جدل وصراع قضائي.. ما قصة معهد ترمب الذي يستضيف اجتماع مجلس السلام؟
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
"هذا الصباح، أعادت وزارة الخارجية تسمية معهد السلام السابق ليعكس اسم أعظم صانع صفقات في تاريخ أمتنا، أهلا بكم في معهد دونالد جيه ترامب للسلام"، بهذه الكلمات التي بثها الحساب الرسمي للخارجية الأمريكية على منصة "إكس" في ديسمبر/كانون الأول 2025، دشنت الإدارة الأمريكية مرحلة جديدة وتغييرا جوهريا في مهام أحد أهم معاهد واشنطن الدبلوماسية.
ومع انطلاق أولى جلسات "مجلس السلام" داخل أروقة المعهد اليوم، يسلط هذا التقرير الضوء على طبيعة هذه المؤسسة، والسياقات السياسية والقانونية التي رافقت هذا التغيير في التسمية والمهام:
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4مجلس السلام.. آلية دولية يقودها ترمبlist 2 of 4تعرف على مهام مجلس السلام وتشكيلتهlist 3 of 4مجلس السلام الأمريكي: هيمنة جديدة باسم السلام في غزةlist 4 of 4مجلس السلام بديل مجلس الأمن؟!end of listما "معهد ترامب للسلام"؟يمثل المعهد الواجهة الجديدة لـ"معهد الولايات المتحدة للسلام" وهو مؤسسة مستقلة أسسها الكونغرس عام 1984، يقع مقر المعهد في موقع رمزي قبالة نصب لينكولن، وكان يهدف تاريخيا -وفقا لقانونه- لمنع وحلّ النزاعات الدولية العنيفة دون اللجوء إلى القوة والتركيز على تعزيز الاستقرار في مرحلة ما بعد الصراعات، ودعم التحولات الديمقراطية.
في ديسمبر/كانون الأول 2025، تم تثبيت اسم "دونالد جيه ترمب" على واجهة المبنى باللون الفضي، في خطوة وصفتها الإدارة بأنها "تكريم للرؤية الدبلوماسية للرئيس"، بينما رآها منتقدون تحويلا لمؤسسة عامة إلى كيان يحمل صبغة سياسية خاصة.
ظروف التحوّل وردود الفعللم يكن التغيير مجرد إجراء شكلي، بل جاء نتاج مسار بدأ في مطلع 2025 ضمن خطة "مكتب كفاءة الحكومة" إذ تم النظر للمعهد كجزء من مؤسسات تحتاج لـ"إعادة هيكلة لتقليص البيروقراطية وربط مخرجاتها بالأهداف القومية المباشرة"، وعليه أقال ترمب مجلس إدارة المعهد وتم فصل الموظفين وتسليم المبنى إلى إدارة الخدمات العامة (GSA).
وجاء التوقيت متزامنا مع وساطة ترمب في نزاعات دولية (مثل أزمة رواندا والكونغو)، ليعكس رغبة البيت الأبيض في جعل المعهد "مركز عمليات" لدبلوماسية الصفقات بدلاً من كونه مركز بحث أكاديميا.
إعلانوعقب التحوّل، صرّحت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض قائلة: "لقد كان معهد الولايات المتحدة للسلام ذات يوم كيانا متضخما وعديم الفائدة، يهدر 50 مليون دولار سنويا دون تحقيق أي سلام، الآن، سيقف معهد دونالد جيه ترامب للسلام كذكرى قوية لما يمكن أن تحققه القيادة القوية للاستقرار العالمي تهانينا أيها العالم".
بالمقابل، قال جورج فوت، محامي القيادة السابقة والموظفين في المعهد، إن إعادة التسمية "تضيف الإهانة إلى الأذى".
فيما اعتبر نواب من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم ستيف كوهين، أن الخطوة "غير قانونية" وتعكس "تضخم الأنا" لدى الرئيس، "خاصة وأن المعهد تأسس بتشريع من الكونغرس وليس بقرار تنفيذي".
أصبح المعهد اليوم المقر الرئيسي لـ"مجلس السلام"، وهو -وفقا لميثاقه التأسيسي- "منظمة دولية مستقلة مكلّفة بالإشراف على تنفيذ خطط السلام الشاملة وفض النزاعات العالمية خارج الأطر البيروقراطية التقليدية" ويرأسه دونالد ترمب بصفته الشخصية "رئيسا مدى الحياة"، وفقا للمادة الأولى من الميثاق.
ومهمة المجلس الرئيسية هي تنفيذ "خطة النقاط العشرين"، والإشراف على "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" (NCAG)، وقيادة "قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، وتمنح الدول التي تساهم بمليارات الدولارات في "صندوق السلام" مقاعد دائمة في المجلس، وهو ما تراه الإدارة "واقعية سياسية" بينما يراه منتقدون "خصخصة للدبلوماسية".
وبينما انضمت العديد من الدول للمجلس شهدت المبادرة مقاومة ملحوظة من قبل القوى الأوروبية التقليدية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا إضافة إلى الصين وروسيا ودول أخرى وذلك لأسباب تتعلق بالسيادة أو بالتمسك بدور الأمم المتحدة.
جدل وصراع قضائي
ورغم المباشرة في العمل، لا يزال المعهد محور نزاع قانوني معقدا إذ جادل محامو المعهد السابقون بأن المؤسسة تتبع الكونغرس ولا يحق للرئيس حل مجلس إدارتها.
وفي مايو/أيار 2025، حكمت القاضية بيريل هاول بعدم قانونية السيطرة على المبنى، واصفة الإجراء بأنه "تجاوز للسلطة"، فيما جاء قرار الاستئناف في يونيو/حزيران 2025 لصالح الإدارة الحالية استنادا إلى أن "الرئيس هو المسؤول الأول عن السياسة الخارجية، وبالتالي يملك سلطة توجيه الأجهزة العاملة في هذا المجال".
ولا يزال الصراع القانوني مستمرا حيث من المتوقع أن يصدر القرار النهائي من الدائرة القضائية في واشنطن في وقت لاحق من عام 2026، مع احتمالية كبيرة لوصول القضية إلى المحكمة العليا.
وقد حذّر محامو المعهد السابقون من أن الإدارة وقعت عقدا لمدة 10 سنوات لنقل مئات من موظفي وزارة الخارجية إلى المبنى، وهو ما اعتبروه "محاولة لفرض أمر واقع" يصعب التراجع عنه حتى لو كسبوا القضية لاحقا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مجلس السلام
إقرأ أيضاً:
الكشف عن تصديق الاحتلال على مصادرة 6 آلاف دونم لصالح مخطط استيطاني ببيت لحم
بيت لحم - صفا
أعلن معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" – القدس، يوم الخميس، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صدّقت على الاستيلاء على 6 آلاف دونم، ضمن مخطط هيكلي استيطاني واسع النطاق للمنطقة الواقعة جنوب شرق مستوطنة تقوع المقامة على أراضي بلدة تقوع ببيت لحم.
وقال المعهد في بيان له، إن ما يسمى "المجلس الإقليمي لمستوطنات غوش عتصيون" جنوب الضفة الغربية، صدّق في 20 تموز/ يوليو الجاري، على مخطط هيكلي استيطاني يمتد على مساحة تقارب 6,000 دونم، ويجري الترويج له بالتعاون بين المجلس والمستوطنة، وحركة "أماناه" الاستيطانية.
وأشار إلى أن المخطط الاستيطاني الجديد يتضمن إنشاء وحدات استيطانية سكنية، ومرافق سياحية، ومناطق تشغيل، وأراضٍ زراعية، إضافة إلى مساحات مفتوحة وطرق في المنطقة التي تتوسط قريتي تقوع والمنية، والأراضي التي صُنفت كمحمية طبيعية شرق بيت لحم.
وأوضح المعهد أن سلطات الاحتلال تسعى لخلق امتداد جغرافي لمستوطنة تقوع باتجاه الجنوب من خلال الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية والبناء الاستيطاني فيها، ما يحد من الامتداد العمراني الفلسطيني بالمنطقة.
وأفاد بأن هذا الامتداد سيعمل على خلق تواصل جغرافي كبير بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية في المنطقة، مثل: معاليه عاموس، وأبي حناحال، وتقوع، ونيكوديم، والدافيد، لتشكل حزاماً استيطانياً تحت مظلة "المجلس الإقليمي لمستوطنات غوش عتصيون".
ولفت إلى أن رئيس المجلس الإقليمي أرون روزنتال نشر المخطط التوسعي للمستوطنة، واصفاً الخطة بأنها "خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز تطوير الجزء الشرقي من غوش عتصيون وضمان مستقبل التجمعات اليهودية، والتخطيط لمستقبل الأجيال القادمة عبر مواصلة البناء وإيجاد تواصل استيطاني".
وأظهر تحليل المعهد للمخطط والصور المنشورة أن 28.2% من المنطقة المستهدفة (1640 دونماً من إجمالي 5,822 دونماً) تقع ضمن نطاق الأراضي التصنيفية كـ "أراضي حكومية" بموجب الأمر العسكري الإسرائيلي رقم 59 لعام 1967.
وأكد المعهد أن المخطط الجديد يكشف أن الاستيلاء على الأراضي لم يعد يقتصر على ما تدعيه سلطات الاحتلال "أراضٍ حكومية" أو "مناطق نفوذ مستوطنات"، بل يمتد ليشمل أراضٍ خارج هذه التصنيفات، لفرض واقع استيطاني جديد بغض النظر عن الذرائع والمسميات المستعملة لتبرير سياساتها التوسعية.