تقنية جديدة لاستخراج الأكسجين من تربة القمر.. ماذا ينتظر البشر؟
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
مع تسارع الخطط العالمية لإرسال بعثات بشرية طويلة الأمد إلى القمر، يواجه العلماء تحدياً أساسياً يتمثل في كيفية توفير الهواء الذي يحتاجه رواد الفضاء للحياة على سطح يفتقر إلى الغلاف الجوي.
وفي هذا السياق، ظهرت تقنيات علمية واعدة تهدف إلى استخراج الأكسجين مباشرة من تربة القمر، في خطوة قد تمثل تحولاً جذرياً في مستقبل الاستيطان الفضائي.
تعتمد هذه التقنيات على مبدأ يُعرف باسم “استخدام الموارد في الموقع”، والذي يقوم على تحويل المواد المتوفرة طبيعياً على القمر إلى عناصر ضرورية للحياة مثل الأكسجين والماء والوقود، بدلاً من نقلها من الأرض بتكاليف باهظة.
وتشير الدراسات إلى أن تربة القمر، أو ما يُعرف بالريغوليث، تحتوي على نسبة مرتفعة من الأكسجين تصل إلى نحو 45%، لكنه يكون مرتبطاً بمعادن مثل الحديد والتيتانيوم، ما يجعله غير صالح للاستخدام في حالته الطبيعية.
ولفصل هذا الأكسجين، يعمل الباحثون على تطوير تقنيات تعتمد على التحلل الحراري، حيث يتم تسخين التربة إلى درجات حرارة فائقة باستخدام أفران تعمل بالطاقة الشمسية المركزة.
وعند وصول الحرارة إلى مستويات تتجاوز 3000 درجة مئوية، تبدأ الأكاسيد المعدنية في التحلل، ما يسمح بتحرير الأكسجين وتحويله إلى غاز يمكن استخدامه في التنفس أو حتى في إنتاج الوقود مستقبلاً.
تحديات الأكسجين على القمرتُعد مناطق القطبين القمريين من أفضل المواقع لتطبيق هذه التقنية، نظراً لتعرضها المستمر تقريباً لأشعة الشمس، وهو ما يوفر مصدراً ثابتاً للطاقة ويجعل العملية أكثر استدامة وكفاءة، مع إمكانية تشغيل الأنظمة لفترات طويلة دون انقطاع.
ورغم التقدم الملحوظ، لا تزال هناك تحديات تقنية قائمة، فقد أظهرت التجارب الأولية أن كمية الأكسجين المستخرجة لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز نحو 1% من كتلة العينة المعالجة.
لذلك يعمل العلماء حالياً على تحسين كفاءة العملية عبر محاكاة ظروف الفراغ القمري وخفض الضغط داخل المفاعلات، إضافة إلى تطوير معدات قادرة على تحمل الظروف القاسية مثل الإشعاع وتقلب درجات الحرارة والغبار القمري.
ويرى خبراء في مجال استكشاف الفضاء أن إنتاج عناصر دعم الحياة محلياً، مثل الهواء والماء والغذاء، سيكون شرطاً أساسياً لإنشاء قواعد بشرية دائمة على القمر أو حتى على كواكب أخرى مستقبلاً.
ومع استمرار الأبحاث في هذا المجال، يبدو أن تحويل تربة القمر إلى مصدر للأكسجين لم يعد فكرة خيالية، بل خطوة عملية تقرب البشرية من تحقيق حلم الاستقرار خارج الأرض.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القمر سطح القمر أخبار الفضاء تربة القمر على القمر
إقرأ أيضاً:
بلو أوريجين تتعهد بعودة صاروخ New Glenn إلى الفضاء قبل نهاية 2026
في وقت تتصاعد فيه المنافسة داخل قطاع الفضاء التجاري، أكدت شركة بلو أوريجين أنها تعتزم إعادة إطلاق صاروخها الثقيل New Glenn قبل نهاية عام 2026، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنصة الإطلاق التابعة لها في ولاية فلوريدا إثر انفجار وقع خلال اختبارات فنية أواخر مايو الماضي.
وجاءت تصريحات الشركة لتخفف من المخاوف التي أثيرت عقب الحادث، خاصة بعد تقديرات أشارت إلى أن إعادة تأهيل منشآت الإطلاق قد تستغرق سنوات. وأكد ديف ليمب، الرئيس التنفيذي لبلو أوريجين، أن الشركة قادرة على استعادة جاهزية المنصة خلال فترة أقصر بكثير مما يتوقعه بعض المسؤولين، مشددًا على أن عمليات الإصلاح بدأت بالفعل عقب استعادة الفرق الفنية إمكانية الوصول إلى الموقع المتضرر.
وكانت منصة الإطلاق التابعة للشركة في كيب كانافيرال قد تعرضت لانفجار مفاجئ أثناء إجراء اختبار إشعال ثابت لصاروخ New Glenn، وهو اختبار يُجرى عادة للتحقق من جاهزية المحركات والأنظمة قبل تنفيذ المهمة الفضائية التالية. وأسفر الحادث عن أضرار واضحة في البنية التحتية للموقع، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل البرنامج الفضائي للشركة وخططها القريبة.
في المقابل، أبدى جاريد إيزاكمان، مدير وكالة ناسا، رؤية أكثر تحفظًا بشأن الجدول الزمني للإصلاحات. وأشار إلى أن حجم الأضرار قد يتطلب وقتًا طويلًا لمعالجتها، معتبرًا أن عودة المنصة إلى كامل طاقتها التشغيلية قد تمتد حتى عام 2028، وهو ما قد يؤثر على عدد من المهام الفضائية المخطط لها خلال السنوات المقبلة.
ورغم هذا التباين في التقديرات، تؤكد بلو أوريجين أن الفحوصات الأولية أظهرت أن خزانات الوقود الرئيسية للصاروخ لم تتعرض لأضرار جسيمة، كما أن برج الدعم الخاص بمنصة الإطلاق يمكن إصلاحه في موقعه الحالي دون الحاجة إلى تفكيكه وإعادة بنائه بالكامل، وهو ما قد يسرّع عملية إعادة التشغيل.
ويحظى برنامج New Glenn بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للشركة، إذ يمثل حجر الأساس في خططها للتوسع داخل سوق إطلاق الأقمار الصناعية والبعثات الفضائية التجارية. كما تعتمد عليه عدة مشروعات مرتبطة ببرامج الاستكشاف القمري الأمريكية، إلى جانب دوره المتوقع في دعم مهام مستقبلية مرتبطة ببناء قواعد ومرافق على سطح القمر.
ولا تقتصر أهمية الصاروخ على مهام ناسا فقط، بل تمتد إلى مشروعات تجارية أخرى، من بينها خطط نشر أقمار صناعية خاصة بخدمات الإنترنت الفضائي. وكانت المهمة الرابعة لصاروخ New Glenn تستهدف نقل عشرات الأقمار الصناعية إلى المدار، قبل أن يؤدي الحادث إلى تأجيل هذه الخطط مؤقتًا.
وفي محاولة لتوسيع قدراتها التشغيلية، تعمل بلو أوريجين أيضًا على تطوير موقع إطلاق جديد داخل قاعدة فاندنبرج الفضائية بولاية كاليفورنيا. إلا أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، وتشير التقديرات إلى أن تجهيز الموقع بالكامل قد يستغرق نحو عامين، ما يعني أنه لن يكون جاهزًا قبل عام 2028.
وتواجه الشركة الآن تحديًا مزدوجًا يتمثل في إصلاح الأضرار الحالية واستعادة ثقة العملاء والشركاء، مع الحفاظ على جدولها الزمني الطموح للمهمات الفضائية المقبلة. وبينما ترى ناسا أن الطريق لا يزال طويلًا أمام عودة المنصة إلى العمل، تصر بلو أوريجين على أن صاروخ New Glenn سيعود إلى التحليق مجددًا قبل نهاية العام الجاري، لتبقى الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة الشركة على الوفاء بهذا الوعد.