نظم الجامع الأزهر اليوم الخميس، ملتقى “رياض الصائمين” تحت عنوان “رمضان مدرسة الإخلاص”، حاضر فيها الشيخ مصطفى خالد، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والشيخ محمود عبد الجواد، الباحث بالجامع الأزهر، وذلك ضمن برامج الجامع الدعوية والعلمية خلال شهر رمضان المبارك، بحضور جمع من رواد الجامع وطلاب العلم.

الجامع الأزهر يطلق الختمة المرتلة وشرح تحفة الأطفال طوال شهر رمضانمع انطلاق الشهر الكريم.

. «رمضانيات نسائية» تستأنف فعالياتها بالجامع الأزهر

في البداية أكد الشيخ مصطفى خالد، أن الصيام مدرسة إيمانية كبرى يتربى فيها القلب على أعظم المقامات، وهو مقام الإخلاص لله تعالى، موضحًا أن الصوم عبادة خفية لا يطلع على حقيقتها إلا الله، ولذلك خصّه سبحانه بقوله في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». وأضاف أن هذه الخصوصية تكشف عن مكانة الصيام في تزكية النفوس، لأنه قائم على ترك الشهوات ابتغاء مرضاة الله، لا خوفًا من الناس ولا طلبًا لمدحهم.

وأشار إلى أن الله تعالى بيّن الغاية من العبادات كلها بقوله: ﴿وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾، فالإخلاص هو روح العمل وسر قبوله، مستشهدًا بقول النبي: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، داعيًا الصائمين إلى تجديد نياتهم وجعل صيامهم خالصًا لله تعالى.

الرياء يحبط العمل ويذهب الأجر

وحذّر الشيخ مصطفى خالد من داء الرياء الذي يُحبط العمل ويذهب بالأجر، مستشهدًا بالحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»، كما أشار إلى الحديث الصحيح الذي يبين خطورة العمل لطلب السمعة، وفيه أن أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة من عملوا أعمالًا صالحة في الظاهر طلبًا لمدح الناس لا ابتغاء وجه الله.

وأضاف أن الصيام يُعلِّم العبد صدق التوجه إلى الله، ويعوّده مراقبته في السر والعلن، مستشهدًا بقصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، فانطبقت عليهم الصخرة، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم الخالصة ففرج الله عنهم، مبينًا أن الإخلاص سبب النجاة في الدنيا والآخرة، مؤكدا أن شهر رمضان فرصة عظيمة لتطهير القلوب من حب المدح والالتفات إلى الخلق، وتربية النفس على الصبر ومجاهدة الهوى، حتى يكون صيامًا للقلوب قبل أن يكون صيامًا للجوارح.

من جانبه، أوضح الشيخ محمود عبد الجواد، الباحث بالجامع الأزهر، أن الإخلاص سرٌّ بين العبد وربه، ويبلغ ذروته في عبادة الصوم، لأنها عبادة لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى، مؤكدًا أن العبد المخلص لا يلتفت إلى ثناء الناس أو ذمهم، وإنما يجعل نظره معلقًا برضا الله وحده، وشبه الإخلاص بالروح في الجسد، فكما أن الجسد بلا روح لا قيمة له، كذلك العمل بلا إخلاص لا أثر له ولا قبول.

وأضاف أن شهر رمضان يمثل فرصة عملية لتزكية النفوس، ومجاهدة الشهوات، وتربية القلب على الصدق مع الله، مستشهدًا بقصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار، فتوسلوا إلى الله بخالص أعمالهم ففرج الله عنهم، مبينًا أن النجاة في الشدائد تكون بالإخلاص، داعيا إلى اغتنام أيام رمضان في الطاعات، وتجديد النية في كل عبادة، وتربية النفس على الصبر والصدق، حتى يكون الصيام صيام قلوب قبل أن يكون صيام جوارح.

يأتي هذا الملتقى في إطار الرسالة الدينية والدعوية التي يضطلع بها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان، حيث يحرص على تنظيم الدروس والملتقيات العلمية التي تعمق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، وترسخ قيم الإخلاص والوسطية، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وخدمة المجتمع.

طباعة شارك الجامع الأزهر الصائمين البحوث الإسلامية شهر رمضان الصيام الرياء

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الجامع الأزهر الصائمين البحوث الإسلامية شهر رمضان الصيام الرياء الجامع الأزهر شهر رمضان مستشهد ا

إقرأ أيضاً:

الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك

أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك، برفقة آلاف من الصهاينة المتطرفين، تحت حماية قوات الاحتلال، وممارسة طقوس استفزازية . 

البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير وآلاف المستعمرين للمسجد الأقصىقاضي قضاة فلسطين: تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والانفجار

وأكد الأزهر في بيان، أن هذا السلوك الإجرامي المتكرر يمثل تعديًا صارخًا على الوضع التاريخي والقانوني القائم بالقدس، إضافة إلى أنه يشكل استخفافًا بمشاعر المسلمين حول العالم.

وحذر الأزهر من أن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة ينذر بتأجيج الصراع وتقويض جهود التهدئة بالمنطقة؛ موضحًا أن محاولات التهويد وفرض الأمر الواقع لن تُغيِّر من حقيقة أن المسجد الأقصى، بمساحته الكاملة، هو وقف إسلامي خالص، وسيبقى شاهدًا على إسلامية المقدسات وعروبة القدس.

ودعا الأزهر المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما، بالتدخل العاجل لوقف هذه الاعتداءات الصهيونية المتكررة بحق المقدسات في القدس المحتلة، وإلزام سلطات الاحتلال بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية؛ متضرعًا إلى المولى -عز وجل- أن يحفظ المسجد الأقصى، وينصر المرابطين فيه، ويحقن دماء الشعب الفلسطيني، ويمنَّ على أمتنا بالأمن والاستقرار.

طباعة شارك الأزهر شيخ الأزهر المسجد الأقصى اقتحام الأقصى الاحتلال

مقالات مشابهة

  • شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث