زيلينسكى يتهم ترامب بالانحياز لموسكو.. ومحادثات جنيف تدخل نفق التوتر
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
هاجم الرئيس الأوكرانى أداء الرئيس الامريكى فى محادثات السلام الجارية فى جنيف، معتبرا ان واشنطن تمارس ضغوطا غير عادلة على كييف لدفعها نحو تقديم تنازلات مؤلمة، بينما تواصل موسكو عملياتها العسكرية دون التزامات موازية او اشارات حقيقية الى تغيير سلوكها.
وقال زيلينسكى إن الدعوات المتكررة التى يوجهها ترامب لاوكرانيا من اجل التنازل باسم السلام بدلا من مطالبة روسيا بخطوات مماثلة تفتقر الى الانصاف السياسى والاخلاقى، مؤكدا ان اى اتفاق سلام يقوم على انسحاب احادى الجانب من الاراضى الشرقية لن يحظى بقبول الشعب الاوكرانى ولن يمر سياسيا داخل البلاد.
وجاءت تصريحات زيلينسكى عقب جولة محادثات وصفت بأنها شديدة التوتر عقدت فى جنيف واستمرت قرابة ست ساعات دون تحقيق اى اختراق فعلى قبل ان تستكمل بجولة ثانية امس الاربعاء وسط تشكيك واسع فى جدية الجانب الروسى واستعداده لتقديم تنازلات حقيقية فى ملف الاراضي.
فى المقابل قال مبعوث ترامب الخاص ان جهود السلام احرزت تقدما ذا مغزى وان المحادثات ستتواصل خلال الايام المقبلة غير ان مصادر اوكرانية وروسية قللت من هذا التوصيف مؤكدة ان الاجواء كانت متوترة للغاية وان الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة خصوصا حول مستقبل دونباس وشكل الضمانات الامنية.
وجدد المفاوضون الروس المتشددون خلال المحادثات مطالبهم بأن تتخلى اوكرانيا عن اراض فى شرق البلاد وهو ما يشكل خطا احمر بالنسبة لزيلينسكى وعدد من حلفائه الاوروبيين الذين يرون فى هذه المطالب مكافأة مباشرة للغزو الروسى وتقويضا لقواعد النظام الدولي.
وكان ترامب قد حدد فى وقت سابق موعدا نهائيا فى شهر يونيو لانهاء الحرب داعيا كييف الى الجلوس سريعا الى طاولة المفاوضات غير ان جولات متعددة من الحوار فشلت حتى الآن فى التوصل الى تفاهم بشأن مصير الاراضى المتنازع عليها او طبيعة الترتيبات الامنية بعد الحرب.
وأكد زيلينسكى ان الاوكرانيين سيرفضون اى صفقة سلام تتضمن التخلى عن اقليم دونباس لصالح روسيا مشددا على ان الطريق الوحيد لإحداث اختراق حقيقى يتمثل فى لقاء مباشر مع الرئيس الروسى على ان يكون قائما على اسس واضحة وليس على ضغوط غير متوازنة.
وانتقد الرئيس الاوكرانى اعادة موسكو الى منصب كبير المفاوضين معتبرا انه يميل مثل بوتين الى تبرير الحرب عبر سرديات تاريخية لا تخدم هدف انهاء الصراع وقال ليس لدينا وقت لكل هذا الكلام علينا ان نقرر وان ننهى الحرب.
وفى سياق متصل قال زيلينسكى انه نصح ويتكوف وبعدم محاولة تسويق نسخة من السلام يراها الاوكرانيون فاشلة ومرفوضة شعبيا مؤكدا ان السلام القسرى لن يصمد ولن يحقق الاستقرار.
فى هذا السياق ترى نيويورك تايمز فى تحليل موسع ان البيت الابيض ينخرط منذ عام فى نمط غير مسبوق من ادارة الازمات الدولية يقوم على مزيج من دبلوماسية السفن الحربية والمفاوضات غير التقليدية وفى قلبه ما يمكن وصفه بدبلوماسية بلا دبلوماسيين محترفين حيث يراهن ترامب على دائرة ضيقة من الموثوقين لديه بدلا من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومى اللذين قادا السياسة الخارجية الامريكية لما يقرب من ثمانية عقود
وفى يوم واحد فقط جربت الادارة الامريكية كل هذه الادوات معا ففى جنيف تولى اثنان من اكثر مبعوثى ترامب قربا وثقة صديقه فى قطاع العقارات ويتكوف وصهره كوشنر التفاوض صباحا مع الايرانيين ثم بعد الظهر مع الروس والاوكرانيين فى مشهد يلخص قناعة ترامب بان المؤسسات التقليدية الافضل لها البقاء على الهامش.
هذا الثنائى بات فى صلب محاولات الادارة معالجة ازمتين من اعقد ازمات العالم الازمة النووية الايرانية الممتدة منذ اكثر من عشرين عاما والحرب فى اوكرانيا التى تقترب من عامها الخامس حيث يعتقد ترامب ان مقاربة رجال الصفقات المرنة والقائمة على العلاقات الشخصية اكثر جدوى من المسارات الدبلوماسية الكلاسيكية الثقيلة.
وتعززت ثقة ترامب بهذا النهج بعد نجاح مفاوضات العام الماضى التى قادها ويتكوف وكوشنر وانتهت بوقف اطلاق النار فى غزة وعودة جميع الرهائن الاسرائيليين لدى حماس وهو ما لقى ترحيبا من دول عدة بينها روسيا وتركيا ودول الخليج التى وجدت فى اسلوب الرجلين العملى والمباشر مساحة اكبر للمناورة بعيدا عن اللغة الحقوقية والديمقراطية المعتادة.
ويتحدث ويتكوف وكوشنر بلغة صانعى الصفقات ولا يمنحان وقتا طويلا لملفات حقوق الانسان او بناء الديمقراطية كما ان كثيرا من محاوريهما على صلة بعالم الاعمال والاستثمارات التى تتقاطع مع مصالح عائلتى ترامب وويتكوف.
وتقول الباحثة اصلى ايدينتاسباس من معهد بروكينغز ان بعض الدول ترحب فعلا بهذا الهيكل غير الرسمى للبيت الابيض فى عهد ترامب لكنها تضيف انها لم تلمس انبهارا كبيرا بالمهارات الدبلوماسية للفريق الحالي.
وفيما ابدى مسئولون روس حماسا لدفء ويتكوف فى المفاوضات شككوا احيانا فى مصداقيته كوسيط معتبرين انه دخل ملفات شديدة التعقيد بخبرة محدودة ومن دون الاستعانة فى البداية بخبراء أمريكيين اخرين بينما عبروا لاحقا عن ارتياح اكبر لمشاركة كوشنر بسبب اسلوبه الأكثر تنظيما.
ورغم انخراط الروس والايرانيين فى التفاوض فإن الطرفين يعتمدان استراتيجية واحدة هى المماطلة ففى مؤتمر ميونيخ للأمن قال مسئولون غربيون ان روسيا لا ترى سببا حقيقيا لتوقيع اتفاق وهى تعتقد انها تحقق مكاسب ميدانية اما ايران فتستخدم التأجيل كاداة بقاء وهو ما دفع وزير الخارجية الامريكى الى التعبير عن تشاؤمه من فرص التوصل الى صفقة حقيقية.
لكن الفارق الجوهرى بين المسارين يكمن فى ادوات الضغط ففى الملف الايرانى يدعم ترامب الدبلوماسية بتهديد عمل عسكرى وشيك بينما خفف فى ملف اوكرانيا الضغط العسكرى وعلق جزءا من امدادات السلاح مقارنة بفترة ادارة بايدن بالتوازى مع تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو والتلويح فى الوقت نفسه بامكانية استثمارات امريكية فى روسيا اذا جرى التوصل الى صفقة وهو ما يترك محادثات جنيف معلقة بين منطق القوة ومنطق الصفقات دون ضمانة لسلام مستدام.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ب من الاراضى الشرقية وهو ما
إقرأ أيضاً:
الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة "ستيفان دوجاريك" أن النداء العاجل المعدل للبنان، سيجري إطلاقه في جنيف يوم الجمعة المقبل، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية ويهدف إلى زيادة المساعدات الإنسانية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، حيث تنسق السلطات وشركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني جهودهم للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، كان الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش" قد أطلق نداء إنسانيا عاجلا بقيمة 308.3 مليون دولار خلال زيارته لبيروت في مارس.
ولكن الآن، كما هو متوقع، تضاعفت الاحتياجات بشكل كبير، حسبما قال "دوجاريك".
بدوره، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي، ولا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح، فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيدا بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفا.
وأوضح البرنامج الأممي، أنه وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد، إلا أنه نبه إلى أن الوضع لا يزال هشا للغاية، مؤكدا ضرورة ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفقات الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع، لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
واستعرض البرنامج الأممي آخر المستجدات بشأن عملياته وحالة الأمن الغذائي في لبنان: فمنذ 2 مارس، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى أكثر من 700 ألف شخص متأثرين بالنزاع في مختلف أنحاء لبنان عبر المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة.
وقدم البرنامج، في المتوسط، الدعم لنحو 150 ألف شخص يوميا منذ بدء التصعيد، من خلال توفير وجبات ساخنة وحصص غذائية جاهزة للأكل وسلال غذائية للعائلات المقيمة في مواقع النزوح.
ويسهم النزاع المستمر، مع القصف اليومي وأوامر الإخلاء، في تعقيد الوصول الإنساني واستمرار النزوح، كما تقيد هذه الظروف إيصال المساعدات الحيوية، لا سيما إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وأكد البرنامج الأممي أنه تم تسيير 24 قافلة إنسانية إلى جنوب لبنان، شملت القرى الحدودية وصور والهرمل، للوصول إلى المجتمعات التي تواجه قيودا في الوصول، وقد تم تأجيل أو إلغاء أكثر من 50% من القوافل المطلوبة بسبب مخاطر الحركة وصعوبة الوصول.
كما أكد البرنامج أنه يحتاج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 (بمعدل 44.1 مليون دولار شهريا)، من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن قدرته على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان ستواجه خطر التراجع بدون تمويل كاف ومتوقع.