بينالحنين لفرحةرمضان التىننتظرها منالعام للعام،وواقع اقتصادىيفرض نفسهبقسوة، تقفالأسر المصريةفى مواجهةيومية معالغلاء، لاسيماالطبقة المتوسطةالتى أصبحتفى عدادالفقراء، تراجعتالقدرة الشرائيةقبل شهررمضان الكريم،الذى اعتادالمصريون استقبالهبالبهجة والاستعداد واللمة،وباتت مشاعرالقلق هىالمسيطرة علىكثير منالأسر، فىظل الارتفاعالمستمر فىأسعار السلع ا لغذائية الأساسية،أما اللحوموالدواجن فقدخاصمتها أغلبالموائد، ليعيشالعديد منالمواطنين يحسبونحسبة بيرماالتى لاتحل أبداً.
وبدلاًمن الاستعدادالروحى والاجتماعى للشهرالفضيل، تجدالأسر نفسهاغارقة فىحسابات معقدة،تحاول التوفيقبين دخلثابت وأسعارتواصل الصعودبلا توقف.
تحقيقوتصوير: دعاءالعزيزى
«قمر»: الياميش رفاهية... وأشترى ربعكيلو زبيبعشان ماأحرمش ولادى
أممحمد: حساباتالشهر المباركتربك كلالبيت
مواطنون: اختفت الطقوسوغابت الولائمبسبب التكلفةالعالية
ورغممحاولات الدولةالتدخل عبرتنظيم معارضومنافذ بيعبأسعار مخفضة،إلا أنشكاوى المواطنينلا تتوقف،من تدنىجودة بعضالمنتجات المعروضة،ما يثيرعلامات استفهامحول آلياتالرقابة علىالسلع، ومدىالتزام التجارالمتعاقدين بالمواصفات المتفقعليها، وسطمطالب بضرورةتشديد الرقابةعلى جودةالمنتجات، وليسالاكتفاء بالإعلانعن تخفيضات،فى حينيستغل العديدمن التجارهذا الموسملزيادة أسعاركل السلعمتعللين بزيادةالطلب، ولهذايطالب المواطنونبتشديد الرقابةعلى الأسواقبشكل عام،وضمان جودةالسلع، ومنعاستغلال المواسموالأزمات، حتىلا تبقىفرحة رمضانحكراً علىالقادرين فقط،ويظل المواطنالبسيط هوالطرف الأكثرمعاناة.
الغلاءقتل الفرحة
جولة«الوفد» فى الأسواقببعض القرىوالمدن، كشفتتكرار الشكوىنفسها فىكل مكانوبين مختلفالشرائح الاجتماعية: الضغطزاد، الالتزامات أكثرمن الدخل،والفرحة بقتناقصة، فالمواطنون يؤكدونأن الغلاءلم يؤثرفقط علىموائد الإفطاروالسحور، بلسرق إحساسالبهجة نفسه،وحول رمضانمن شهرلللمة والكرم،إلى شهرللحساب والاضطرارللتقشف.
رباتالبيوت تحتالضغط
وفىظل هذهالأوضاع تواجهالنساء المصرياتالعبء الأكبر،فهن المسئولاتعن تدبيراحتياجات الأسرةاليومية، وضبطميزانية المنزلفى ظلثبات الرواتبوارتفاع الأسعاركل يوموهو ماوصفنه بـ«حسبة بيرما»
تقولأم محمد،ربة منزلمن إحدىالمناطق الشعبية: الفراخ كانتأسعارها معقولةنقدر نشتريهاونفرح ولادناعلى الأقلأول يومرمضان، لكندلوقتى رفعتفجأة ومنغير سبب،كيلو الفراخبقى ١١٠جنيهات وبقىغالى قوىعلينا، واللحمةأصلاً كدهكده شبهمقاطعينها منفترة حتىالرز والزيتكل يومبسعر.
وتضيفأن الغلاءأفسد إحساسالاستعداد لرمضان«كناقبل كدهبنفرح وإحنابنجهز، دلوقتىبنحسب كلحاجة بالعافية،ونشيل حاجاتمن القائمة».
وتلتقطأطراف الحديثالسيدة عفافأم لثلاثةأطفال قائلة: رمضان محتاجمصاريف زيادة،بس الدخلهو هو،بنستغنى عنحاجات كتير،الزبادى بقىغالى، واللبنكمان، ومععدد أفرادالأسرة الموضوعبقى صعبجداً، مشيرةإلى أنميزانية السحورتغيرت لدىكثير منالأسر «زمان السحوركان لبنوزبادى وجبنة،دلوقتى بنقللأو نلغىخالص ونكتفىبالفول والطعميةونحمر شويةبطاطس».
المعارضموجودة.. بسمش كفاية
رغممحاولات الدولةالتدخل عبرإقامة معارضومنافذ بيعمخفضة، إلاأن كثيراًمن المواطنينيرون أنهالا تحلالأزمة بشكلحقيقى، ويرىآخرون أنهذه المنافذلا تصلإلى كلالمناطق. وهوما أكدتهسمية ربةمنزل قائلة: «المعارضموجودة آه،بس جودتهاضعيفة، زىالرز، واللحمةمش بلدىوالسمنة مشهاتكلم عنها،والخضراوت والفاكهةأسعارها غاليةفمثلاً: الطماطمبـ١٦ جنيهاًوالكوسة بـ٢٠،والموز بـ٢٨،ده غيرأننى أركبمواصلات عشانأوصل لأقربمعرض.
هذاما أكدتهأيضاً مواطنةأخرى تشكىمن جودةالسلع بالمعارضقائلة: «بصراحة مشعارفين المشكلةفين، هلفى بعضالتجار اللىالدولة بتتفقمعاهم ولافى تقصيرمن المسئولينعن تنظيمالمعارض، كتيرمن المنتجاتاللى بتتطرحبتكون جودتهاأقل منالمعتاد، وكأنالاتفاق بيكونعلى سلعة،واللى بيتباعفعلياً حاجةتانية، ودهخلى غالبيةالناس تفقدالثقة، وناسبتكون مضطرةتجيب برغمقلة الجودةلأن البديلأغلى».
ويتفقكثير منالمواطنين علىأن تخفيضالسعر وحدهلا يكفى،فى ظلالحاجة إلىمنتجات آمنةوجيدة، خاصةفى السلعالغذائية الأساسية.
الدخللا يكفى
تقولإحدى الأمهاتالعاملات، وهىموظفة ومتزوجةبموظف، ولديهماطفلتان: أناوجوزى موظفينبمؤسسة خاصة،وعندنا طفلتان،ومع الغلاءبقينا مشملاحقين علىمصاريف البيت،كان اللهفى عوناللى عنده٣ و4 أطفال، أسعارالفراخ رفعتبشكل كبيرمن غيرمبرر، واللحمةأصلاً بقتغالية علىأغلب الأسر. موضحة أنالمشكلة الأساسيةتكمن فىعدم تناسبالدخل معالأسعار. وأضافتقائلة: «الأسعار لاتناسب دخلنا،راتبى وراتبزوجى بنحاولنكمل بيهمالشهر، وبنحمدربنا علىالستر، ومشبس غلاءاللحوم اللىممكن نقللهاأو نستغنىعنها السمنةغالية واللبنوالبيض والزبادى،وأطفالنا فىعمر التكوينومحتاجين غذاءصحى، لكنكل حاجةسعرها زاد».
تقولإحدى موظفاتالمترو إنشهر رمضانهذا العاميأتى مثقلاًبالأعباء المعيشية،خاصة معوجود أطفالداخل الأسرة«الشهرده عايزأكل، وعندناأطفال، والأسعاربقت نار،الفراخ واللحمةوحتى السمكأسعارهم نار،مش عارفيننعمل إيه». وتضيفأن موجةالغلاء الحاليةتجاوزت أىمنطق مرددة«الزيادةمش طبيعيةولا مفهومة» ومش معقولإن أسعارحاجات أساسيةتزيد عشراتالأضعاف فىفترة قصيرة،بينما الدخلثابت والالتزامات بتزيد.
وأضافت: الدولة طبعاًبتحاول تخففالحمل عنالمواطن، ودهشىء يحسبلها منخلال المعارض،بس هذالا يكفىيجب تشديدالرقابة علىالسوق والتجارمستغلى الأزماتوالمواسم.
رمضانفى الريفحاجه تانية
فىالقرى والمناطقالريفية، تتضاعفالمعاناة، خاصةمع ارتباطرمضان بمواسماجتماعية مكلفة،على سبيلالمثال فىحالة وجودعروس يتمتجهيز زيارةكبيرة منأسرتها لها،تتكلف مبلغكبير، وهىواحدة منالعادات التىيحرص كثيرمن أهلالريف عليهارغم الغلاء،فضلاً عنالعزومات بإعدادكبيرة، والتىقلت عنزمان بسببالتكاليف، وبيتالعيلة كلهبياكل معبعض، وهذاأيضا مكلفجداً.
داخلأحد بيوتالقرية العتيقةحيث تمتزجرائحة العجينوالخبز الطازجالساخن، تجلسأمام الفرنالحاجة رسميةوالتى بدأتحديثها قائلةلازم نخبزقبل رمضانوريحة العجينتملأ البيوت،وسحور أوليوم لازميكون بعيشطازة، ونوزعالعيش الطازةعلى جيراناوحبايبنا.
لكنهذه الطقوس،بحسب حديثها،أصبحت عبئاًثقيلاً معموجات الغلاءالمتتالية، «زمان الأسعاركانت بتغلىكل فترة،وزيادة معقولةنقدر نستحملها،دلوقتى الزيادةبقت سريعةومبالغ فيها،وكسرت ظهورالناس».
وتؤكدالحاجة منالوهى تهزقطعة العجينعلى المطرحةلتناولها للحاجةرسمية أمامالفرن، زمانكنا نخبزعلى طولدلوقتى معالغلاء نخبزفى المواسم.
وأكدتأن الغلاءلم يقتصرعلى الشراءمن السوقفقط، بلامتد ليقضىعلى عاداتراسخة فىالريف، «كنا بنربىالطيور ونأكلمن خيرالبيت، دلوقتىأغلب الناسبطلت تربى،العلف غالى،والأدوية نار،مكناش بنشترىفراخ منبره أبداًكله منخير البيتمش معقولةالزيادة اللىبتحصل كليوم الحاجاتبتزيد أضعافأضعاف. وأضافت«لوفى عروسةفى العيلةلازم نودىمواسم كبيرةعاداتنا كده».
لاللتخزين
تقولالأستاذة قمرمعلمة لغةعربية، إنالغلاء غيرنمط حياتهمبالكامل، الأسعارخلتنى أستغنىعن حاجاتكتير، زمانكنت بجيبعشر فرخاتوأنضفهم وأحطهمفى الديبفريزر، ومعاهملحمة، دلوقتىبجيب الفرخةحسب الظروف،الفراخ عدت110 جنيهات،واحنا فىقرية ومنالمفترض تكونالأسعار أقلمن المدن،لكن علشاندخول رمضانكل حاجةزادت.
وتضيفأن استغلالبعض التجارللأزمات والمواسمزاد منمعاناة المواطنين، خاصةفى القرى،التى كانتتعتمد سابقاًعلى خيرالبيوت موضحة«والدتىكانت بتربىالطيور ونأكلمن خيرالبيت، وجدتىتبعت لناالسمنة البلدى،والبيض كاندايماً موجود،الخير كانبيزيد فىرمضان، دلوقتىمع غلاءالعلف، أغلببيوت الريفبطلت تربى،وحتى اللىبيربى بقىبيربى أعدادبسيطة قوى،وبقينا نشترىكل حاجة».
وتشير«قمر» إلىأن مستلزماترمضان التقليديةلم تسلممن الغلاء: زمان كنتبجيب كلأنواع الياميشوتقعد لبعدرمضان كمان،دلوقتى بالكادأجيب لفةقمر الدينواحدة وربعكيلو زبيبمع شويةبلح وخلاص.
أماالخضراوات، فترىأنها أصبحتعبئاً يومياً«فالطماطمبـ20 جنيهاً، ويارتها سليمة،مفيش واحدةإلا وفيهاحتة بايظةأو خرم،الخيار بـ25 جنيهاًنعمل إيه؟فى الآخرالمواطن هواللى مطحون،وبرضه بنقولالحمد لله».
وتتابعبأسى: وأنابشترى الخضاربشوف ناسظروفها صعبةقوى، تقولللبياع ادينىالطماطم البايظةاللى عندكبخمسة جنيه،عشان مقدرشأجيب كيلوبـ٢٠ ويديهااللى كانهيرميه دهواقع موجع.
وأكدتأن تأثيرالغلاء لميتوقف عندالطعام فقط،بل امتدإلى مظاهرالفرح البسيطةللأطفال «الفوانيس الولادنفسهم فيها،وأسعارها غالية،ومبقتش أجيبزينة كلسنة باستخدمالزينة القديمة».
بينالمدينة والريف،تلتقى شكاوىالمواطنين عندنقطة واحدةغلاء يفوقالمنطق، ودخوللا تواكبالأسعار، ماجعل فرحةرمضان وطقوسهمهددة، فىوقت يحتاجفيه الناسإلى الرحمةوالتخفيف أكثرمن أىوقت مضى.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
جدل بسبب بوستر فيلم القصص قبل طرحه في دور العرض | خاص
طرحت الشركة المنتجة لفيلم "القصص" البوستر الرسمي للعمل، استعدادًا لبدء عرضه في دور السينما خلال الأيام المقبلة، في خطوة تشويقية تسبق انطلاقه الجماهيري المنتظر.
ومن المقرر أن ينطلق عرض الفيلم في دور السينما المصرية يوم 17 يونيو الجاري، فيما يبدأ عرضه في مختلف الدول العربية اعتبارًا من 18 يونيو، ضمن خطة توزيع تستهدف الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور في المنطقة.
علم صدى البلد من مصادر خاصة أن البوستر الرسمي أثار حفيظة عدد من النجوم المشاركين بالفيلم، وجرت محادثات خلال الساعات المقبلة حول امكانية تعديل الملصق الرسمي قبيل طرح الفيلم في السينمات.
ويأتي الكشف عن البوستر الرسمي ضمن الحملة الدعائية للفيلم، حيث يعكس أجواء العمل وطبيعته الفنية، ويمنح الجمهور لمحة أولية عن الأحداث والشخصيات التي يتناولها.
ومن المتوقع أن يشهد الفيلم منافسة قوية خلال موسم العرض، خاصة في ظل حالة الترقب التي تسبق طرحه رسميًا في دور السينما بمصر والوطن العربي.