يضيع من الوقت لا يمكن استدراكه، فكيف له أن يعوض حق الوطن الذي أضاعه، وهو قد أبرم عقدا بالتزامه ساعات معينة، والمؤمنون على عقودهم، فإن لم يقدر حقيقة الوقت التي استؤمن عليها، فهو عرضة لتضييع الأمانة، فلزاما على صاحب الأمانة أن يعي بأن الزمن وعاء لا يقبل أن يملأه إلا بما استخلفه الله فيه، ويظهر ذلك بالتزامه دقة الوقت، وبإتقانه صنيع ما يعمر به وقته، ليتبارك رزقه، ويحسن عمله، وتسلم آخرته، وتشمله خيرية العاملين المحسنين.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الله علیه
إقرأ أيضاً:
تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».
وقالت الوزارة أن الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .
الخطبة الثانيةالحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:
فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».
كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .