الجزيرة:
2026-06-03@05:52:44 GMT

شطروا الذرة فبدت نُذر الكارثة

تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT

شطروا الذرة فبدت نُذر الكارثة

لم تعرف حقبة تاريخية الحرب مثل القرن العشرين، لا من حيث العدد ولا الضحايا ولا حتى الدول التي اشتركت فيها، لكنّ المفارقة تكمن في أن هذا القرن نفسه أفرز آليات لضبط النزاعات والحروب، ولاحقا لدرء المواجهة النووية.

لكنّ هذه الآليات دُمرت في غضون أقل من 3 عقود فقط من عمر القرن الحالي، ففي الخامس من فبراير/شباط انتهت صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية "ستارت 3" المعروفة بـ"ستارت الجديدة"، وهي آخر المعاهدات بين الولايات المتحدة وروسيا، المعنية بشؤون الحد من التسلح بينهما.

في وقت سابق انسحبت واشنطن وموسكو من معاهدات أخرى، مثل معاهدة الحد من الصواريخ الإستراتيجية النووية متوسطة وقصيرة المدى (معاهدة السماوات المفتوحة)، كما انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (الدرع الصاروخية).

لماذا كانت معاهدة ستارت الجديدة مهمة للأمن الدولي؟

كانت معاهدة ستارت الجديدة آخر عنصر قابل للتطبيق في هندسة الحد من التسلح العالمية التي تتفكك منذ عقدين. ويحدث زوالها، دون بديل، وضعًا غير مسبوق منذ نصف قرن. واعتبارا من 5 فبراير/شباط 2026، ستكون الأسلحة الإستراتيجية لروسيا والولايات المتحدة غير مقيدة بأي قيود قانونية.

وقد صرّحت الأمم المتحدة بأن هذا قد يؤدي إلى تآكل جميع قيود الحد من التسلح النووي، مثل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وتُظهر تجربة العقود الخمسة الماضية أنه حتى الدول التي تمتلك إمكانات علمية وتكنولوجية كبيرة ليست مستعدة لتجاوز الخط الأحمر النووي إلا إذا كان ذلك مشروطا بوجود تهديد حقيقي ووشيك للأمن القومي.

ومن الأمثلة على هذه الدول كوريا الشمالية، التي قررت تطوير أسلحة نووية بدافع الحاجة إلى ردع الولايات المتحدة.

ولا يُستبعد، في ظل التدهور المستمر للوضع العسكري والسياسي، أن تنسحب دول منفردة من المعاهدة وتبدأ بتنفيذ برامج نووية عسكرية. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يؤدي ذلك إلى نهاية نظام عدم انتشار الأسلحة النووية بشكله الحالي.

إعلان

يقول الباحث الروسي في شؤون التوازن الإستراتيجي سيرغي سيمينوف في الجزء الأول من كتابه "عدم انتشار الأسلحة النووية: تهديدات وتحديات جديدة" إنه "من بين العوامل المحفزة التي قد تدفع دولة ما إلى تطوير أسلحة نووية: الحاجة إلى ردع خصم إقليمي يمتلك أسلحة دمار شامل أو قدرات عسكرية تقنية متطورة للغاية، وعدم القدرة على ردع معتد محتمل من خلال قوات متعددة الأغراض أو تحالف مع دولة نووية. إضافة إلى نظرة القيادة السياسية إلى الوضع الدولي من منظور حصن محاصر، ووجود طموحات إمبريالية جديدة، وعدم اليقين بشأن آليات الأمن القائمة".

بعد انتهاء الحرب الباردة، كان من الطبيعي أن تسعى الدول إلى تعزيز تدابير مشتركة لخفض التوترات عالميا، وفي منطقة أوراسيا الوسطى على وجه الخصوص، فضلا عن مواجهة الهيمنة الأمريكية المتنامية من خلال الدعوة إلى تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب.

وقد تجلى ذلك في تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون، وإبرام معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون الروسية الصينية عام 2001، وحل القضايا الإقليمية في العقد الأول من الألفية الثانية.

ورغم عدم ارتباط هذه المبادرات مباشرة بالأسلحة الإستراتيجية، إلا أنها ساهمت في تقارب موسكو وبكين في عدد من القضايا العسكرية والسياسية، فضلا عن رؤيتهما لنظام عالمي مقبول، بدلا من نظام قائم على القواعد فقط.

ما دور الصين في المشهد الإستراتيجي العام؟

على الرغم من عدم وجود رأي نهائي حول ما إذا كان قد اكتمل تشكيل النظام العالمي متعدد الأقطاب أم لا يزال قيد التشكل، فإن ميزان القوى في مجال الصواريخ النووية يسمح بتحديد 3 مراكز عسكرية سياسية: روسيا والصين والولايات المتحدة.

يرى الباحث في العلاقات الدولية ميخائيل لوتشينا أن تعزيز الصين لقدراتها الصاروخية النووية يُغيّر المشهد الإستراتيجي السائد منذ عقود بشكل كبير. فقد باتت لاعبا رئيسيا جديدا يحتل موقعا في الساحة التي لطالما تمركزت فيها روسيا.

ويوضح الكاتب في مقال نشره موقع "روسيا في الشؤون الدولية" تحت عنوان "المثلث الإستراتيجي الكبير كتحد للحد من التسلح" أن التجارب الإيجابية للتعاون في حقبة ما بعد القطبية الثنائية، والتحديات الأمنية المماثلة، أصبحت شروطا أساسية لتشكيل أساس مشترك لتعاون عسكري وثيق مع النأي بالنفس عن احتمالية تحالف عسكري سياسي. ويرتبط هذا الأخير بالرغبة في تجنب الاعتماد المفرط على الطرف الآخر والانخراط المفرط في مشاكله.

ويضيف أن ذلك قد أسفر عن تعاون دقيق في قضايا الردع. مستدلا بدعم روسيا الصين في تطوير نظام إنذار مبكر خاص بها للهجمات الصاروخية.

ويقول: يمكن أن يُشكل تطوير هذا النظام عاملا إضافيا في تعزيز قدرة الردع الصينية، ما يُهيئ الظروف التكنولوجية اللازمة لانتقال الصين في عقيدة نووية من سيناريو الضربة الانتقامية إلى سيناريو الإطلاق عند الإنذار. وإنه من الجدير بالذكر أيضا الاتفاقية الموقعة عام 2009 بشأن الإخطار بإطلاق الصواريخ الباليستية ومركبات الإطلاق الفضائية.

ومن شأن تعزيز القدرات الإستراتيجية أن يعزز موقف الصين في حل قضية تايوان والنزاعات الإقليمية مع اليابان والفلبين. وبالتالي، ستكون آفاق حل كل من هذه المشكلات تحت مظلة "القوة النووية"، مما يمنح بكين فرصا أكبر لردع الولايات المتحدة عن التدخل العسكري المباشر في حالات الأزمات.

ماذا بعد نيو ستارت؟

يتنامى الشعور بزيادة مخاطر اندلاع حرب عالمية نووية على شكل غير مسبوق، بسبب انتهاء الضوابط على التسلح بين روسيا والولايات المتحدة، وعودة سباق التسلح، والتلويح باستخدام القدرة النووية وزيادة دعوات الراغبين في خوض التجربة باستخدام هذه الأسلحة.

إعلان

"الحرب هي الحل الذي لا يحل شيئا"، هكذا يقول الساسة وهكذا تقول العقول التي تدعي الإستراتيجية، ومن هذه العبارة نشأ مفهوم الجمود الإستراتيجي. أي أن الأحجار على الرقعة، لكنها غير قادرة على التحرك في أي اتجاه، وهنا تكمن العبثية وغياب المنطق، لاسيما عندما يدور الحديث عن الحرب النووية.

عدد الرؤوس النووية في العالم (الجزيرة)هل يتجه العالم نحو حرب نووية؟ وما شكلها؟

كل الكلام عن الحرب النووية وتداعياتها يبدو مجرد تكهنات، وذلك لعدم وجود تجربة حرب نووية حقيقية. الحروب الكلاسيكية بنيت على خبرة عملية هائلة، وقد عرفت البشرية آلاف الحروب عبر التاريخ.

دُرست الحروب وحُللت، وعلى أساس ذلك نشأت العلوم العسكرية لما قبل الحقبة النووية. أما إستراتيجية الحرب النووية وتوقعات تداعياتها فغير مبنية على أي تجارب أو قواعد عملية، في حين يوجد عدد هائل من الفرضيات.

يعتقد معظم الناس أن الحرب العالمية الثالثة ستكون حتما نووية، ويتخيل أن تحدث انفجارات هائلة حول العالم مع سحب فطرية تدمر الحضارة على الفور. لكنّ النموذج الوحيد المتوفر هو التجارب النووية، وهيروشيما وناغازاكي اللتان كانتا هجوما من طرف واحد دون رد نووي.

إن امتلاك السلاح النووي لا يجعل بالضرورة من الدولة قوة عظمى. ما يجعلها قوة عظمى هو الجاهزية والاستعداد والقدرة على اتخاذ قرار استخدام السلاح النووي. وقد كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي لفرض الاستسلام على اليابان، رغم أنها لم تكن بحاجة لذلك. فاليابان كانت متجهة للهزيمة فعليا.

الولايات المتحدة أرادت أن تثبت للعالم وللمنتصرين في الحرب العالمية الثانية أنها هي القوة الأولى في عالم ما بعد الحرب. لكنّ موسكو سارعت لتفادي الهوة وصنعت أول قنبلة ذرية لها وأجرت عليها تجربة في عام 1949 لتحقق نوعا من التوازن الإستراتيجي سرعان ما تحول إلى معاهدات ملزمة عقب أزمة الكاريبي.

 

هل التسلح النووي  يضمن الأمان والردع؟

نرى اليوم حروبا وصراعات مشتعلة وأخرى على وشك الاشتعال في قارات مختلفة بمشاركة مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة. ‏صراعات ليست متجانسة، تعكس وجود تحالفين يتعززان بدرجات متفاوتة، ويقف كل منهما ضد الآخر في تعارض واضح.

هناك تحالفان يتقاتلان حول العالم لتحقيق مكاسب مادية إقليمية وتغيير النظام الدولي القائم. ولم تعد هذه مواجهة غير مباشرة بين قوتين كما كانت خلال الحرب الباردة. كلما كانت الأزمات الدولية أكثر حدة وأطول مدة، كانت إمكانية اندلاع مواجهة نووية بطريق الخطأ أوفر حظا. ولهذا عندما يتصدر اليوم التصعيد على حساب تخفيف التصعيد يصبح الأمر مقلقا للغاية. الحرب الأوكرانية نموذجا.

في كلمته أمام مؤتمر ميونخ للأمن الدولي في 19 فبراير/شباط 2022، هدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإلغاء مذكرة بودابست إذا لم تُقدم لكييف ضمانات أمنية. وبصياغة رفضه لحزمة حلول عام 1994 بأسلوب دبلوماسي، كان زيلينسكي يقصد تحديدا إمكانية مراجعة انضمام أوكرانيا إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كدولة غير نووية.

وفي وقت لاحق، أكد وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا أنه يعتبر تخلي أوكرانيا عن الأسلحة النووية خطأ. وأشار إلى أنه "بالنظر إلى حقيقة أننا تخلينا عن ترسانتنا النووية وفشلت الضمانات الأمنية التي قُدمت لنا، أعتقد أن بعض الدول يجب أن تشعر بالمسؤولية عن ذلك. وأن تعمل بجد لإيجاد الضمان الأمني المناسب والفعال لأوكرانيا".

تؤمن النخبة الأوكرانية بأنه لو احتفظت أوكرانيا بقدراتها النووية، لكانت تجنبت ما يُسمى بـ"العدوان الروسي".

في موسكو، أثارت أحلام كييف النووية رد فعل سلبيا حادا. خلال تقريره في اجتماع استثنائي لمجلس الأمن الروسي في 21 فبراير/شباط 2022، أوضح وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو أن مثل هذه التصريحات من جانب كييف تُؤخذ على محمل الجد. وقال شويغو "أوكرانيا تمتلك المعدات والتكنولوجيا والمتخصصين الذين يملكون، في رأيي، قدرات تفوق بكثير قدرات إيران وكوريا الشمالية".

أي منظومة بديلة تحد التسلح النووي؟

يقول الخبير في نادي فالداي للحوار ديمتري ترينين "إن العالم متعدد الأقطاب هو عالم نووي متعدد الأقطاب. وتشمل الحروب الدائرة فيه حروبا بين قوى نووية. بعضها، كما هو الحال في أوكرانيا، حروب بالوكالة؛ وبعضها الآخر، كما هو الحال في جنوب آسيا، حروب مباشرة، وفي الشرق الأوسط، سعت قوة نووية، بالتعاون مع قوة نووية أخرى (أقوى منها بكثير)، إلى تدمير قدرة دولة ثالثة على تطوير أسلحة نووية".

إعلان

ويضيف في دراسة نشرها موقع "بيرسنتر" الروسي تحت عنوان "العقد الثالث من القرن الحادي والـ21 يُنذر بأن يكون مضطرباً للغاية" أن تصاعد التوترات بين القوى النووية في شرق آسيا وغرب المحيط الهادي يُقرب من مواجهتها المباشرة. بعد أن تجنبت بعض الدول الأوروبية كارثة نووية خلال الحرب الباردة، فقدت ضبط النفس والحذر اللذين كانا مرتبطين سابقا بامتلاك ترسانة نووية".

عمليا، الغرب والشرق يمتلكان أسلحة مدمرة متساوية تقريبا، وكل طرف مهدد بالهزيمة والدمار، ولا يمكن أن يكون هناك منتصر في الحرب النووية، كونها بإجماع كل القوى، ستؤدي إلى نهاية الحضارة البشرية. بدء الحرب النووية، حتى بالنسبة لأولئك الراغبين من المغامرين، ليست قرارا سهلا. ومن قلب هذه الحقيقة تبرز معادلة توازن الرعب.

في الخلاصة يمكن القول إنه بانتهاء ستارت الجديدة، يدخل العالم مرحلة نووية، متعددة الأقطاب، أكثر هشاشة، وأقل قابلية للتنبؤ. ومن دون اتفاق جديد، أو منظومة بديلة، سيصبح خطر استخدام السلاح النووي أكبر، وربما أقرب ممّا يتصوره العالم.

لن يصبح العالم النووي متعدد الأقطاب أكثر سلما واستقرارا إلا بتعزيز الردع المتبادل، وبالتالي تعزيز الاستقرار الإستراتيجي. إلا أن الاستقرار الإستراتيجي في هذا العالم يتطلب استبعاد أي حروب، ليس فقط النووية والتقليدية، بل أيضا الحروب بالوكالة، بين القوى النووية. وإلا، سيتضاعف خطر استخدام الأسلحة النووية والانزلاق إلى حرب نووية، قد تكون شاملة في نهاية المطاف.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات عدم انتشار الأسلحة النوویة الولایات المتحدة متعدد الأقطاب الحرب النوویة ستارت الجدیدة السلاح النووی فبرایر شباط من التسلح الصین فی الحد من

إقرأ أيضاً:

طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما

طهران.واشنطن":

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو ​روبيو اليوم إن فريق الرئيس دونالد ترامب المفاوض لم يعرض على إيران تخفيف العقوبات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وأصر على ربط أي تخفيف للعقوبات بتخليها عن برنامجها النووي.

وأضاف في جلسة استماع بمجلس الشيوخ "في الوقت الحالي، كل ما تمت مناقشته معهم (إيران) هو أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطا، بمعني أنه يجب أن يكون (التخفيف) في مقابل (انقضاء) السبب الذي فرضت من أجله تلك العقوبات في المقام الأول، وهو برنامجهم النووي".

وأضاف في أول شهادة علنية له أمام الكونجرس منذ بدء الحرب على إيران أنه سيتم تخفيف العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية إذا وافقت على التخلي عن أنشطتها النووية.

واستطرد قائلا "فُرضت عقوبات على إيران ⁠لأنها خصبت اليورانيوم بدرجة عالية وبسبب أنشطتها النووية. وإذا وافقوا على التخلي عن هذه الأمور، فسيكون تخفيف للعقوبات مرتبطا بالتزامهم بما يتم التوصل إليه".

وأدلى روبيو، الذي ⁠يشغل أيضا منصب مستشار ترامب للأمن القومي، بشهادته اليوم في وقت تسعى فيه إدارة ترامب لنيل موافقة الكونجرس على خفضها المقترح لميزانية الشؤون الخارجية 30 بالمئة، مع السعي إلى زيادة الإنفاق العسكري 50 بالمئة.

وسيحضر روبيو ثلاث جلسات استماع أخرى في وقت لاحق وسط علامات من القلق بين زملائه الجمهوريون إزاء الحرب على إيران.

وكان روبيو سناتورا من ولاية فلوريدا حتى يناير 2025، ‌وقال مشرعون إنهم في يأملون أن يوضح روبيو استراتيجية لإنهاء الصراع مع إيران الذي ​بدأ بضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 ⁠فبراير.

وتحدث روبيو مثل مسؤولين كبار آخرين في الإدارة الأمريكية إلى أعضاء الكونجرس حول ​حرب إيران خلف الأبواب المغلقة، لكنه لم يدل ‌من قبل بشهادة علنية حول الصراع.

وانتقدت السناتور جين شاهين، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، روبيو بشدة لتقصيره في تزويد الكونجرس بمعلومات عن خطط الإدارة الأمريكية.

وقالت "عندما أتحدث مع الناخبين (في دائرتي)، يطلبون تخفيف الضغوط الاقتصادية في الداخل، وليس تغيير النظام في هافانا أو كراكاس أو ​طهران".

وأضافت موجهة حديثها إلى روبيو "لكنك أرسلت بدلا من ذلك إخطارا بشأن صلاحيات الحرب إلى الكونجرس، وقلت إننا لا نخوض أعمالا قتالية فعلية مع إيران بينما كانت الولايات المتحدة تشن ضربات ضد إيران وكانت إيران تقصف السفارات والقواعد الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط. لم يكن ذلك تشاورا، بل كان محاولة للتهرب من الرد على هذه اللجنة وهذا الكونجرس بشأن هذه الحرب".

ويزداد استياء الأمريكيين من ارتفاع الأسعار، ويأمل زملاء ترامب الجمهوريون أن يتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل انتخابات نوفمبر التي ستحدد ما إذا ‌كان الحزب سيحتفظ بأغلبيته الضئيلة في الكونجرس.

ويتعين على ترامب في الوقت ذاته أن يتعامل مع مؤيدي الحرب على إيران في حزبه الذين يعارضون تقديم أي تنازلات ​إليها.

ويصر ترامب وأنصاره على أن الحرب ستكون مجدية إذا منعت إيران من امتلاك سلاح نووي. ويشدد ترامب أيضا على أن ​أسعار البنزين ستنخفض، وظل ‌يؤكد على ⁠مدى أسابيع أنه سيتوصل إلى اتفاق جيد ينهي الصراع.

وتريد إيران اتفاقا مؤقتا يتضمن تخفيف العقوبات ويتيح لها الحصول على عائدات بمليارات الدولارات من النفط، لكن واشنطن استمرت في فرض عقوبات إضافية على جهات إيرانية فاعلة خلال فترة المفاوضات.

ولم يحدد روبيو موعدا للتوصل إلى هذا الاتفاق.

وقال روبيو لأعضاء مجلس الشيوخ إن إيران كانت تعمل ​على تعزيز قدراتها في مجال الأسلحة التقليدية واستخدامها "درعا" لبرنامجها النووي.

وأضاف لتوضيح سبب شعور ترامب بضرورة شن الحرب "ما حاولوا فعله هو ⁠بناء درع تقليدي والاختباء ​خلفه".

ويشكك أعضاء بالكونجرس، من بينهم بعض زملاء ترامب الجمهوريين، في جدوى الحرب التي دخلت شهرها الرابع.

وأيد مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي طرح قرار بشأن صلاحيات الحرب من شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل ترامب على تفويض من الكونجرس.

من جهة أخرى ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب ​مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، ​وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.

ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.

ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع اليوم قوله إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" ⁠بشأن لبنان حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.

وقال ترامب الاثنين إن المفاوضات مع إيران ⁠مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.

ومنذ منتصف مارس ، قال ترامب مرارا إن توقيع اتفاق سلام بات وشيكا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين اليوم ‌إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقا، لكنه ​أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات ⁠إلى اتفاق.

وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما ​يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح ⁠المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات ​المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة.

وأضاف"أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين.. لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".

وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.

ومما يسلط الضوء ​على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، اليوم إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي اليوم.

وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته ​عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية في خليج عمان.

وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.

مقالات مشابهة

  • حين يفقد القرصان البوصلة
  • ترامب يطالب طهران بتقديم تنازلات نووية محددة كتابيا كجزء من اتفاق مبدئي
  • السفير الروسي لدى السويد: سنتخذ إجراءات عسكرية تقنية لمواجهة "المظلة النووية" الفرنسية في أوروبا
  • باحث: أمريكا تحاول فرض اتفاق بشروط تراها إيران أقرب إلى «الاستسلام النووي»
  • ترامب يطالب طهران بتعهدات نووية مكتوبة لكسر الجمود
  • غروسي: الكثير من أنشطة إيران النووية توقفت بسبب الحرب
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة