مع انطلاق الحلقات الأولى من مسلسل "القيصر: لا مكان لا زمان"، انتقل الجدل المحيط بالعمل من حيز التوقعات الفنية إلى مواجهة حقوقية وأخلاقية مفتوحة. المسلسل، الذي يستند في حبكته إلى حقبة دموية من تاريخ سوريا المعاصر، فجر نقاشا لم يهدأ حول الحدود الفاصلة بين "إحياء الذاكرة" وبين ما وصفه معارضون بـ"تسليع المأساة" لا سيما عندما تقترب من جراح ما تزال حية، وحول مسؤولية صناع العمل وهم يقدمون سردية مستوحاة من سنوات الاعتقال والانتهاكات في سوريا.

دراما على جرح مفتوح

يتكئ المسلسل على شهادات وتجارب مرتبطة بسنوات القمع والسجون، ويقدمها ضمن معالجة درامية تقول الجهة المنتجة إنها "إنسانية" وتهدف إلى إحياء الذاكرة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد موت المنتجة الإسرائيلية.. مسلسل "طهران" سلاح درامي أم عمل فني؟list 2 of 2سلافة معمار تنضم لـ "تحت الأرض 2" والشركة المنتجة تعلن خروج العمل من السباق الرمضانيend of list

لكن معارضين يرون أن الجرح لم يلتئم بعد، وأن تحويل الألم إلى مادة رمضانية قد يفهم بوصفه تسليعا للمأساة أو استعجالا للسرد قبل اكتمال مسارات العدالة.

وأصدرت رابطة عائلات قيصر بيانا شديد اللهجة أعربت فيه عن رفضها القاطع لمسلسل "القيصر – لا مكان لا زمان" معتبرة أنّ دماء الضحايا ومآسي المعتقلين ليست مادة للترفيه أو للإنتاج الفني التجاري.

هذا الانقسام بدا واضحا على منصات التواصل، حيث انقسم المتابعون بين من اعتبر العمل خطوة ضرورية لكسر الصمت، ومن رأى فيه قفزا فوق استحقاقات المحاسبة وكشف الحقيقة.

شارة تشعل النقاش

زاد من حضور المسلسل أغنية الشارة "من كم سنة" التي أدتها أصالة نصري، بكلمات وألحان حسان زيود، والتفاعل الواسع مع الأغنية لم يكن فنيا فحسب؛ إذ سرعان ما تحول اسم كاتبها إلى محور جدل مواز.

فقد أعيد تداول مقطع من أغنية نشرها زيود عام 2014، يرد في مطلعها: "يا سوريا جيشك حازم، كل عمره حر وشريف"، وهو ما اعتبره منتقدون دليلا على موقف سابق مؤيد للنظام. وبالتوازي، انتشرت منشورات تتهمه بـ"تبديل مواقفه" بعد سقوط النظام، والاقتراب من أوساط سياسية جديدة.

وفي ظل غياب وثائق رسمية تقيد الحقائق أو تفسر تحولات تلك المرحلة، يظل الجدل القائم مرآة تعكس حساسية مفرطة تجاه "الذاكرة السياسية" للمنخرطين في العمل. إن الصراع هنا لا يدور حول جودة الدراما فحسب، بل حول مشروعية احتكار رواية آلام الضحايا. ولم تكن سهام النقد موجهة لزيود وحده، بل امتدت لتضع قائمة من المشاركين تحت مجهر التمحيص، وسط تساؤلات ملحة عن تناقضات مواقفهم السابقة مع طبيعة العمل الحالية.

أسماء تحت المجهر

لم يقتصر النقاش على زيود، فقد طالت الانتقادات عددا من المشاركين في العمل، مع تساؤلات عن خلفياتهم ومواقفهم السابقة.

في المقابل، برزت أصوات تدافع عن "المرونة السياسية" للفنانين، مؤكدة أن التحولات في المواقف ليست حكراً على فئة دون أخرى، ولا ينبغي أن تتحول "محاكمة النيات" إلى مقصلة تذبح العمل الفني قبل تقييمه. ويرى هؤلاء أن نضج التجربة الإنسانية كفيل بتغيير الرؤى، وأن العبرة تكمن في ما يقدمه الفنان على الشاشة اليوم، لا في ما كان يؤمن به بالأمس.

هل تسبق الدراما منصات القضاء؟

في جوهره، يعكس الجدل حول "القيصر" سؤالا أعمق: هل يمكن للدراما أن تسبق العدالة؟ أم أنها، على العكس، قد تسهم في إبقاء الذاكرة حية ودفع النقاش العام نحو المحاسبة؟

إعلان

منتقدو العمل يرون أن سرد القصص قبل صدور أحكام قضائية واضحة أو كشف شامل للحقيقة قد يخلق روايات متوازية تربك الذاكرة الجماعية. فيما يرد أنصار المسلسل بأن الفن لطالما كان مساحة لقول ما تعجز عنه المؤسسات، وأن تجميد الإبداع إلى حين اكتمال المسارات السياسية قد يعني صمتا طويلا لا يحتمله الضحايا.

ذاكرة لا تحتمل الاختزال

ربما تكمن حساسية مسلسل القيصر في أنه لا يتعامل مع تاريخ بعيد، بل مع ذاكرة حاضرة في بيوت السوريين.

من يملك حق الحكاية؟

في مسلسل "القيصر"، لم يعد المشهد مجرد صورة، ولا الأغنية مجرد خلفية موسيقية، بل بات كل تفصيل يُقرأ باعتباره موقفا سياسيا وأخلاقيا منحازا. فبين جمهور يرى في العمل محاولة شجاعة لاستعادة حكايات غُيبت طويلا، وآخر يعتبره خطوة ملتبسة التوقيت أو "صحوة متأخرة"، يظل الثابت الوحيد أن المسلسل نجح في تفجير نقاش كان مؤجلا حول "ملكية الرواية السورية".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

بعد استغاثته لـ ياسر جلال.. من هو بدوي فهمي وأبرز أعماله الفنية؟

بدوي فهمي.. تصدر الفنان بدوي فهمي، مؤشرات البحث بمحرك جوجل خلال الساعات القليلة الماضية، بعدما وجه نداء استغاثة للفنان ياسر جلال للاستجابة لظروفه الصحية والمعيشية، ما جعله موضع بحث الكثيرين عبر محرك جوجل.

ياسر جلال يستجيب لمطلب بدوي فهمي بتكفل علاجه

وتداول رواد التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مقطع فيديو جمع الفنان بدوي فمهي بالفنان ياسر جلال، حيث أعرب فهمي عن حاجته لمصاريف العلاج، ليرد ياسر جلال أنه سيتكفل بتلك المصاريف بالتعاون مع نقابة المهن التمثيلية.

@amrrabiie

الفنان القدير بدوي يبكي لي ياسر جلال انا بنام في الجراش وياسر جلال وحياة بنتي ما هسيبك

♬ original sound - ????????Amr Ashraf????????

بدوي فهمي يعرب عن شكره للفنان ياسر جلال لاستجابته الفورية

ومن جانبه، حرص الفنان بدوي فهمي على توجيه رسالة شكر وامتنان للفنان ياسر جلال، على استجابته الفورية لاستغاثته وتكفله بمصاريف علاجه، بالتعاون مع نقابة المهن التمثيلية.

وأكد الفنان بدوي فهمي في تصريحات صحفية، أن الفنان ياسر جلال صاحب مواقف إنسانية ودائما يساعد زملائه في الأوقات الحرجة، مشيرًا إلى أنه يخضع حاليا للفحوصات الطبية اللازمة داخل أحد المستشفيات، لتحديد العلاج اللازم له.

أبرز أعمال بدوي فهمي

ومن من المعروف أن بدوي فهمي هو ممثل وفنان شارك في في أكثر من 130 عملًا فنيًا تنوعت بين الدراما والسينما، ففي التلفزيون قدم مسلسلات أبرزها «راجل وست ستات ج1، مع سبق الإصرار، العراف، قوت القلوب».

بدوي فهمي يشارك ياسر جلال بطولة مسلسل «الفتوة»

كما شارك الفنان بدوي فهمي في بطولة مسلسل و«الفتوة» بجانب الفنان ياسر جلال والذي عٌرض عام 2020، وضم العمل عدد من النجوم أبرزهم، أحمد صلاح حسني، مي عمر، نجلاء بدر، أحمد خليل، رياض الخولي، أحمد خالد صالح، هنادي مهنا، محمود حافظ، ضياء عبد الخالق، أنعام سالوسة، مها نصار، عايدة رياض، ليلى أحمد زاهر، ممدوح سالم، عزوز عادل، والعمل من تأليف هاني سرحان وإخراج حسين المنباوي.

اقرأ أيضاًياسر جلال يستجيب لاستغاثة الفنان بدوي فهمي بعد تشرده في الشوارع.. «وحياة بنتي ما هسيبك»

بعد دعم تفعيل «حق الأداء العلني».. آيتن عامر توجه رسالة مؤثرة لـ ياسر جلال وأشرف زكي

ياسر جلال ناعيًا عبد العزيز مخيون: «عاش مخلصاً لفنه ومبادئه»

مقالات مشابهة

  • شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • بعد استغاثته لـ ياسر جلال.. من هو بدوي فهمي وأبرز أعماله الفنية؟
  • خوري تبحث مع ممثلي فزان العملية السياسية وأولويات التنمية والاستقرار
  • محامو الطوارئ تكشف عن قصف نازحين في النيل الأزرق وسقوط عشرات الضحايا
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب