تطبيقات فلكية في كتاب بيان الشرع
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
في دراستي لتاريخ وتقاليد المخطوط العماني بحثتُ مسألة العلوم التجريبية والبحتة في التراث العماني، وكان مما خلصتُ إليه أن حضور العلوم التجريبية والبحتة لا يمكن قياسه بتعداد المؤلفات المفردة في كل فن فحسب، وإنما كذلك بالنظر في نصوص التراث العلمي المبثوثة في الآثار الأخرى ككتب الفقه ودواوين الشعر وغيرها.
ومثَّلتُ لذلك بما ضّمنه بعض المؤلفين في كتبهم من فصول ومباحث في الطب والفلك والكيمياء والرياضيات، وكان مما أشرتُ إليه نصوص في كتاب «بيان الشرع» لأبي عبدالله محمد بن إبراهيم الكندي (ت:508هـ) مما كان من أصل الكتاب أو مما لحقه من زيادات بعد زمان المؤلف. ولو رجعنا إلى تلك النصوص لوجدناها وردت في سياقات مختلفة بعضها جاء نتيجة التداخل في مباحث فقهية، ومثال ذلك التطبيقات الفلكية في معرفة مواقيت الصلوات، فمما جاء في الجزء العاشر في الكتاب تعريف «الفجر» وتقسيمه إلى فجرين وُصِف أحدهما بإطناب ثم جاء التطبيق في معرفته: «فإذا أردت أن تعرف ذلك وقفت في موضع تطالع منه طلوع الشمس، فإذا طلعت علمت ذلك الموضع، ثم إذا كانت الليلة الثانية وقفت في ذلك الموضع، وطلبت الفجر عن يسرته على مقدار ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع في رأي العين، فيتبين لك ما وصفت لك من الفجر بإذن الله».
وفي موضع آخر جاء التمييز بين الفجرين الصادق والكاذب: بأن الأول «مُستَدِقٌّ صاعد في غير اعتراض وهو كالأشمط، والأشمط من الرجال إذا كان في رأسه سواد وبياض»، والثاني «هو المستطير وإنما سمي مستطيرًا لأنه منتشر في الأرض، وكل شيء انتشر في الأرض سمي مستطيرًا». وهكذا مضى النص في تطبيقات عملية لمعرفة المواقيت الأخرى كزوال الشمس بالوقوف على مكان مستوٍ من الأرض وقياس ظل القامة والنظر في نقصان الظل وتساويه وزيادته، لتحديد أوقات الظهر والعصر، ثم معرفة الغروب، وكيفية إدراكه إن حال بين النظر والشمس غيم، ثم طريق معرفة وقت العشاء.
وفي الجزء نفسه جاء نص منقول عن أبي محمد ابن بركة (ق4هـ) في حركة القمر خلال ليالي الشهر القمري، ونص آخر في معرفة اتجاه القبلة بواسطة الرياح، وهي مفصّلة بين ريح الشمال، وريح الدبور، وريح الجنوب، وريح القبول، وفي آخر النص: «والنظر يوجب عندي أن الإنسان إذا كان جاهلًا بالقبلة وهو عارف بالدلائل التي يستدل بها عليها من الرياح والنجوم، والشمس والقمر، أو يجد من يعرفه بها أو يعرفه الدلائل عليها فإنه لا يعذر بجهلها، وعذره مقطوع لقيام الحجة عليه بما ذكرنا، والله أعلم».
وفي الجزء الحادي والعشرين من الكتاب تطبيقات أخرى لمعرفة بزوغ الفجر وطلوع الشمس، وغروب الشمس للإفطار ووقت صلاة المغرب، ثم غياب الشفق. كما نُقِلت نصوص أخرى فيها شيء من علم الفلك منها نص لأبي زكريا يحي بن آدم (ت:203هـ) في ساعات اليوم، والأبراج التي تمكث فيها الشمس وأسمائها. ومنها نص من جامع أبي محمد ابن بركة (ق4هـ) في صفة الشفقين الأحمر والأبيض.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
صراحة نيوز – نظمت اللجنة الثقافية والاجتماعية في نقابة المهندسين الأردنيين فرع إربد وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد مساء اليوم، حفلا لإشهار كتاب بعنوان “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة نور دلالعة، تحدث فيها الناقد نضال قاسم، والروائي عبدالسلام صالح، بحضور حشد من الأدباء والمثقفين والمواطنين المهتمين.
وخلال الحفل الذي أداره عضو رابطة الكتاب صالح حمدوني تحدث قاسم حول أهمية الكتاب كونه يخلق حالة من الوعي بأهمية التماسك الاجتماعي المتمثل بالأسرة السليمة المتماسكة، والقادرة على التفاعل والتفاهم المتبادل والنقاش والتعاون مع الآخرين، لأن الحياة المشتركة هي محك الإنسانية، ولا يمكن تحقيق هذا التكامل إلا باتحاد عمل الجنسين معاً.
وأشار الى أن المؤلفة استندت في رؤيتها إلى الدلائل العلمية والتحليل التاريخي، لتبلغ تسوية تنقذ الأسرة أولاً، والذات الذكرية الجوهرية ثانياً، وتعيد الأنثى إلى قلب القداسة كما كانت قديماً، وهي تطرح في مقدمة كتابها رؤية نقدية حادة، إذ ترى أن المستفيد الأكبر من توسيع هوة النزاع بين الرجل والمرأة هو العلمانية، والليبرالية، والنظام العالمي الجديد.
من جهته أشار الروائي عبد السلام صالح الى أن الكاتبة أرادت أن تأخذنا في رحلة بحثية وفكرية لتاريخ المرأة منذ البدايات، إلى اللحظة الحضارية الراهنة، فقدمت عبر الكتاب إطلالة تاريخية شملت العصر الحجري والعصر الزراعي والحضارات القديمة، مروراً بالعصور الوسطى والثورة الصناعية، وتتبعت ثورة المرأة في القرن التاسع عشر ثم انتقلت إلى أوضاع المرأة في الإسلام.
وقال حمدوني أن كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” كتاب في علم النفس الاجتماعي، وهو صرخة في وجه مخرجات النزعة الاستهلاكية التي حولت الإنسان إلى سلعة، وسعت إلى تفكيك اللبنة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة، مبينا أن الكاتبة لجأت إلى التحليل التاريخي، لتنتشل الأنثى والذكر معاً من صراع الأدوار الهدام، وتعيد تركيب المشهد في ثنائية تكاملية مبدعة.
بدورها أوضحت المؤلفة دلالعة أن الهدف من الكتاب هو صلاح الأسرة والمجتمع الذي يجعلنا نهتم بشؤون أفراده كمطلب بديهي لاستكمال صحة البناء بحيث لا نضيع الطريق عن الوجهة الواحدة، التي تتطلب نجاة فردية.
وأشارت أن المرأة مدفوعة بسبب الظروف المحيطة لتكون على ما هي عليه الآن من التعب والاحتراق النفسي وأحيانا التطرف الأعمى، فمع تغير المنظومة المجتمعية الحديثة أصبحت المرأة ضحية التطرف النسوي من جهة والذكوري من جهة أخرى.