تقدر الجهات العلمية المتخصصة في الشأن العسكري ان مجموع الانفاق العسكري العربي عام 2025 بلغ 165 مليار دولار، ولعل ذلك يدفع لطرح الملاحظات التالية:
1 – يعادل الانفاق العسكري العربي بالتحديد ما يساوي خمسة أضعاف مجموع الانفاق العسكري الإسرائيلي لنفس العام والبالغ حوالي 33 مليار دولار.
2 – ان الانفاق العسكري الإسرائيلي يساوي 42.
3 – تصل قيمة الانفاق العسكري لدولة الإمارات 28 مليار دولار رغم ان عدد قواتها لا يتجاوز 45 الف فرد ، بينما تنفق مصر على قواتها المسلحة التي تقارب 450 الف فرد ما مجموعه 5.4 مليار دولار، أي ان جيش مصر الذي يعادل عشرة أضعاف الجيش الإماراتي ينفق 19.3 % فقط من إجمالي انفاق جيش الإمارات .
4 – بلغ الانفاق العسكري القطري لعام 2025 ما مجموعه 9.4 مليار دولار، وهو ما يقارب الانفاق العسكري الإيراني، رغم ان عدد الجيش الإيراني حوالي 600 الف فرد ،بينما جيش قطر يساوي 6 % فقط من عدد الجيش الإيراني.
5 – تتفاوت نسبة الأجانب في جيوش دول مجلس التعاون الخليجي، وتصل نسبة الأجانب في جيوش قطر والإمارات ما بين 80 – 85 %، بينما يقل الرقم عن ذلك قليلا في البحرين ويهبط الى 30% في الجيش الكويتي، بينما لا تتجاوز نسبتهم 2 – 3 % في السعودية وسلطنة عمان، واغلب الأجانب في جيوش الخليج هم من آسيا (الهند وباكستان وبنغلاديش) بالإضافة لدول عربية.
6 – يتفاوت الانفاق العسكري في الهلال الخصيب (الأردن وسوريا والعراق ولبنان) بين 6 مليار دولار للعراق و 2.6 مليار في الأردن و اقل من مليار (0.8) في لبنان ،بينما تتضارب الأرقام لسوريا بشكل كبير بسبب التحولات العميقة في مؤسستها العسكرية، لكن معدل هذه الأرقام يصل الى 3.9 مليار بزيادة 24% عن عام 2024م، والملاحظ في هذه المجموعة هو ان الأردن تعرف تزايدا خطيا في انفاقها العسكري منذ معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994، بينما يعرف العراق تذبذبا ،لكنه بلغ اعلى مستوى في عام 2015 ويصل حاليا الى 6.2 مليار دولار ، اما لبنان فانه عرف تزايدا في عامي 2018 – 2019 حيث بلغ 2.8 مليار، لكن الأزمات الاقتصادية والحروب دفعته للتراجع الى اقل من مليار حاليا.
7 – اما دول المغرب العربي وبخاصة الدولتان الأهم فان حجم الانفاق العسكري الجزائري وصل إلى 25 مليار دولار بزيادة كبيرة منذ 2020، اما المغرب فان انفاقه العسكري يميل للتزايد، ووصل إلى أكثر من13.4 مليار خلال الفترة ذاتها.
8 – تشير البيانات المتوفرة إلى أن معدل الزيادة في الانفاق العسكري العربي خلال العامين الماضيين ارتفع بنسبة 15.6 %، وهي الأعلى عالميا.
رغم ذلك كله ، فإن:
أ- معدل ” عدم الاستقرار ” في المنطقة العربية بجناحيها الآسيوي والأفريقي هو الأعلى بين اقاليم العالم التسعة
ب- ان التطبيع مع إسرائيل بدلا من أن يؤدي لتخفيض الانفاق العسكري فقد زاده
ت- ان الهزائم الجيوسياسية المتلاحقة مع إسرائيل وأمريكا واتساع قاعدة الحروب الأهلية العربية لا تتناسب مع هذه الزيادة المضطردة في الانفاق العسكري (الاضطرابات في سوريا، العراق، اليمن، السودان، ليبيا، لبنان.. الخ)
ث- ان خمسة دول عربية (السعودية والإمارات العربية والجزائر والمغرب وقطر ) تنفق عسكريا حاليا ما مجموعه 154 مليار دولار ،أي ما يساوي 93.3% من مجموع انفاق الـ 22 دولة عربية، لكن هذه الدول الخمسة تتسم بما يلي:
1 – لا يوجد أي دولة من الدول الخمس من دول المواجهة لإسرائيل، فهي دول لا جوار جغرافي بينها وبين إسرائيل ..فلمن كل هذا الانفاق؟
2 – اذا استثنينا الجزائر، فإن الدول الأربعة الأخرى تقيم علاقات رسمية أو شبه رسمية مع إسرائيل ، فلمن كل هذا الانفاق؟
أخيرا اسأل: من هو العدو الذي يستحق كل هذا الانفاق العسكري ولا نعرفه؟ لا تقل إسرائيل ..هل يمكن ان تكون “نيبال”؟ ربما.
*كاتب وباحث أردني
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
ممر تجاري جديد بين تركيا والخليج العربي
أنقرة (زمان التركية) – أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن بلاده تجري لقاءات مع دول المنطقة لإعادة إحياء ممر نقل إقليمي سيمتد من تركيا إلى دول الخليج والمملكة العربية السعودية عبر سوريا والأردن.
ويهدف الممر المخطط لإنشائه للإسهام في تسهيل التجارة ونقل الطاقة وتدفق السلع بين الأسواق الإقليمية والعالمية.
تزايد الاهتمام بالممرات البريةأشار فيدان إلى تعزيز المشاكل اللوجستية وارتفاع تكاليف النقل البحري مؤخرا الحاجة لخطوط النقل البرية البديلة.
وبرزت أهمية الممرات البرية المستدامة والأكثر استقرار بفعل الأزمات الأمنية القائمة بالشرق الأوسط والإضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
هدف الاندماج الإقليميوشدد فيدان أن المبادرة لا تقتصر فقط على بعد النقل والتجارة بل أنها في الوقت نفسه تعزز التعاون بين الدول والاندماج الاقتصادي الإقليمي.
ومن المنتظر أن تصبح تركيا مركز نقل أكثر أهمية في التجارة وتدفق الطاقة بين أوروبا ودول الخليج حال تنفيذ الممر.
هذا ويرى الخبراء أن الممر المشار إليه قد يصبح أحد أهم ممرات التجارة في الشرق الأوسط في حال ترسيخ الاستقرار في سوريا وتقدمها في عملية التطبيع الإقليمية.
Tags: العلاقات التركية الخليجيةسورياممر تجاري بري بالشرق الأوسطهاكان فيدان