دبلوماسية ومناضلة فلسطينية بارزة، عُرفت بوصفها من أبرز وجوه فلسطين في أوروبا، إذ مثّلت منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين في عدد من العواصم الأوروبية، وتولت مناصب دبلوماسية رفيعة.

نشطت في سن مبكرة في الحياة الاجتماعية والسياسية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، قبل أن تنشط في أوروبا وتنخرط في العمل الدبلوماسي، حتى صارت مفوضة فلسطين العامة لدى الاتحاد الأوروبي.

توفيت يوم الأربعاء 18 فبراير/شباط 2026 عن عمر ناهز 76 عاما في منزلها بجنوب فرنسا، بعد معاناة طويلة مع المرض.

المولد والنشأة

وُلدت ليلى شهيد عام 1949 في العاصمة اللبنانية بيروت، بعد عام من نكبة مايو/أيار 1948، في عائلة لها جذور بارزة في العمل العام والنضال الوطني، فقد شغل جدها فيضي العلي منصب رئيس بلدية القدس بين عامي 1904 و1909، بينما كان خال والدتها موسى العلمي معروفا بنضاله الشرس ضد السياسة البريطانية، وقد شكل قدوة لها في شبابها.

كانت عائلتها ذات الأصول المقدسية قد أُجبرت على مغادرة فلسطين في فترة الانتداب البريطاني (1920-1948) نتيجة مشاركتها في "أنشطة قومية".

ليلى شهيد انخرطت مبكرا في النشاط الاجتماعي والسياسي الفلسطيني (رويترز)الدراسة والتكوين

التحقت شهيد بالمدرسة البروتستانتية الفرنسية في بيروت، وهناك التحقت بمنظمة التحرير الفلسطينية، وانخرطت مبكرا في النشاط الاجتماعي والسياسي داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، في الفترة بين عامي 1969 و1974، والتي وصفتها بأنها "أجمل سنوات حياتها".

وبين عامي 1974 و1976، وبعد نليها الماجستير في علم الإنسان من الجامعة الأمريكية في بيروت، أعدت أطروحة حول الهيكلية الاجتماعية للمخيمات الفلسطينية قادتها إلى المدرسة التطبيقية للدراسات العليا في باريس، حيث حصلت على الدكتوراه في علم الإنسان.

التجربة النضالية

خاضت شهيد غمار السياسية وهي في الثامنة عشرة من عمرها، وفي عام 1976 تولّت رئاسة اتحاد الطلبة الفلسطينيين في فرنسا.

إعلان

انتقلت بعد ذلك للعيش نحو 10 سنوات في المغرب بعد زواجها سنة 1977 من الكاتب المغربي محمد برادة، ثم انخرطت في المسار الدبلوماسي، فكانت عام 1989 أول امرأة فلسطينية تُعيَّن ممثلة لمنظمة التحرير الفلسطينية في إيرلندا، وهو المنصب الذي قالت عنه إنه "تكريس لدور النساء في القضية الفلسطينية منذ 40 عاما"، قبل أن تُنقل عام 1990 ممثلة للمنظمة في هولندا.

ليلى شهيد أثناء لقاء جمعها بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 2000 في قصر الإليزيه بباريس (الفرنسية)

وفي مقابلة لها مع وكالة "فرانس برس" عام 1993، أقرّت بأنها "في حالة تمزّق دائم بين انتمائي للشعب الفلسطيني والحاجة إلى النضال معه، والرغبة في حياة عادية هانئة".

بين عامي 1993 و2005 شغلت منصب المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا، ثم بين عامي 2006 و2014 أصبحت مفوضة فلسطين العامة لدى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بلجيكا ولوكسمبورغ.

وبحسب مصادر، فقد قدمت شهيد في أثناء مسيرتها الدبلوماسية نموذجا بارزا للدبلوماسية الفلسطينية النسائية، حيث جمعت بين السياسة والثقافة، معتبرة الثقافة "أساس السياسة".

كما كانت حاضرة في الوسط الثقافي العربي، ونسجت علاقات وثيقة مع مفكرين وأدباء كبار من بينهم إدوارد سعيد وإلياس الخوري ومحمود درويش.

وفي أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي اندلعت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واصلت شهيد دعوة المجتمع الدولي إلى العمل من أجل وقف إطلاق النار.

وفي مقابلة مع إذاعة "فرانس إنتر" بعد يومين من بدء الهجمات، أعربت عن "التشاؤم" بشأن مستقبل فلسطين، محذّرة من تداعيات ضم إسرائيل لما تبقى من الأراضي الفلسطينية.

ليلى شهيد توفيت عن عمر ناهز 76 عاما في منزلها بجنوب فرنسا (الفرنسية)الوفاة

توفيت ليلى شهيد يوم الأربعاء 18 فبراير/شباط 2026 عن عمر ناهز 76 عاما في منزلها بجنوب فرنسا، بعد معاناة مع المرض استمرت سنوات.

وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أنها عُثر عليها متوفاة في منزلها بمنطقة ليك، فيما أشارت المعطيات الأولية للتحقيق إلى أن الشرطة رجّحت فرضية "الانتحار".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الفلسطینیة فی فی منزلها فلسطین فی بین عامی

إقرأ أيضاً:

الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية

عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.

وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.

ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.

وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.

وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.

وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.

ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.

وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.

وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا

مقالات مشابهة

  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • فؤاد علام عن صلاح نصر وشمس بدران: "ما قيل عن العلاقات النسائية كلام فارغ"
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • برفقة زاهي حواس.. ليلى علوي تحتفل بتكريمها في إيطاليا وتكشف تفاصيل سعادتها
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • محدث: شهيد فلسطين برصاص الاحتلال قرب جنين
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة