فى زمن القهر المعيشى...أهلا رمضان!؟
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
يأتى رمضان هذا العام لا محمّلًا بنفحات الطمأنينة كما ينتظره الناس، بل مثقلاً بأسئلة موجعة تتردد فى بيوت البسطاء: لماذا ترتفع الأسعار بلا سقف؟ وأين ذهبت وعود السيطرة؟ وكيف صار السوق ساحة مفتوحة للفوضى، بلا رقيب ولا رادع؟..فلم يعد الغلاء أزمة عابرة، بل تحوّل إلى واقع ضاغط يخنق أنفاس محدودى الدخل. كل صباح يحمل رقماً جديداً على بطاقة السعر، وكأن السلع الغذائية دخلت سباقاً محموماً مع جيوب المواطنين، سباق نتيجته محسومة دائماً: الهزيمة للمستهلك.
المشكلة لم تعد فى ارتفاع الأسعار فقط، بل فى فقدان الثقة. حين يشعر المواطن بأن السوق أقوى من الدولة، وبأن التاجر أقدر من الرقابة، وبأن الغلاء بلا نهاية... هنا يتسلل الإحباط إلى النفوس، ويصبح القلق ضيفاً دائماً على موائد السحور.
إن المسئولية اليوم ليست اقتصادية فحسب، بل أخلاقية ووطنية. فالدولة التى تحمى قوت مواطنيها تحمى استقرارها، والمجتمع الذى يترك فقرائه فريسة للأسعار يزرع بذور غضب صامت. المطلوب ليس وعوداً، بل إجراءات حاسمة تعيد الميزان إلى موضعه، وتضع حداً لفوضى السوق قبل أن تتحول إلى أزمة ثقة لا تُحتمل.
رمضان سيظل شهراً للرحمة... لكن الرحمة الحقيقية تبدأ حين يشعر المواطن بأن هناك من يحمى حقه فى لقمةٍ لا تُذلّه.
ويهل رمضان هذا العام لا حاملاً البِشرى كما اعتدنا، بل مثقلاً بآهات الفقراء وأنين البسطاء الذين صاروا يستقبلون الشهر الكريم بقلوب مرتجفة لا بصدور مطمئنة. شهر الرحمة الذى كان موسماً للفرح الروحى، أصبح عند كثيرين موسماً للحسابات القاسية: كم يكفى الراتب؟ ماذا نشترى؟ ماذا نترك؟ وأيّ أساسيات سنضحى بها هذه المرة لنُبقى موائدنا حيّة؟، فلم يعد السؤال: ماذا سنُعدّ للإفطار؟ بل صار: هل نستطيع الإفطار أصلاً بما يكفى؟
الأسعار تشتعل بلا رحمة، والسلع الغذائية تقفز قفزات جنونية كأنها تتحدّى جيوب المعدمين. الزيت يعلو، السكر يعلو، الأرز يعلو، وحتى أبسط الاحتياجات باتت رفاهية. وما بين فاتورةٍ وأخرى، ينكمش الأمل فى صدور محدودى الدخل، الذين صاروا يحسبون اللقمة كما يُحسب الذهب.
رمضان ليس شهر جوعٍ بل شهر صبر، لكن ما يعيشه الفقراء اليوم ليس صبراً اختيارياً بل قهراً إجبارياً. هناك أسر دخلها لا يتغير، بينما كل شىء حولها يتغير... بل يتضاعف. هناك آباء يخجلون من نظرات أبنائهم حين يسألون عن حلوى أو فاكهة أو حتى طبق بسيط اعتادوه. وهناك أمهات يبتسمن أمام صغارهن بينما يخفين دموع العجز خلف أبواب المطابخ الفارغة.
المأساة الحقيقية ليست فى الغلاء وحده، بل فى اتساع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون. موائد عامرة تُنشر صورها على الشاشات، تقابلها موائد صامتة لا يجد أصحابها ما يلتقطونه بعد أذان المغرب سوى الماء والنية الطيبة. أى مفارقة هذه التى تجعل شهر الكرم يتحول عند البعض إلى شهر الحرمان؟..فإن أخطر ما فى الأزمة ليس ارتفاع الأسعار فقط، بل اعتياد الناس عليها. حين يصبح الغلاء أمراً عادياً، ويصير التقشف قدراً، ويغدو الحرمان أسلوب حياة... هنا الخطر الحقيقى. لأن الشعوب لا تنهار حين تجوع مرة، بل حين تتعود الجوع...رمضان رسالة عدل قبل أن يكون رسالة عبادة. رسالة تقول إن المجتمع الذى ينام فيه غنيٌ شبعان وفقيرٌ جائع هو مجتمع فقد ميزان الرحمة. فهل نعيد لهذا الشهر روحه الحقيقية؟ هل يتحرك الضمير الجمعى قبل أن تتحرك موائد الإفطار؟ هل تتحول الكلمات عن التكافل إلى أفعال تنقذ كرامة المحتاج قبل جسده؟..ويبقى رمضان رغم كل شىء نافذة نور... لكن النور يحتاج أيادى تُشعل مصابيحه، وقلوب تشعر بوجع غيرها. فالجوع ليس قدراً إذا وُجد العدل، والفقر ليس عيباً إذا وُجد ضمير....رمضان كريم علينا وعلى أهالينا واحبابنا وشعب مصر العظيم رئيسا وجيشا والأمة الإسلامية أجمعين.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
magda [email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نبض الكلمات ماجدة صالح جديدا على بطاقة
إقرأ أيضاً:
سامسونج تكشف النقاب عن هاتف أكبر قابل للطي وترفع الأسعار
سيول - رويترز
كشفت شركة سامسونج للإلكترونيات اليوم الأربعاء عن هاتف قابل للطي بحجم جواز السفر، ورفعت أسعار طرازين محدثين من الهواتف القابلة للطي، وذلك في وقت تواجه فيه ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة وتتأهب لتهديد جديد من شركة أبل في هذا القطاع المتخصص والمتنامي.
وشركة التكنولوجيا الكورية الجنوبية هي الرائدة في مجال الهواتف الذكية القابلة للطي، لكن هيمنتها ستواجه تحديا من أبل التي يتوقع المحللون أن تطلق هذا العام هاتفا قابلا للطي بشاشة مماثلة في الحجم لجهاز آيباد ميني.
وكشفت سامسونج النقاب عن الطرز الثلاثة القابلة للطي من الهاتف (جالاكسي زي) خلال فعالية في لندن، وتعمل النسخ بتقنية الذكاء الاصطناعي (جيميناي) من شركة ألفابت المالكة لجوجل.
وحددت الشركة سعر هاتف (جالاكسي زي فولد8) بحجم جواز السفر عند 1899 دولارا ويتميز بشاشة أكبر مخصصة للمستخدمين الذين يمضون وقتا طويلا في مشاهدة مقاطع الفيديو. ورفعت سعر الطراز (جالاكسي زي فولد8 ألترا) الفاخر والطراز (فليب8) ذي التصميم القابل للطي 100 دولار عن السعرين السابقين ليصبحا عند 2099 دولارا و1199 دولارا على الترتيب.
ورجحت شركة (آي.دي.سي) أن تزيد سامسونج حصتها في سوق الهواتف الذكية العالمية في 2026 على الرغم من أن السوق الإجمالية من المتوقع أن تنكمش 14 بالمئة، ويرجع ذلك لأسباب منها نقص رقائق الذاكرة. وتوقعت آي.دي.سي أيضا نمو شحنات الهواتف القابلة للطي 20 بالمئة.