العلا قصة مدينة سعودية طوعت الصخر لتحفر ذاكرة التراث
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
في شمال غرب المملكة العربية السعودية، حيث يلتقي صمت الصحراء بهيبة الجبال، تبرز مدينة العلا ليس فقط كوجهة سياحية، بل كشاهد حي على عبقرية الإنسان الذي طوع الصخر وصنع منه هوية لا تنكسر. هنا، تختزل التشكيلات الصخرية تاريخا بشريا يمتد لآلاف السنين، لتروي قصة تعاقب الإمبراطوريات التي جعلت من هذه الأرض مركز ثقل اقتصادي وسياسي مرموق عبر العصور.
يُعد موقع العلا نقطة استراتيجية هامة على طرق التجارة القديمة الواصلة بين جنوب الجزيرة العربية وبلاد الشام. وقد ساهم هذا الموقع في قيام حضارات متعاقبة فيها، أبرزها مملكتا لحيان والأنباط، حيث ترك الأنباط آثاراً بارزة في موقع "الحِجر" (مدائن صالح).
ويتميز موقع "الحِجر" بوجود مقابر ومعالم معمارية منحوتة في الجبال، مما جعله موقعا أثريا عالميا، حيث تم إدراجه عام 2008 كأول موقع سعودي ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
لا تقتصر مكانة العلا على واجهاتها الصخرية، بل تمتد لتشمل تفاصيل دقيقة؛ ففي "جبل عكمة"، يجد الزائر نفسه أمام "مكتبة مفتوحة" تضم مئات النقوش التي توثق القوانين والطقوس الدينية للحضارات القديمة. وفي "دادان"، تقف "مقابر الأسود" شاهدة على مستوى فني رفيع يعكس القوة والسيادة. وحتى التاريخ الإسلامي له نصيب في "البلدة القديمة"، بمنازلها المبنية من الطوب اللبني التي تحكي قصة الاستيطان البشري الذي لم ينقطع.
وخلافاً لكونها موقعا أثريا صامتا، أصبحت العلا اليوم وجهة عالمية للفنون، تتجسد في "قاعة مرايا"، المعجزة المعمارية التي دخلت موسوعة غينيس كأكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم، لتعكس جمال الطبيعة المحيطة وتعلن صراحة أن الماضي هو الركيزة الأساسية للمستقبل.
تنمية تتجاوز الحجريعتمد مشروع تطوير العلا على منهجية التنمية المتكاملة، التي تهدف إلى دمج السكان المحليين في الأنشطة الاقتصادية والثقافية الجارية. ويتوزع النشاط في المنطقة حالياً على عدة قطاعات رئيسية:
إعلانحماية البيئة: تشرف محمية "شرعان" على برامج إعادة توطين الكائنات الفطرية، وفي مقدمتها النمر العربي.
القطاع الزراعي: استثمار واحة النخيل (التي تضم نحو مليوني شجرة) عبر برامج السياحة الزراعية لدعم الإنتاج المحلي.
الفعاليات والسياحة: تنظيم مؤتمرات وفعاليات دولية تهدف إلى استقطاب الزوار والمهتمين بقطاع الثقافة والإبداع.
تنتقل العلا من خلال هذه الخطوات من كونهما موقعا للآثار التاريخية فقط إلى مركز تنموي نشط، حيث يتم توظيف الإرث التراثي كأداة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام، يربط تاريخ المنطقة بمتطلبات التنمية الحديثة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3
— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.
تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.
وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.
President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O
— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.
وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".
بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".
ما الذي بنته إيران هناك؟يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".
ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".
وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".
كيف يمكن استهداف الموقع؟يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.
وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".