جرائم قتل على فيسبوك.. هل بات المستخدمون بخطر؟
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
في تطور مقلق وغير مسبوق، باتت منصة “فيسبوك ماركت بليس”، التي يستخدمها أكثر من مليار شخص شهريًا، ساحة لجرائم قتل واعتداءات مسلحة صادمة، ما يثير موجة من المخاوف في الولايات المتحدة، فقد تحولت بعض الصفقات التي كانت تُعتبر آمنة وبسيطة إلى مسرح لجرائم دامية، وفقًا لتقارير صحيفة “نيويورك بوست”.
جريمة شنعاء في ولاية إلينوي
أحد أبرز الحوادث المروعة وقع في ولاية إلينوي، حيث أقدم المراهق نيداس ريفوكاس (19 عامًا) على طعن إليزا موراليس (30 عامًا)، وهي أم حامل، نحو 70 طعنة قبل أن يضرم النار في منزلها.
الجريمة نُفذت بعد أن اشتكى ريفوكاس من شاحنة “فورد رينجر” موديل 1994 التي اشتراها من زوج الضحية عبر “فيسبوك ماركت بليس”. وقد اعترف الجاني بجريمته، وهو الآن في انتظار محاكمته، بحسب ما نشرته صحيفة “نيويورك بوست”.
تزايد حوادث القتل في منصات التجارة الرقمية
وتكشف التحقيقات عن تصاعد مخيف في مثل هذه الحوادث. ففي يناير 2026، تعرض الجندي السابق في سلاح المارينز، مايكل رايان بيرك (42 عامًا)، للقتل داخل منزله في مدينة كولومبيا بولاية ميزوري. الهجوم كان جزءًا من حملة سرقات استهدفت بائعي هواتف عبر “فيسبوك ماركت بليس”، حيث تم استدراج بيرك بواسطة إعلان لبيع هاتف “آيفون 15”.
وفي حادث آخر في نوفمبر 2023، قُتل الشاب كارلوس كارازانا ريكاردو (18 عامًا) في بنسلفانيا بعد أن رافق صديقه لشراء سيارة في بالتيمور، ليفاجأ بإطلاق النار عليهما من قبل البائع. كما تم الكشف عن الحادثة في “نيويورك بوست”.
جرائم السطو تضاف إلى القائمة
أما في مارس 2025، فقد تعرض زوجان في ولاية ميزوري لعملية سطو مسلح بعد استدراجهما لشراء مدفأة كهربائية مقابل 240 دولارًا. وبحسب التحقيقات، أشهر البائع سلاحًا ناريًا في وجه الزوجين بعد نشوب خلاف حول الصفقة.
هذه الحوادث تم الإبلاغ عنها في “نيويورك بوست” أيضًا، ما يعكس تصاعد المخاطر على المنصة.
المنصة في دائرة الاتهام
رغم الجهود التي تبذلها شركة “Meta”، المالكة لفيسبوك، من خلال نشر إرشادات تشدد على ضرورة إلغاء أي صفقة مشبوهة والإبلاغ عن الحسابات المريبة، فإن العديد من المستخدمين يطالبون بإجراءات أكثر صرامة لحماية المتسوقين عبر هذه المنصة.
وتزداد المخاوف من أن المنصة أصبحت أرضًا خصبة للمحتالين والمجرمين الذين يستغلون غفلة المستخدمين، كما ورد في صحيفة “نيويورك بوست”.
تحذيرات الخبراء: المحتالون يستغلون عوامل نفسية للابتزاز
وفي تعليقه على الموضوع، حذر خبير الأمن السيبراني ستيف وايسمان من أن المحتالين يعمدون إلى استغلال العوامل النفسية للمستخدمين عبر المنصات الرقمية، مستفيدين من سهولة الوصول إلى ضحاياهم. مما يجعلهم عرضة لعمليات ابتزاز واعتداءات عنيفة.
ويشدد وايسمان على ضرورة تعزيز الأمن الرقمي على هذه المنصات التي أصبحت تجمعًا للمخاطر، وهو ما تم نشره في صحيفة “نيويورك بوست”.
دعوات لتشديد إجراءات السلامة الرقمية
مع تصاعد الحوادث المروعة، تتزايد الدعوات لتشديد إجراءات السلامة على منصات التجارة الإلكترونية، وفتح نقاشات حول دور الشركات الرقمية في ضمان حماية مستخدميها.
وبحسب تقارير “نيويورك بوست”، يتزايد الضغط على شركات مثل “Meta” لتقديم حلول فعالة لمكافحة الجرائم التي تتم عبر الإنترنت وحماية الأرواح.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: جرائم إلكترونية شركة فيسبوك فيسبوك نیویورک بوست
إقرأ أيضاً:
تحولات الشهرة في العصر الرقمي
د. هبة العطار
مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.
في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.
منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!
لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.
لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.
وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.
ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.
غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.
هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.
وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.
ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.
إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.
رابط مختصر