في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية وتكثيف التحركات العسكرية في الخليج، تتجه أنظار العالم إلى تطورات قد تعيد رسم خريطة الاستقرار في الشرق الأوسط. 

وبين مسار دبلوماسي متعثر وجهود وساطة في كل من جنيف وإسطنبول ، وتصعيد ميداني يلوح في الأفق، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين واشنطن وطهران، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة.

في هذا السياق، حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، من أن الأيام المقبلة قد تكون فاصلة في تحديد المسار بين السلام والحرب، مؤكداً أن أي تحرك عسكري خارج مظلة الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة من شأنه أن يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية تمس أمن الطاقة العالمي واستقرار الإقليم بأسره.

أستاذ قانون دولي لصدى البلد: أسبوع حاسم قد يحدد مصير المنطقة بين السلام والحرب

 حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن الأسبوع المقبل قد يكون الأخطر في تاريخ المنطقة الحديث، موضحاً أن المؤشرات العسكرية والدبلوماسية تشير إلى أن إدارة ترامب قد تتخذ قراراً نهائياً بشأن ضرب إيران خلال أيام، مؤكداً أن فشل المفاوضات الجارية في جنيف وإسطنبول قد يدفع واشنطن لخيار القوة العسكرية.

وقال الدكتور مهران في حديث لصدى البلد، إن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة تشمل حشد قوات بحرية ضخمة في الخليج وتعزيز القواعد العسكرية في المنطقة ونشر منظومات دفاع جوي إضافية، موضحاً أن هذه التحركات تشبه الاستعدادات التي سبقت حرب العراق 2003 وضرب ليبيا 2011، محذراً من أن الولايات المتحدة قد تكون في المراحل النهائية للتحضير لعملية عسكرية واسعة.

وأشار مهران إلي أن القانون الدولي واضح في تحريم استخدام القوة دون تفويض من مجلس الأمن أو دون وجود عدوان مسلح فعلي يبرر الدفاع الشرعي، موضحاً أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تحظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، مؤكداً أن أي ضربة أمريكية لإيران دون تفويض أممي تشكل عدواناً صريحاً بموجب القانون الدولي.

وشدد على أن الذرائع الأمريكية المحتملة لتبرير الضربة تشمل البرنامج النووي الإيراني رغم أن التقارير الدولية تؤكد أن إيران لم تتجاوز الخطوط الحمراء بعد، أو دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة رغم أن هذا لا يشكل عدواناً مسلحاً مباشراً يبرر الرد العسكري، أو تهديد إيران لإغلاق مضيق هرمز رغم أنه مجرد تهديد لم يُنفذ بعد، محذراً من أن كل هذه الذرائع لا ترقى قانونياً لتبرير الحرب.

ولفت إلى أن المفاوضات الجارية حالياً في جنيف بوساطة سويسرية وفي إسطنبول بوساطات إقليمية تمثل فرصة أخيرة لتجنب الحرب، موضحاً أن القانون الدولي يلزم الدول بحل نزاعاتها بالطرق السلمية قبل اللجوء للقوة، مؤكداً أن المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على وجوب حل المنازعات بالمفاوضة والوساطة والتوفيق والتحكيم قبل رفعها لمجلس الأمن.

وحذر من السيناريو الكارثي في حال اندلاع الحرب، موضحاً أن إيران سترد بقوة على أي ضربة أمريكية من خلال إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 21 بالمائة من النفط العالمي مما سيؤدي لارتفاع جنوني في أسعار النفط وانهيار اقتصادي عالمي، وضرب القواعد العسكرية الأمريكية في العراق والبحرين وقطر والكويت، وتفعيل حلفائها الإقليميين في لبنان والعراق واليمن لضرب المصالح الأمريكية والإسرائيلية، واستهداف منشآت النفط الخليجية مما يهدد الاقتصاد العالمي.

ودعا الدكتور مهران مصر والدول العربية لبذل جهود دبلوماسية مكثفة خلال الأيام المقبلة لمنع الحرب، مؤكداً أن مصر نجحت في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة ويمكنها لعب دور مماثل لمنع حرب إقليمية كارثية، محذراً من أن أي حرب أمريكية إيرانية ستحول المنطقة بأكملها لساحة حرب مفتوحة.

ورأى إن الأسبوع المقبل حاسم فعلاً، داعياً المجتمع الدولي لممارسة أقصى ضغط على واشنطن لإعطاء المفاوضات فرصة حقيقية، محذراً من أن الحرب ستكون كارثة على الجميع دون استثناء وأن الحل الوحيد هو الدبلوماسية.



 

طباعة شارك إيران الحرب بين أمريكا وإيران مضيق هرمز ميثاق الأمم المتحدة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إيران الحرب بين أمريكا وإيران مضيق هرمز ميثاق الأمم المتحدة القانون الدولی الأمم المتحدة

إقرأ أيضاً:

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة

ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.

الخزانة الأمريكية: فرض عقوبات جديدة على كيانات ذات صلة بإيران وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • تقرير بريطاني: إيران ألحقت أضرارا بالغةً بـ 20 قاعدة أمريكية في 8 دول
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار