رمضان بين قدسية العبادة وضجيج الشاشات..
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
إنّ ما نشهده اليوم من استنفار لوزارات الثقافة والإعلام لضخّ عشرات المسلسلات دفعة واحدة في رمضان، ليس مجرد تقليد إنتاجي، بل هو تركة ثقيلة من سياسات "الإلهاء الممنهج". هذه البدعة التي تجذرت في كنف أنظمة الاستبداد البائدة، كالنظام الأسدي المجرم، لم تكن تهدف يوما لإثراء الفكر، بل صُممت لتكون "مخدّرا" يصرف المسلمين عن جوهر دينهم وقضاياهم الكبرى، ويشغلهم بتفاهات الأمور وتفاصيل الدراما، ليظلّ الوعي الشعبي مُغيبا خلف الشاشات.
لقد تحوّل هذا "الموسم" في الماضي إلى أداة لمحاصرة الصائم، في وقتٍ يخبرنا فيه الحق سبحانه عن هذه الأيام؛ "أَيَّاما مَّعْدُودَاتٍ". غير أنّ الماكينة الإعلاميّة السابقة دأبت على سرقة هذه المعدودات، لتجعلها "معدومات"، محولة البيوت من محاضن للذكر إلى صالات عرض مفتوحة. إنّ إشغال النّاس بالصراعات الوهميّة هو في حقيقته عمليّة اغتيال لوقت العبادة، واستنزاف لرصيد المسلم الروحي، ليخرج من الشهر مُتعبا ذهنيّا بدلا من أنّ يخرج مُتزوّدا بالتقوى والسكينة.
بناء الدولة القوية يبدأ من حماية وعي الإنسان، واحترام "الخصوصيّة الزمانية" للعبادات. فكما كان السلف الصالح يفرون من مجالس العلم ليخلوا بالمصحف في رمضان، يجدر بمؤسساتنا اليوم أن تحترم هذا الأدب مع الزمن، وأن تعيد لرمضان وقاره وهيبته بعيدا عن صخب الإنتاج الذي يزحم الأرواح
والأنكى من ذلك هو المضمون الصادم الذي كان يُقدّم، فبدلا من تعزيز القيم، رأينا إصرارا مُريبا على عرض قصص الخيانة، والتعرّي، والخمور، وعقوق الوالدين، وإدمان المخدرات. فعرضها في أي زمن كان هو جناية كبيرة، فكيف في شهر كريم عظيم؟!
إنّ حشر هذه الرذائل في قلب شهر الخير هو استهداف مباشر للفطرة، وتجرؤ سافر على حرمة الزمان. هذا التناقض الصارخ يثبت أن الأمر كان مُسيّسا لتطبيع الانحلال، وتوهين الوازع الديني لدى الأجيال الناشئة، وهو نهج لا يستقيم أبدا مع هويّة أمتنا ولا مع قدسيّة شعائرنا.
أمّا اليوم، ونحن نعيش في سوريا بفضل الله زمن الحرية والإصلاح والبناء بعد التحرير، فإننا نتطلع إلى دولتنا وحكومتنا بعين التفاؤل لتغيير هذا المسار تغييرا جذريا. إنّ بناء الدولة القوية يبدأ من حماية وعي الإنسان، واحترام "الخصوصيّة الزمانية" للعبادات. فكما كان السلف الصالح يفرون من مجالس العلم ليخلوا بالمصحف في رمضان، يجدر بمؤسساتنا اليوم أن تحترم هذا الأدب مع الزمن، وأن تعيد لرمضان وقاره وهيبته بعيدا عن صخب الإنتاج الذي يزحم الأرواح.
ومن هنا، نوجّه دعوة صادقة للمنتجين والمؤلفين والكتّاب: إن مسؤوليتكم في زمن الإصلاح تقتضي انتقاء مواسم عرض لا تتعارض مع الشهور الفضيلة، واختيار مواد تدعم سياسة البلاد في الترميم الأخلاقي والتربية القيمية لأبنائنا. إنّ الفن الحقيقي هو الذي يساهم في بناء الإنسان وصون كرامته، لا الذي يهدم ما تبنيه المساجد والبيوت، فتوزيع الإنتاج على مدار العام يضمن للفن جودته وللمواطن استقراره الروحي والفكري.
إنّ حراسة الوعي في عهدنا الجديد هي أمانة في أعناق الجميع، فالمسلم مأمور بحفظ وقته لقول النبي ﷺ: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ". وأعظم الغبن أن تضيع ساعات الرحمة في متابعة ما لا ينفع. آن الأوان لإيقاف هذا العبث الموروث، ليعود رمضان محرابا للسكينة والطهر، وساحة للتربية الإيمانية التي تصنع جيلا يبني وطنه بساعد القوة وروح التقوى.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات المسلسلات رمضان الدراما الأخلاقي تلفزيون مسلسلات دراما أخلاق رمضان مدونات مدونات قضايا وآراء مدونات قضايا وآراء مدونات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.