أوجاع الأمة وأزماتها تتصدر أولويات عمل مجلس جامعة الدول العربية
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
عكس العدد (90) من نشرة جامعة الدول العربية حراكًا مكثفًا على المستويين السياسي والتنموي، في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات إنسانية وأمنية متصاعدة، بالتوازي مع تحولات تكنولوجية واقتصادية متسارعة تفرض أولويات جديدة على أجندة العمل العربي المشترك.
في صدارة التحركات، جاءت أعمال الدورة (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، التي أكدت أن الأوضاع الإنسانية في عدد من الدول العربية لا تزال تمثل تحديًا بالغ الخطورة، خاصة في السودان وغزة واليمن والصومال.
وشدد الأمين العام أحمد أبو الغيط على ضرورة تكثيف الجهود العربية للتعامل مع التداعيات الإنسانية المتفاقمة، سواء عبر دعم خطط الاستجابة العاجلة أو تعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وفي الوقت نفسه، لم يغب البعد الاستراتيجي عن المناقشات، إذ جرى التأكيد على أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لدعم النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الأداء الحكومي، في إطار ما يُعرف بـ(الرؤية العربية 2045) التي تستهدف بناء اقتصادات عربية أكثر تنوعًا واستدامة.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن مواجهة الأزمات الراهنة لا تنفصل عن بناء قدرات مستقبلية قادرة على تحقيق التنمية الشاملة.
على الصعيد السياسي، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين دورة غير عادية لبحث التطورات المرتبطة بالقرارات الأخيرة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن توسيع الاستيطان وضم أجزاء من الضفة الغربية.
دعم مطلق للقضية الفلسطينيةوجدد المجلس رفضه القاطع للإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي، مؤكدًا أن حل الدولتين يظل الإطار الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، ومشددًا على ضرورة احترام القرارات الدولية ذات الصلة.
وفي الإطار الدولي، شارك الأمين العام في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين الدوليين، تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة السودانية، إضافة إلى انعكاسات التحولات الجيوسياسية على الأمن الإقليمي والدولي.
وأكدت هذه اللقاءات أهمية تعزيز الحوار العربي–الدولي في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام العالمي.
كما شهدت الفترة الماضية انعقاد الدورة (22) للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب بدولة الكويت، حيث تم التأكيد على مواصلة الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية، وتطوير آليات العمل الإعلامي العربي المشترك، ومواكبة التطورات الرقمية.
ويأتي ذلك في ظل إدراك متزايد لدور الإعلام في تشكيل الرأي العام، وضرورة تعزيز المحتوى المهني القادر على مواجهة التحديات الفكرية والمعلوماتية.
وفي الجانب التنموي، برزت مشاركة الأمين العام في المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار بالمنامة، حيث جرى تسليط الضوء على أهمية الابتكار وريادة الأعمال في دعم الاقتصاد العربي، والعمل على استكمال جهود إعداد اتفاقية الاستثمار العربية الجديدة بما يعزز التكامل الاقتصادي ويحفز تدفقات رؤوس الأموال داخل المنطقة.
كما أحيت الجامعة اليوم العربي للاستدامة، في تأكيد جديد على التزامها بأهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في مجالات البيئة والطاقة النظيفة وتمكين الشباب والمرأة.
وتكشف مجمل هذه الأنشطة عن مقاربة مزدوجة تتبناها الجامعة العربية في المرحلة الراهنة: التعامل العاجل مع الأزمات الإنسانية والسياسية التي تضغط على استقرار المنطقة، والعمل في الوقت ذاته على بناء أسس تنموية وتكنولوجية تدعم مستقبلًا أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وتسعى الجامعة بين كل ما سبق إلى ترسيخ دورها كمنصة جامعة للتنسيق العربي، ومظلة سياسية وتنموية تعكس تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية والاستقرار.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جامعة الدول العربية الأمانة العامة مجلس جامعة الدول العربية الأمين العام لجامعة الدول العربية مجلس وزراء الإعلام العرب أحمد أبو الغيط الرؤية العربية 2045 الذكاء الاصطناعي الاحتلال الإسرائيلي الاستيطان الضفة الغربية السودان جامعة الدول العربیة الأمین العام
إقرأ أيضاً:
رئيس مجلس الأمة يترأس اجتماعا لهيئة التنسيق موسعا للمراقب البرلماني
ترأس رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، اليوم الثلاثاء، اجتماعا لهيئة التنسيق موسعا للمراقب البرلماني. وذلك عشية الجلسة العلنية العامة المخصصة لتنصيب مسؤولي أجهزة وهيئات مجلس الأمة بعنوان سنة 2026، حسب ما أفاد به بيان للمجلس.
وقد أكد ناصري - وفق البيان- على أن هذا الاجتماع “ودي من جهة وتقييمي من جهة ثانية”. معربا عن “جميل التشكرات وفائق العرفان لمسؤولي أجهزة وهيئات مجلس الأمة المنتهية مهامهم خلال السنة المنصرمة، نظير إسهاماتهم في تعزيز مكانة المؤسسة وترسيخ قيم العمل الجماعي من خلال الندوات البرلمانية والأيام الدراسية. بالإضافة إلى جلسات الاستماع إلى أعضاء الحكومة، وكذا البعثات الاستعلامية المؤقتة وما تعلق أيضا بالدبلوماسية البرلمانية”.
وبالمناسبة، دعا رئيس مجلس الأمة مسؤولي الهياكل المنتهية مهامهم ومن خلالهم أعضاء مجلس الأمة إلى “مواصلة خدمة المؤسسة بغض النظر عن مواقعهم الجديدة. وذلك من منطلق أن المجلس يبقى بحاجة إلى تضافر جهود جميع أعضائه”.
كما دعاهم إلى “عدم ادخار أي جهد، انطلاقا من مهامهم الدستورية، للمساهمة في الديناميكية الإيجابية التي تشهدها البلاد بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والتي ستشهد استحقاقا انتخابيا وطنيا يكتسي أهمية بالغة”.
من جانبهم، تقدم أعضاء هيئة التنسيق الموسعة، بـ”خالص عبارات الشكر والتقدير للمصالح الإدارية للمجلس، ولكل من ساهم في توفير ظروف عمل مريحة ومحفزة يسودها روح التعاون والاحترام والمسؤولية”. معتبرين أنها “كانت بحق بيئة عمل إيجابية ساهمت في إنجاح مهامهم وتأديتها على أحسن وجه”.
وأشار المصدر نفسه إلى أن هذا الاجتماع شكل سانحة، ذكر السيد ناصري خلالها بأن “التركيبة الجديدة لمسؤولي أجهزة وهيئات المجلس بعنوان 2026، ستباشر عملها بعد زوال يوم غد الأربعاء 3 يونيو بعد تنصيبها”. متمنيا لها “السداد والتوفيق في أداء مهامها”. ومتطلعا لأن تكون “إضافة نوعية أخرى تواصل مسيرة البناء والتميز خدمة للمؤسسة ولمصلحة الوطن العليا”.