زيارة ميدانية لمتابعة سير العمل بمشروع محطة تنقية مياه سد وادي ضيقة
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
قريات- الرؤية
زارت الإدارة التنفيذية في نماء لخدمات المياه مشروع محطة تنقية مياه سد وادي ضيقة بولاية قريات، وذلك للاطلاع على سير العمل ومتابعة نسب الإنجاز في أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الداعمة لمنظومة الأمن المائي الوطني في سلطنة عمان.
واستعرض الفريق التنفيذي خلال الزيارة مستجدات المرحلة الأولى من المشروع، التي بلغت نسبة إنجازها 27% وتشمل أعمال التصميم والتخطيط والتي تبلغ نسبتها من المشروع، إضافة إلى المرحلة التنفيذية والأعمال الميدانية والتي بدأت في يناير الماضي والتي تمثل 80% من إجمالي أعمال المشروع، على أن يتم الانتهاء منه وفق الجدول الزمني المعتمد في مارس 2027.
وأكد قيس الزكواني، الرئيس التنفيذي لنماء لخدمات المياه، أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو تنويع مصادر إنتاج المياه وتعزيز جاهزية منظومة الإمداد في حالات الطوارئ، مشيرًا إلى أن المحطة تعمل بطاقة إنتاجية تبلغ 65 ألف متر مكعب يوميًا، ستسهم في رفع مرونة الشبكة المائية وتحقيق استدامة طويلة المدى للإمدادات.
وأضاف أن محطة تنقية مياه سد وادي ضيقة تعد إضافة نوعية للبنية الأساسية المائية بمحافظة مسقط، حيث ستوفر 35 ألف متر مكعب يوميًا لمياه الشرب عبر الشبكة الرئيسة، و30 ألف متر مكعب يوميًا لدعم القطاع الزراعي في ولاية قريات، بما يعزز التكامل بين القطاعات الحيوية ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية".
من جانبه، أوضح المهندس عبدالله الراسبي الرئيس التنفيذي للمشاريع في نماء للمياه: أن المشروع يُنفذ بنظام البناء والتملك والتشغيل لمدة 20 عامًا بالشراكة مع القطاع الخاص، كما أنه يعد من المشاريع الرائدة على مستوى المنطقة في مجال تنقية مياه السدود، مؤكدًا أن ربط المحطة بخطوط تبادلية مع المحطات الأخرى سيعزز كفاءة شبكة نقل المياه، ويمكنها من العمل كرافد داعم خلال الأزمات والظروف الاستثنائية.
وأضاف: نحرص في نماء لخدمات المياه على تنفيذ مشاريع مستدامة تواكب النمو المتسارع في الطلب على المياه، وتسهم في تخفيف الضغط على محطات التحلية، إلى جانب تعزيز القيمة المحلية المضافة من خلال توفير فرص عمل ودعم المجتمع المحلي بولاية قريات.
ويتضمن المشروع إنشاء منظومة تنقية متكاملة لمياه السد، وخط نقل بطول 7 كيلومترات مع محطة ضخ، إضافة إلى خزان تجميعي بسعة 20 ألف متر مكعب مرتبط بالشبكة الرئيسة بمحافظة مسقط، بما يعزز الجاهزية المستقبلية لقطاع المياه ويؤمن استمرارية الخدمة في مختلف الظروف.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.
لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.
إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟
لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!
وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.
إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.
كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».
وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.
إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.
ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.