ميرتس : الحرب في أوكرانيا لن تنتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكريا أو اقتصاديا
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
عواصم "وكالات": يشعر قادة أجهزة المخابرات الأوروبية بالتشاؤم إزاء فرص التوصل إلى اتفاق هذا العام لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة تجعل احتمال التوصل إلى الاتفاق "قريبا إلى حد كبير".
وقال رؤساء خمسة أجهزة مخابرات أوروبية، تحدثوا إلى رويترز في الأيام القليلة الماضية شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن روسيا لا تريد إنهاء الحرب سريعا.
ووصف أحد رؤساء الأجهزة المحادثات الأحدث في جنيف بأنها "مسرح للتفاوض".
وتشير هذه التصريحات إلى فجوة كبيرة في التفكير بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض، الذي تقول أوكرانيا إنه يريد التوصل إلى اتفاق سلام بحلول يونيو حزيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر تشرين الثاني. ويقول ترامب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد التوصل إلى اتفاق.
وقال أحد رؤساء الأجهزة الأوروبية "روسيا لا تسعى إلى اتفاق سلام بل إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وهذه الأهداف لم تتغير". ومن بين الأهداف الإطاحة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجعل أوكرانيا منطقة "محايدة"عازلة للغرب.
وقال رئيس جهاز آخر إن المشكلة الرئيسية هي أن روسيا لا تريد ولا تحتاج إلى سلام سريع، وإن اقتصادها "ليس على وشك الانهيار".
وفي حين لم يذكر رؤساء الأجهزة الاستخبارات كيف حصلوا على معلوماتهم، فإن أجهزتهم تستخدم مصادر من الأفراد وسبلا أخرى متنوعة منها اعتراض الاتصالات. وقالوا جميعا إنهم يعتبرون روسيا هدفا ذا أولوية لجمع المعلومات المخابراتية.
ميرتس :الحرب في أوكرانيا لن تنتهي َ!
من جانب آخر ، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن اعتقاده أنه لا احتمال لإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة عن طريق التفاوض، مؤكدا أن الصراع لن ينتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكريا أو اقتصاديا.
وقال ميرتس في تصريحات نشرتها صحيفة راينبفالتس اليوم الخميس: "في تقديري، لن تنتهي هذه الحرب إلا بعد استنزاف أحد الطرفين، عسكريا أو اقتصاديا".
وفي إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أضاف ميرتس: "لن تقنع الحجج المنطقية والإنسانية بوتين. هذه هي الحقيقة المرة". وأشار إلى أن هدف الجهود الأوروبية يجب أن يكون ضمان أن "الدولة الروسية لم تعد قادرة على مواصلة الحرب عسكريا ولم تعد قادرة على تمويلها اقتصاديا".
ووفقا لتقييم ميرتس، فإن "النخبة الحاكمة في روسيا" لا يمكنها البقاء على قيد الحياة دون حرب في المستقبل المنظور. وقال المستشار الألماني: "يجب أن تبقي آلة الحرب تعمل لأنها لا تملك خطة أخرى لما ستفعله بمئات الآلاف من الجنود الذين يعودون من الجبهة، والذين يعانون في بعض الأحيان من صدمات نفسية شديدة".
ووصف ميرتس الوضع الحالي لروسيا بعبارات قاتمة: "في الوقت الحالي، نشهد هذا البلد في حالة من البربرية الشديدة. وهذا لن يتغير في المستقبل المنظور، وهو أمر يجب أن نتقبله".
تزويد أوكرانيا بصواريخ "تاوروس"
وفي السياق ذاته ، اعتبر الرئيس الألماني الأسبق يواخيم جاوك أنه من الخطأ أن الحكومة الألمانية لم تزود أوكرانيا حتى الآن بصواريخ "تاوروس" الجوالة التي طلبتها.
وقال جاوك ردا على سؤال حول هذا الأمر في تصريحات لمحطة "إيه آر دي" الألمانية التلفزيونية: "أعتبر ذلك خطأ... نرى المعتدي بكل إمكاناته من الأسلحة، بينما يتم التعامل مع الضحية المعتدى عليها كما لو كانت هي - الضحية - مصدر تهديد للسلام".
وكانت الحكومة الأوكرانية قد طلبت من برلين قبل عدة أعوام تزويدها بصواريخ تاوروس طويلة المدى. ورفض المستشار الألماني آنذاك أولاف شولتس (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) ذلك، لأنه كان يخشى تصعيدا إضافيا للحرب. أما خليفته فريدريش ميرتس (الحزب المسيحي الديمقراطي) فلم يستبعد تسليمها. وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من مشاركة ألمانيا في الحرب إذا ما أتاحت الحكومة الألمانية للأوكرانيين استخدام هذا السلاح.
وقال جاوك: "لا توجد نشوة حرب في هذا البلد المحب للسلام. لكن هناك أناس استيقظوا"، موضحا أن هؤلاء يتساءلون عما يمكن أن يستجيب له شخص مثل بوتين، الذي لا يحترم القانون، مضيفا أنه يتعين لذلك على ألمانيا أيضا إنفاق مزيد من الأموال على التسلح، مشيرا إلى أن بوتين يحتسب "مخاوفنا" ويفترض أنه مع كل تهديد "يقلل من عزيمتنا"، وقال: "هذا ينجح، لكن لصالحه".
وأكد جاوك أن هناك لذلك حاجة إلى جدية جديدة، مضيفا أنه كما كان الحال إبان المواجهة الكبرى بين الكتلتين الشرقية والغربية، ينبغي من جهة الاستعداد دائما للتفاوض من دون التخلي عن نقاط القوة الذاتية، ومن جهة أخرى يجب الرد على تسلح الطرف الآخر بتسلح مماثل، حتى يرى الخصم: "إذا أصبحت متهورا، فسيكون الثمن باهظا جدا بالنسبة لك".
وتخوض روسيا حربا ضد أوكرانيا منذ أربعة أعوام. وتقوم موسكو بشكل منهجي بقصف عمق الدولة المجاورة باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ جواله وصواريخ باليستية. وتأمل كييف من نظام صواريخ "تاوروس" إمكانية استهداف منشآت عسكرية ذات أهمية استراتيجية في العمق الروسي.
استبعاد مصادرة سفن أسطول الظل الروسي
من جهة اخرى ، أعرب قادة دولتين من دول الشمال الأوروبي عن شكوكهما إزاء الطموحات الرامية إلى مصادرة السفن المرتبطة بما يسمى بأسطول الظل الروسي، في إشارة إلى أن المقترحات المطروحة بين الحلفاء لتشديد القيود على اقتصاد الحرب الروسي تواجه قيودا.
وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ونظيرته الآيسلندية كريسترون فروستادوتير إن سلطات بلديهما لا تدرس مصادرة السفن، لكنها تقيم خيارات لتشديد عمليات تفتيش السفن في شمال الأطلسي وبحر البلطيق، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء.
وتشكل هذه التصريحات موقفا مغايرا عقب اجتماع مسؤولي الدفاع من منطقة البلطيق ودول الشمال الأوروبي الأسبوع الماضي لبحث إجراءات أكثر تشددا، من بينها عمليات المصادرة.
عقد اجتماع قوة الانتشار المشتركة، وهي مجموعة تضم عشر دول، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن.
وقال ستوره للصحفيين في أوسلو، امس ، وإلى جانبه فروستادوتير: "لم تتحدث النرويج عن مصادرة سفن أي جهة - لكننا نتحدث عن ضمان النظام والأمن والقدرة على التنبؤ في النقل البحري."
وقالت رئيسة وزراء آيسلندا إن خيارات المصادرة ليست قيد النقاش.
وكانت وكالة بلومبرج للأنباء قد أفادت، يوم الجمعة الماضي، بأن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي شارك في اجتماع قوة الانتشار المشتركة في ميونخ برفقة رئيس الأركان البريطاني ريتشارد نايتون لعرض خيارات، من بينها عمليات مصادرة مشتركة لناقلات النفط بالغة الأهمية في تمويل حرب روسيا في أوكرانيا.
أوكرانيا تفرض عقوبات على رئيس روسيا البيضاء
الى ذلك ، فرضت أوكرانيا امس عقوبات على ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء وتوعدت "بتكثيف الإجراءات المضادة" ضد مينسك بسبب دعمها لروسيا في زمن الحرب.
وكانت روسيا البيضاء، أحد أقرب حلفاء روسيا، بمثابة قاعدة انطلاق لموسكو لشن غزوها عام 2022 مما سمح للقوات الروسية بالاقتراب من العاصمة الأوكرانية قبل أن يتم صدها.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي "سنكثف بشكل كبير الإجراءات المضادة في وجه جميع أشكال المساعدة (التي يقدمها لوكاشينكو) في قتل الأوكرانيين".
ولم يرد المكتب الصحفي للرئاسة في روسيا البيضاء حتى الآن على طلب للتعليق.
وقال زيلينسكي إن روسيا البيضاء التي تتشارك في حدود تمتد لأكثر من ألف كيلومتر مع أوكرانيا ساعدت موسكو في شن هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة على بلاده.
ورغم عدم وجود قتال فعلي على الحدود بين أوكرانيا وروسيا البيضاء، قال زيلينسكي إن مينسك سمحت لروسيا في النصف الثاني من عام 2025 بنشر أنظمة على أراضيها للتحكم في الطائرات المسيرة خلال الهجمات على أوكرانيا.
ويخضع لوكاشينكو بالفعل لعقوبات أمريكية وأوروبية. وتعد الخطوة الأوكرانية رمزية لحد كبير، غير أن زيلينسكي قال إن بلاده ستعمل مع شركائها لضمان أن يكون للتدابير الجديدة "تأثير عالمي".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: روسیا البیضاء فی أوکرانیا التوصل إلى إلى اتفاق
إقرأ أيضاً:
الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق إطاري مع إيران قد يتم خلال الأسبوع المقبل، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات بين الجانبين تشمل تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز” إن الاتفاق لا يزال قيد النقاش ولم يُحسم بشكل نهائي، موضحًا أن هناك بعض النقاط العالقة التي تتطلب مزيدًا من التفاوض، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ما يتم العمل عليه قد يكون “أفضل من نصر عسكري”.
وأضاف الرئيس الأميركي أن مسار المفاوضات مع طهران مستمر “بوتيرة متسارعة”، في وقت كانت فيه وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت سابقًا عن تعليق مؤقت للمحادثات على خلفية التصعيد في لبنان، قبل أن تعود المؤشرات لتشير إلى استئناف الاتصالات غير المباشرة.
وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن “انتهاك وقف إطلاق النار في أي جبهة يُعد انتهاكًا شاملًا لاتفاق التهدئة”، محذرة من تداعيات أي تصعيد جديد في المنطقة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بملف الملاحة في مضيق هرمز والعمليات العسكرية في البحر.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن المحادثات الحالية تتجه نحو صيغة اتفاق محدود أو مؤقت، يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران واحتواء التوترات الإقليمية، دون التطرق إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني بشكل شامل.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا المسار يعكس رغبة طهران في كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية، في ظل تدهور اقتصادي متصاعد، مقابل سعي واشنطن إلى تحقيق تهدئة ميدانية تضمن استقرار خطوط الملاحة الدولية في الخليج ومضيق هرمز.
وفي تطور موازٍ، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية عسكرية في بحر عُمان استهدفت سفينة شحن قالت إنها مرتبطة بـ”العدو الأميركي الإسرائيلي”، في خطوة اعتُبرت رسالة ميدانية مرتبطة بسياق التصعيد البحري المتبادل في المنطقة.
وأكد الحرس الثوري أن أي اعتداء على مصالح إيران في هذه المياه سيُقابل برد حاسم، في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة بشأن استهداف السفن وفرض قيود غير معلنة على حركة الملاحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل وساطة إقليمية تقودها باكستان بين واشنطن وطهران، بهدف الوصول إلى تفاهم أولي يخفف من حدة التوتر، بعد حرب اندلعت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أعقبها وقف إطلاق نار في 8 أبريل، دون التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق إطاري محتمل قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، لكنه يظل مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية العميقة، خاصة تلك المرتبطة بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.
آخر تحديث: 2 يونيو 2026 - 15:10