بوابة الوفد:
2026-07-23@23:09:45 GMT

مفيد شهاب... حين يرحل العالم ويبقى الإنسان

تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT

لم يكن الراحل مفيد شهاب مجرد أستاذ قانون دولى كبير، ولا مجرد وزيرٍ أو عضوٍ فى فريق تحكيم تاريخى أعاد طابا إلى الوطن... بل كان إنسانًا استثنائيًا، يحمل فى قلبه رقى العلماء، وفى روحه تواضع الكبار.

عرفته منذ سنوات، ولم تكن علاقتى به علاقة عابرة بين أستاذ وطالب، أو بين مسئول ومعارفه، بل كانت علاقة إنسانية دافئة، قوامها الاحترام الصادق والتقدير المتبادل.

كنت أرى فيه الأب قبل الأستاذ، والحكيم قبل السياسى، والإنسان قبل أى منصب.

كان حضوره طاغيًا بهدوئه، لا يحتاج إلى ضجيج ليُسمع، ولا إلى استعراض ليُقدَّر. حين يتحدث، ينصت الجميع، ليس فقط لقوة منطقه، بل لما يحمله صوته من وقار وتجربة وصدق. كان يؤمن بأن القانون ليس نصوصًا جامدة، بل رسالة أخلاقية، وأن الدفاع عن الوطن شرفٌ لا يُؤدَّى إلا بعلمٍ راسخ ونزاهةٍ مطلقة.

فى جلساتى معه، كنت أتعلم ما هو أبعد من القانون. تعلمت معنى الالتزام، والانضباط، واحترام الكلمة. كان يختار عباراته بعناية، كما لو كان يزنها بميزان العدالة ذاته الذى دافع به عن مصر فى المحافل الدولية. لم يكن يسمح بالسطحية، لكنه فى الوقت نفسه كان رحيمًا فى النصح، كريمًا فى التوجيه، يحتضن الشباب بفكره قبل يديه.

أذكر جيدًا كيف كان يتعامل مع من حوله بتواضع حقيقى. رغم مكانته الرفيعة، لم أشعر يومًا بأنه يتحدث من برجٍ عاجى. كان قريبًا من الناس، مهتمًا بأحوالهم، يسأل بصدق، ويستمع باهتمام. كان يرى فى كل لقاء فرصة لبناء إنسان، لا مجرد تبادل كلمات.

قيمة الدكتور مفيد شهاب لم تكن فقط فى المناصب التى تقلدها، ولا فى القضايا الكبرى التى شارك فيها، بل فى الأثر الذى تركه فى نفوس من عرفوه. كان مدرسة فى الأخلاق قبل أن يكون مدرسة فى القانون. وجوده كان يمنح شعورًا بالأمان، وكأنك تجلس أمام تاريخٍ حىّ، لكنه تاريخٌ ينبض تواضعًا وودًّا.

برحيله، لا نفقد عالمًا جليلًا فحسب، بل نفقد صوتًا هادئًا كان يذكّرنا دائمًا بأن العلم مسئولية، وأن الوطنية عملٌ صامت لا يبحث عن تصفيق. أما أنا، فأشعر بأننى فقدت سندًا إنسانًا عزيزًا، ووجهًا بشوشًا كان يفتح لى أبواب الأمل كلما ضاقت السبل.

سيظل اسمه محفورًا فى سجل الوطن، لكن الأهم أنه سيظل محفورًا فى القلوب. رحم الله الدكتور مفيد شهاب... العالم الوقور، والإنسان النبيل، الذى علّمنا أن العظمة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب، بل بما نزرعه من خير فى حياة الآخرين.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مفید شهاب

إقرأ أيضاً:

تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله

أكد رئيس “تجمع الأشراف للاستقرار والسلام” والناشط السياسي والمجتمعي بإقليم فزان، المهدي الشريف، أن الإقليم التاريخي وأهله الشرفاء لن يكونوا يوماً مطيةً للمشاريع الفردية أو التلميع السياسي، مشدداً على رفض أي محاولات لاستغلال اسم فزان في صفقات أو اصطفافات سياسية ضيقة.

وأوضح الشريف، في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، تعليقاً على البيانات الأخيرة الصادرة بشأن المشهد السياسي في الجنوب، أن البيان الصادر مؤخراً، والذي يزعم دعم جهات أو شخصيات بعينها، لا يعبر إطلاقاً عن إقليم فزان ولا يمثل إلا أصحابه والموقعين عليه فقط، وأن فزان ولاّد بالنخب الوطنية والكفاءات القادرة على تمثيله سياسياً بكل نزاهة واقتدار، بعيداً عن الارتهان والمتاجرة.

تاريخ مشرف وإرادة غير قابلة للمساومة

وأضاف المهدي الشريف أن إقليم فزان – الذي ساهم أجداده المجاهدون ورجاله الصادقون في تأسيس وتوحيد الدولة الليبية دون طمع أو ارتشاء – يمتلك إرادة أصلية ملكاً لأبنائه وبسطائه فقط، وهم الأقدر على إدارة شؤونهم وتمثيل أنفسهم، رفضا لأي وصاية أو محاولة لتسقيف تطلعاتهم.

التمييز بين حماية الوطن واستغلال التضحيات

وفي سياق متصل، ثَمَّنَ الشريف الدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية وأبناء الجيش الوطني في فرض الأمن وتأمين الجنوب الليبي، واصفاً ذلك بالواجب الوطني الذي لا ينكره إلا جاحد.

لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الفصل التام بين أداء الواجب الأمني والمتاجرة السياسية، قائلاً: “إن تضحيات أبنائنا في القوات المسلحة لحفظ أمن ليبيا وشعبها هي مسؤولية وطنية جليلة، وليست كرتًا للتجيير أو الاصطفافات الفردية أو المتاجرة بمواقف الإقليم”.

واختتم رئيس تجمع الأشراف للاستقرار والسلام تصريحه لـ”عين ليبيا” بالترحم على أرواح شهداء الوطن والمجاهدين الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والأهل، مؤكداً على ثوابت أهل الجنوب في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها.

آخر تحديث: 23 يوليو 2026 - 17:34

مقالات مشابهة

  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • أنا العريس .. سمسم شهاب يطرح أحدث أغانيه
  • ذكرى النهضة.. ووجع الغياب
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • رئيس الدولة يستقبل حاكم الفجيرة ويبحثان شؤون الوطن والمواطنين
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله