المتنطّعون يقدمون الدين للناس فى صورة قاسية منفِّرة
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
واجهنا مخططات تصفية القضية الفلسطينية بتفنيد الفتاوى والتدويل الفقهى
أحذر من توظيف الذكاء الاصطناعى فى تحريف القرآن والسنة
الرد على الإلحاد جزء أصيل لتحقيق الأمن الفكرى بعيدًا عن «التشنج» والانفعال
نتعامل مع التشدد باعتباره ظاهرة فكرية ونسعى لبناء خطاب علمى رصين
الشريعة لم تغلق الباب أمام العلوم والمعارف .
. والفتوى أهم أدوات تشكيل الوعى
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عيَّاد مفتى الجمهورية أن دار الإفتاء تتعامل مع الفكر المتشدد باعتباره ظاهرة فكرية قبل أن يكون انحرافًا دينيًا، ولذلك فإن المواجهة لا تقتصر على إصدار الفتاوى بل تتخطى ذلك إلى بناء خطاب علمى رصين يفكك البنية الفكرية لهذا التشدد.
وأضاف «عيَّاد» أن الفتوى من أهم أدوات تشكيل الوعى الدينى والاجتماعى، فهى التى تضبط السلوك الفردى والجماعى وفق منظومة قيمية متوازنة، وقال «المفتى» إن الفتوى أيضًا تؤدى دورًا محوريًا فى ترسيخ الانتماء الوطنى من خلال ربط القيم الدينية بالمصلحة العامة وحماية الأوطان، مؤكدًا أن الإسلام لا يعرف التعارض بين الانتماء الدينى والولاء الوطنى.
وردًا على الحيرة التى تنتاب جموع المسلمين عند استطلاع رؤية هلال رمضان والأعياد الشرعية ورأى البحوث الفلكية قال فضيلة المفتى إن هذا الإشكال ناتج فى جوهره عن تصور غير دقيق لطبيعة العلاقة بين العلم الشرعى والعلم الفلكى، إذ لا يوجد فى المنهج الإسلامى تعارض حقيقى بينهما بل تكامل وتناسق، فالشريعة الإسلامية حينما ربطت الصيام والفطر برؤية الهلال، إنما خاطبت الناس بما كان متاحًا لهم من رسائل فى زمن التنزيل ولم تغلق الباب أمام الاستفادة من تطوير العلوم والمعارف.
وأشار مفتى الديار المصرية إلى أن الإسلام فى جوهره دين يسر ورحمة واتزان يقوم على رفع الحرج والتخفيف على الناس ومراعاة أحوالهم واختلاف ظروفهم لكن خطر المتنطعين يتمثل فى أنهم يختزلون هذا الدين الواسع فى قراءات ضيقة ويقدمونه للناس فى صورة قاسية منفرة تغلب التشديد على التيسير.
«الوفد» أجرت هذا الحوار المطول مع فضيلة الدكتور نظير عيَّاد مفتى الديار المصرية بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم وهذا نص الحوار..
- هذا الإشكال ناتج فى جوهره عن تصور غير دقيق لطبيعة العلاقة بين العلم الشرعى والعلم الفلكى، إذ لا يوجد فى المنهج الإسلامى تعارض حقيقى بينهما، بل تكامل وتناسق، فالشريعة الإسلامية حينما ربطت الصيام والفطر برؤية الهلال، إنما خاطبت الناس بما كان متاحًا لهم من وسائل فى زمن التنزيل، ولم تغلق الباب أمام الاستفادة من تطور العلوم والمعارف، ومن هنا جاء اعتماد دار الإفتاء المصرية على منهج علمى منضبط يجمع بين الحسابات الفلكية القطعية والرؤية البصرية الشرعية باعتبارها الأصل فى تحديد بداية الشهور القمرية مثل رمضان وشوال وغيرها، وذلك اقتداءً بالحديث النبوى الشريف: «صوموالِرؤيته وأفطروا لِرؤيته… فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة».كما أن دار الإفتاء لا تُقصى أيًّا من المسارين، بل تعتمد الحسابات الفلكية الموثوقة فى نفى المستحيل شرعًا، ثم تأتى الرؤية الشرعية لتأكيد الممكن، وبذلك يتحقق اليقين وتغلق أبواب الجدل، حيث تُعيِّن الدار عدة لجان رسمية تضم علماء شرعة متخصصين وعلماء فلك، وتوزعها على مواقع مختارة فى محافظات الجمهورية لمتابعة رؤية الهلال بعيون بشرية وأحيانًا بأدوات مساعدة، هذه اللجان تعمل منذ غروب شمس يوم التاسع والعشرين من الشهر الهجرى، وبعد انتهاء فترة الرؤية، تقوم اللجان برفع تقريرها، ويتم الإعلان عن نتيجة الاستطلاع فى حفل رسمى وشعبى ننظمه سنويًّا. والخروج من هذا المأزق لا يكون إلا عبر نشر الوعى بهذه المنهجية، وترسيخ الثقة بالمؤسسات الدينية الرسمية التى تجمع بين التخصص الشرعى والدقة العلمية، بعيدًا عن الاجتهادات الفردية أو الطروحات الشعبوية.
- دار الإفتاء المصرية تتعامل مع الفكر المتشدد باعتباره ظاهرة فكرية قبل أن يكون انحرافًا دينيًّا، ومن ثم فإن المواجهة لا تكون فقط بإصدار الفتاوى، وإنما ببناء خطاب علمى رصين يفكك البنية الفكرية لهذا التشدد، ويكشف عن أوجه الخلل فى منطلقاته واستدلالاته، وقد حرصنا على تطوير وحدات متخصصة فى الرصد والتحليل والرد العلمى، تجمع بين علماء الشريعة والمتخصصين فى العلوم الإنسانية والاجتماعية.
وتُعنى هذه الوحدات الرصدية بتفكيك المنهج لا الحكم فقط، حيث يتم كشف الآليات الذهنية التى يستخدمها المتشددون (مثل اجتزاء النصوص أو إسقاط أحكام تاريخية على واقع معاصر)، مع تقديم البديل الوسطى الذى يجمع بين النص والمصلحة، إضافة إلى تنويع قنوات الوصول، حيث يتم تحويل الردود الفقهية الرصينة إلى محتوى بصرى مبسط و«إنفوجرافيك» يخاطب العامة بلغة عصرية، ما يسهم فى سحب البساط من أصحاب الفكر المتشدد الذين يستغلون الفضاء الإلكترونى لإثارة الجدل، كما توسعت الدار فى استخدام الوسائط الحديثة واللغات المختلفة للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، إدراكًا بأن الأفكار المتشددة تنتشر بسرعة عبر الفضاء الرقمى، والرد لا يكون انفعاليًّا أو إقصائيًّا، بل يكون هادئًا، علميًّا، قائمًا على البيان والإقناع، بما يسهم فى تحصين المجتمع من البلبلة الفكرية ويعيد الاعتبار للمنهج الوسطى الأزهرى. وفى هذا الإطار توسعت دار الإفتاء فى الفضاء الإلكترونى لتحويل الفتوى من «مواجهة مباشرة» إلى «خدمة رقمية» عابرة للحدود، حيث تدير منظومة إلكترونية ضخمة تشمل صفحات رسمية على كافة منصات التواصل الاجتماعى بأكثر من لغة تخاطب ملايين المتابعين، مع تقديم خدمة البث المباشر اليومى للإجابة الفورية عن تساؤلات الجمهور. كما أطلقت الدار تطبيق «دار الإفتاء المصرية» للهواتف الذكية، ووظفت تقنيات الموشن جرافيك لتبسيط الأحكام الشرعية فى مقاطع فيديو قصيرة تجذب الشباب وتواجه المحتوى المتطرف.
- المؤسسات الدينية تتحمل مسئولية تاريخية فى تقديم خطاب إفتائى يتجاوز حدود الإجابة على الأسئلة الجزئية إلى الإسهام فى بناء الوعى العام وترسيخ منظومة القيم، فالفتوى ليست حكمًا مجردًا، وإنما رسالة تربوية وأداة إصلاح اجتماعى، ومن ثم يجب أن تنطلق من فهم عميق لمقاصد الشريعة ومآلات الإفتاء، كما أن التكامل بين المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية أصبح ضرورة مُلحَّة فى ظل التحديات الراهنة، لأن الوعى لا يبنى بخطاب منعزل، وإنما بجهد جماعى يعالج الإنسان فى أبعاده المختلفة، ويحافظ على الثوابت دون جمود، ويواكب المتغيرات دون تفريط.
وفى هذا السياق حرصت دار الإفتاء على تطوير الفتوى وضبطها وصولًا إلى توظيف الذكاء الاصطناعى باعتباره أداة مساعدة فى صناعة الفتوى، وهو الأمر الذى جاء عبر مسار مؤسسى متدرج، بدأ أولًا بتأكيد مركزية الفتوى المؤسسية وضرورة حصرها فى الجهات المختصة، مع وضع ضوابط علمية وأخلاقية صارمة للإفتاء فى العصر الرقمى، وتأهيل المفتين علميًّا ومعرفيًّا للتعامل مع مستجدات الواقع عبر برامج تدريبية تعقدها الدار، ثم انتقلنا إلى تنظيم الفتوى الرقمية من خلال مناقشة معايير تضبط المحتوى الإفتائى المنشور عبر المنصات الإلكترونية، ومواجهة فوضى الفتاوى غير المنضبطة، وهو ما تُوِّج بعقد مؤتمرات دولية متخصصة، أبرزها مؤتمر «صناعة المفتى الرشيد فى عصر الذكاء الاصطناعي»، الذى أكد أن الذكاء الاصطناعى يمكن أن يكون أداةً مساعدةً فى البحث والتحليل وجمع المعلومات، لا بديلًا عن المفتى الإنسان. وفى هذا الإطار، أصدرت دار الإفتاء «وثيقة القاهرة للذكاء الاصطناعى والإفتاء» بوصفها إطارًا مرجعيًّا يحدد الضوابط الشرعية والأخلاقية لاستخدام التقنيات الحديثة، ويشدد على حماية دور المفتى البشرى، ورفض الاعتماد الكلى على الآلة فى إصدار الفتاوى أو تفسير النصوص الشرعية، مع التأكيد على أن الغاية النهائية من هذا التطوير هى الحفاظ على قدسية الفتوى، وضبط الخطاب الدينى، وتحقيق مقاصد الشريعة فى عالم سريع التغير تقنيًّا ومعرفيًّا.
- الفتوى من أهم أدوات تشكيل الوعى الدينى والاجتماعى، فهى التى تضبط السلوك الفردى والجماعى وفق منظومة قيمية متوازنة. وحين تصدر الفتوى عن مؤسسات راسخة، فإنها تسهم فى مواجهة الفكر المتطرف من خلال تفكيك خطاب الغلو، وفضح التوظيف الخاطئ للنصوص الشرعية، كما أن الفتوى المنضبطة تعيد الاعتبار لفكرة المرجعية، وتمنع تسلل الخطاب غير المنضبط الذى يربك المجتمع ويضعف الثقة بالدين، ومن هنا فإن ضبط الفتوى هو فى جوهره ضبط للوعى وحماية للأمن الفكرى.
- الفتوى تؤدى دورًا محوريًّا فى ترسيخ الانتماء الوطنى من خلال ربط القيم الدينية بالمصلحة العامة وحماية الأوطان، فالإسلام لا يعرف التعارض بين الانتماء الدينى والولاء الوطنى، بل يجعلهما متكاملين فى إطار المقاصد الكبرى، وعندما تُقدَّم الفتوى فى سياقها الصحيح، فإنها تحصن المجتمع من محاولات الاستقطاب والتوظيف الأيديولوجى للدين، وتحافظ على الهُوية الدينية والوطنية بوصفهما ركيزتين أساسيتين للاستقرار المجتمعى.
- التحذير فى محله، فكل أداة تقنية يمكن أن تُستغل إيجابيًّا أو سلبيًّا، والذكاء الاصطناعى ليس استثناءً، الخطر لا يكمن فى التقنية ذاتها، وإنما فيمن يوظفها دون ضوابط علمية وأخلاقية، وهو ما يستدعى يقظة مؤسسية وتشريعية.
وسُبل المواجهة تبدأ بتطوير منصات موثوقة يشرف عليها علماء الشريعة والمتخصصون، ووضع معايير صارمة للتحقق من المحتوى الدينى الرقمى، مع تعزيز الوعى المجتمعى بخطورة تلقِّى المعرفة الدينية من مصادر مجهولة، وإن كان للقرآن الكريم خصوصية فى الحفظ من التحريف فقد تكفل الله عز وجل بحفظه فقال سبحانه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
- الذكاء الاصطناعى يجب أن يكون أداة مساعدة لا بديلًا عن المفتى، لأن الفتوى تتطلب فهمًا للسياق الإنسانى والنفسى والاجتماعى لا تستطيع الآلة إدراكه بالكامل، وضبط هذا المسار يكون بوضع أُطر أخلاقية وعلمية واضحة، وإبقاء القرار النهائى فى يد العالم المؤهل، وهو ما أكدنا عليه فى توصيات المؤتمر العالمى العاشر للإفتاء الذى عقد بعنوان «صناعة المفتى الرشيد فى عصر الذكاء الاصطناعي»، وناقشنا من خلاله كيفية دمج معطيات الذكاء الاصطناعى مع حفظ أصالة الشريعة، وحضره علماء ومفتون من مختلف دول العالم الإسلامى.
- الإسلام فى جوهره دين يُسر ورحمة واتزان، يقوم على رفع الحرج والتخفيف عن الناس، ومراعاة أحوالهم واختلاف ظروفهم. لكن خطر المتنطعين يتمثل فى أنهم يختزلون هذا الدين الواسع فى قراءات ضيقة، ويقدمونه للناس فى صورة قاسية منفِّرة، تُغلِّب التشديد على التيسير، والظواهر على المقاصد، والجزئيات على الكليات. وهؤلاء لا يسيئون إلى أنفسهم فقط، بل يُلحقون أذًى بالغًا بصورة الدين فى الوعى العام؛ إذ يدفعون قطاعات من الناس إلى النفور من الخطاب الدينى، أو إلى التمرد عليه، بل ويُهيئون بيئة خصبة للتطرف والعنف الفكرى، لأن التنطع غالبًا ما يكون بوابة للتكفير والتشدد وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة. وقد حذرت دار الإفتاء المصرية مرارًا من هذا المسلك، وأكدنا أن التنطع يعطِّل مقاصد الشريعة، ويشوِّه رسالة الإسلام العالمية القائمة على الرحمة والعقل والحكمة، ويقوِّض الثقة بالفتوى الرشيدة. كما شددنا على أن مواجهة هؤلاء لا تكون إلا بنشر الفقه الوسطى المنضبط، وتأصيل منهج علمى يوازن بين النص وفهم الواقع، ويعيد الاعتبار لدور العلماء المؤهلين القادرين على تنزيل الأحكام تنزيلًا صحيحًا يحقق مصالح العباد ويحفظ ثوابت الدين دون إفراط أو تفريط.
- مواجهة دار الإفتاء لظاهرة الإلحاد ليست مجرد عمل معزول أو ردود فقهية سريعة، بل تمثل جهدًا متكاملًا يجمع بين الحوار المباشر، والتحليل العقلى والفلسفى، والتوعية العلمية، والردود الشرعية المؤصَّلة، مع إدراك أن الهدف الأساسى من هذه المعالجة هو بناء وعى مستنير لدى الأفراد، وليس الاكتفاء بتصحيح الأخطاء السطحية. وفى هذا الإطار، نتعامل فى دار الإفتاء مع الإلحاد بوصفه أزمة فكرية تستدعى الحوار العقلى والطرح المعرفى العميق.
وقد أنشأت الدار وحدة متخصصة للرد على الشبهات الفكرية بلغة علمية هادئة تراعى طبيعة الأسئلة الوجودية، وهى وحدة «حوار»، التى تقدم منصة حوار مفتوحة يوميًّا داخل مقر دار الإفتاء. وتستقبل الوحدة الحالات المتنوعة على مدار الأسبوع، وتشمل أسئلة تتعلق بالقضايا الدينية والفكرية والاجتماعية والنفسية، وتعمل على دراسة هذه الحالات وتقديم إجابات وحلول متوازنة تجمع بين المنهج الشرعى الصحيح والمعرفة الاجتماعية والنفسية عند الحاجة، بما يعزز الاستقرار الفكرى والاجتماعى لدى المستفيدين.
إندار الإفتاء تدرك تمامًا أن الرد على الإلحاد جزء أصيل من منظومة تحقيق الأمن الفكرى فى المجتمع، وأن معالجة هذه الظاهرة تتطلب نهجًا علميًّا ومنضبطًا، قائمًا على الحوار الهادئ والتحليل الدقيق، بعيدًا عن التشنج أو الردود الانفعالية.
- تبذل دار الإفتاء جهودًا ملموسة فى تجديد الخطاب الدينى عبر الانتقال من الفقه النظرى إلى الفقه الواقعى، مع التأكيد على أن التجديد هو «صيانة للأصل» ومواكبة للمستجدات دون المساس بالثوابت العقدية. وتركِّز جهود الدار على تفنيد الفكر المتطرف عبر مجموعة من الآليات، أهمها مراكزها البحثية والرصدية، مثل «مرصد الفتاوى التكفيرية» الذى تم تطويره ليصبح مركز «سلام لدراسات التطرف»، ليكون مظلة بحثية وأكاديمية متخصصة فى تحليل جذور التشدد وتقديم استراتيجيات فكرية شاملة لمكافحته محليًّا ودوليًّا، كما تهتم الدار بتصحيح المفاهيم المغلوطة من خلال وسائط حديثة، كالموشن جرافيك. كذلك توسعت الدار فى ا لرقمنة والذكاء الاصطناعى، حيث أطلقت منصات تدريبية لـ«إعداد المفتين عن بُعد»، وطورت حضورها الرقمى على وسائل التو اصل الاجتماعى للوصول إلى ملايين الشباب، بالإضافة إلى إنشاء أول مرصد لاستشراف المستقبل الإفتائى، الذى يستعين بخب راء فى الاقتصاد والطب والسياسة لتقديم فتاوى دقيقة تراعى تعقيدات العصر. وأسهمت الدار أيضًا فى تطوير الخطاب الإفتائى عبر تطوير مناهج الإفتاء، وتحديث لغة الخطاب، والانفتاح على قضايا العصر دون تفريط فى الثوابت.
- الفتوى أدَّت دَورًا فى ترسيخ الوعى بعدالة القضية وفضح الجرائم المرتكبة، وأكدت على مركزية الحق الإنسانى والشرعى للشعب الفلسطينى. وقد حرصنا فى دار الإفتاء على توظيف الفتوى كأداة دعم معنوى وحائط صد فكرى لنصرة القضية الفلسطينية، وذلك عبر مسارين أساسيين اعتمدتهما دار الإفتاء المصرية:
أولًا: حماية الوعى وتفنيد«الفتاوى الشاذة»،حيث استخدمت الدارالفتوى لمواجهة مخططات«تصفية القضية»من خلال التحذيرمن فتاوى شاذةقديمة وحديثة تبررتهجير الفلسطينيين منأرضهم بدعاوى دينيةزائفة، مثل الزعمبأنها أرض كفريجب الهجرة منها. وقد اعتبرت الدارهذه الفتاوى غطاءًشرعيًّا يخدم الاحتلال،كما أكدت الفتاوىالرسمية على حقالشعب الفلسطينى فىإقامة دولته المستقلةوعاصمتها القدسالشريف، معتبرة الدفاععن هذا الحقواجبًا دينيًا وإنسانيًّاوأخلاقيًا.
ثانيًا: التدويل الفقهى والمبادراتالعالمية، حيث وظفتالدار «الأمانة العامةلدور وهيئات الإفتاءفى العالم» لجعلفلسطين قضية مركزيةفى المحافل الدولية.
وقخُصصتندوةدوليةكاملة (ديسمبر2025) لمناقشة «الفتوىوقضايا الواقع الإنساني»،ركزت فى جلساتهاعلى حماية الشعبالفلسطينى وربطالمقاصد الشرعية بالقانونالدولىالإنسانى.
كماأطلقتالدارندوةموسَّعةبمعرضالكتاب (يناير 2026) بعنوان«دور الفتوىفى دعم القضيةالفلسطينية»، للتأكيدعلى أن الفتوىتتجاوز الحكم الشرعىالمجرد لتصبح وسيلةلنصرة المظلوم وتثبيتالمرابطين فى أرضهم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
شريف نور الدين: قرار إيقاف مهرجان الإسكندرية لدول المتوسط شجاع| خاص
أعرب الإعلامي شريف نور الدين عن سعادته بقرار اللجنة العليا للمهرجانات القاضي بإيقاف إقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط.
وأكد نور الدين أن القرار "شجاع وجريء ويستحق الدعم"، مشيراً إلى أن المهرجانات الفنية يجب أن تستند إلى أبعاد ثقافية وسياحية واضحة، وأن فقدان هذه المقومات يفقدها مبررات إقامتها من الأساس.
وأضاف أن المهرجانات لا تقام بالنوايا فقط، وإنما بالعمل الجاد والجهد المتواصل، فضلاً عن القدرة على تحقيق الاكتفاء، واستقطاب الأفلام المتميزة، والحصول على الرعاة والداعمين.
وتساءل نور الدين عن جدوى إقامة مهرجان يفتقد إلى الأسس الفنية القوية، مؤكداً ضرورة مراجعة جميع تفاصيل هذا الحدث، سواء على المستوى الإداري أو الفني، مع التوقف لتقييم حجم الاستفادة المتحققة من الدعم المالي الذي تقدمه الدولة.
وشدد على أهمية إجراء مراجعة شاملة لتجربة المهرجان بما يسهم في تطويره وتعزيز دوره الثقافي والفني خلال الفترات المقبلة.
وقررت اللجنة العليا للمهرجانات، برئاسة الدكتورة جيهان زكى وزيرة الثقافة، عدم التصريح بإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والتي كان مقررًا تنظيمها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر المقبل، برئاسة الكاتب الصحفي والناقد الأمير أباظة.
وجاء القرار خلال اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات، الذي عقد لمناقشة أوضاع المهرجان عقب الخلافات التي شهدتها جمعية كتاب ونقاد السينما، والجهة المنظمة للمهرجان، إلى جانب مراجعة أداء المهرجان خلال السنوات الأخيرة. وبحسب ما انتهت إليه اللجنة، فإن قرار عدم التصريح بإقامة الدورة المقبلة جاء بسبب ما وصفته بتراجع مستوى المهرجان خلال الدورات الأخيرة، وابتعاده عن تحقيق الأهداف الثقافية والفنية التي أُسس من أجلها، وذلك وفقًا لما تمت مناقشته خلال الاجتماع.
وشهد الاجتماع حضور عدد من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات وقيادات العمل الثقافي والفني، من بينهم الدكتور أشرف زكي، والمنتج محمد العدل، والمخرج عمر عبدالعزيز، الناقد طارق الشناوي، والموسيقار راجح داوود، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الثقافة.