بوابة الوفد:
2026-06-03@03:57:25 GMT

لماذا الأسرة الآن؟

تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT

الأسرة فى أى مجتمع هى المؤسسة الكُبرى والمعهد الأعظم والمدرسة الأهم والأخطر لتنشئة وبناء الإنسان دينيا ووجدانيا  وقيميا وأخلاقيا وعلميا وفكريا بل وبدنيا وجسمانيا، بصلاحها ينصلح المجتمع ويطمئن على حاضره ويستشرف مستقبله بقوة  وأمل، وبفسادها تهدد هُويتُه وتهتز ثوابته وقيمُه، فيتحلل تدريجيًا حتى يتلاشى ويندثر، لذلك كان السؤال لماذا الأسرة ولماذا  الآن؟

والإجابة عن هذا السؤال فى مُجمله: 

رسالة تحذير مِمَّا يُهدِّدُ منظومة الأسرة فى مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، فالأسرةُ فى مجتمعاتنا مستهدفة، يُرَادُ بها أن تُجرد  من سياجها الفطرى وميثاقها الدينى وفلسفتها الأخلاقية وقيمها التربوية، ويُزَجَّ بها زجا نحو الشهوانية والحيوانية، ويُفكَّ وثاقُها وتُحل عُراها، ويحاولون أن يجعلوا «المثلية» خيارا و«المساكنة» حرية، و«سنجل مازر» ثقافة، و»الإجهاض» حق، لذلك كان السؤال: لماذا الأسرة؟

أما عن الجزء الثانى من السؤال ولماذا الآن؟

فإجابته: تكمن فى أن الاستهداف أصبح حربًا ضروسًا ومُعلنة ومتبجحة تنفث خبثَها وتعمل على تغيير جيننا القيمى وإصابة  بنيتِنا الاجتماعية بالهشاشةِ واستهداف أجيالنا الناشئة بقوةٍ وضراوة، لكى تحولهم إلى أشباهِ نساء وأشباهِ رجال، لا نفرق بين  هيأتهم ولا لغةِ كلامهم ولا أنماط سلوكهم، ويقذفون عبر شاشات الهواتف النقالة والألواح الإلكترونية ومن خلال برامج  وتطبيقات التواصل والتفاعل عبر الإنترنت بموادٍ دعائية وإعلانية ومقاطع وألعاب تُعيد برجمتهم لُغويًا وعصبيًا وفكريًا وقِيميًا، بل وتتلاعب بقوالبهم الجنسية التى فطرهم اللهُ عليها.

. حتى يتحولون إلى أشباح لا يقيمون بيتا ولا يرفعون راية ولا يحمون  عرضًا ولا يدافعون عن أرض وثغر ووطن، من هنا كان من المهم أن نقف جميعا أمامَ هذا المخطط، فتتلاقحَ العقولُ والأفكار، وتتكامل الرؤى والبرامج، لنصنع جدارًا حمائيا وسياجا قيميا يحفظ أبناءنا وبناتِنا وشبابَنا ومنظومةَ الأسرة لدينا مما يستهدفهم  ويستهدفها، وبلا شك يلعب الخطابُ الدينيُّ دورا مهما فى هذا الشأن، فالأسرةُ فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية مرتبطة بالدين  فى كل دوائر العلاقات المكونة لهذه المنظومة، كما أن دورها فى حفظ مقاصد الشريعة من أخطر ما يكون، فهى حافظةٌ من  جانبِ الإيجاب لمقصدِ النسل والنسب والعرض، بل لا أبالغ إذا قلتُ إنها حافظةٌ لمقاصدِ الدين والنفس والعقل، لذلك سوف نبدأ  فى سلسلةٍ من المقالات عن منظومةِ الأسرة فى الرؤية الإسلامية نُبين القواعدَ والأحكام ونُساهم فى حمايتها بالرؤى والأفكار،  ونؤكد على أنها المجال الحيوى الأول الذى يُصنع فيه الإنسان ويُزكى فيه الوجدان وتُغرس فيه القيم وينمو فى رحابها الولاءُ  والانتماء.. وكلُّ ذلك مشاركة منا فى الحِراك القائم والفاعل حول مُبادرات بناءِ الإنسان واستمرار العمران.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟

قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

مقالات مشابهة

  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • قلق الامتحانات ووعي الأسرة
  • حرية النباح!
  • الرئيس المشاط يعزّي في وفاة محمد العمري
  • تحالفات متشابكة وخلافات سياسية.. لماذا تعثرت مفاوضات الكابينة العاشرة لكوردستان؟
  • السفير علاء يوسف: "الاستعلامات" تكثف جهودها بالمحافظات حول ترشيد الطاقة وبناء الإنسان
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟
  • لماذا لم تحصل بكركي على جواب من الفاتيكان في هذا الموضوع؟