عقد الجامع الأزهر، مساء اليوم الخميس، الملتقى العلمي الذي يعقده طوال شهر رمضان، وقد جاء موضوعه اليوم: «القرآن الكريم عطاء متجدد»، بحضور الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر لتدريب الوعاظ والأئمة وباحثي الفتوى، والدكتور حبيب الله حسن، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة جامعة الأزهر، وأدار اللقاء المذيع أبو بكر عبد المعطي، المذيع السابق بإذاعة القرآن الكريم.

بأربع روايات.. الجامع الأزهر يفتتح أولى ليالي شهر رمضان

أكد الدكتور حسن الصغير أن شهر رمضان هو شهر القرآن، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٖ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾، موضحًا أن عطاء القرآن عطاءٌ متجدد لا ينفد، وأن هذا المعنى قرره القرآن نفسه في قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّي﴾، وفي قوله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَـٰمٞ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ سَبْعَةُ أَبْحُرٖ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ﴾، مبينًا أن أسرار القرآن ومعانيه وأحكامه وآدابه وأنواره تظل مفتوحة لمن يتدبره إلى يوم القيامة.

وأوضح أن فضل قراءة القرآن ثابت لا شك فيه، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها»، وبقوله ﷺ: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران»، مؤكدًا أن القراءة باب عظيم من أبواب الأجر، غير أن التدبر هو الذي يفتح للعبد أبواب العطاء المتجدد، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ﴾.

وبيّن أن الناس في رمضان يضعون لأنفسهم جداول لقراءة القرآن، فمنهم من يحرص على ختمة كاملة، ومنهم من يقرأ جزءًا يوميًّا، غير أن العبرة ليست بكثرة المقروء فحسب، بل بحسن التدبر ولو في آيات معدودات، فرب قارئ متدبر لآيات قليلة يكون أعظم أجرًا وأعمق أثرًا ممن يقرأ دون تدبر، مؤكدًا أن مصحف التفسير، وسماع الشروح الموثوقة، والتلقي عن أهل العلم، وسائل تعين على تحقيق هذا المقصد.

القرآن الكريم عطاءٌ متجدد لا يخلق على كثرة الرد

من جانبه، أكد الدكتور حبيب الله حسن أن القرآن الكريم عطاءٌ متجدد لا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وأن أول من أدرك هذا المعنى هو رسول الله ﷺ الذي تلقى القرآن من جبريل عليه السلام، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٖ﴾، وقوله سبحانه: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، موضحًا أن الأمة كلها مدعوة إلى التدبر، وأن هذا التدبر يتسع للناس جميعًا بحسب قدراتهم.

وأشار إلى أن قراءة سورة الفاتحة سبع عشرة مرة في الصلوات المفروضة يوميًّا، فضلًا عن النوافل، ومع ذلك لا يمل المؤمن من تكرارها، بل يجد في كل مرة معنى جديدًا وإشراقًا مختلفًا، وهو ما يدل على أن القرآن لا يبلى ولا يخلق، مؤكدًا أن التدبر العام متاح لكل مسلم، أما الاستنباط الدقيق للأحكام فهو لأهل العلم الراسخين، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِي ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ﴾، محذرًا من فوضى القول في كتاب الله بغير علم، ومؤكدًا أن لكل مقام أهله، وأن احترام التخصص من صميم تعظيم الشريعة.

واختتم الملتقى بالتأكيد على أن القرآن الكريم سيظل عطاءً لا ينقطع، ونورًا لا يخبو، وأن رمضان فرصة متجددة لإحياء الصلة بكتاب الله قراءةً وتدبرًا وعملًا، في ظل منهج علمي منضبط يجمع بين محبة القرآن وتعظيمه، وبين الرجوع إلى أهله الراسخين في فهمه واستنباط أحكامه.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الجامع الأزهر القران الكريم عطاء متجدد الأزهر حسن الصغير حبيب الله حسن اذاعة القران الكريم القرآن الکریم

إقرأ أيضاً:

نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية

أكد النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي وتحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتميز الأكاديمي والبحثي، تعكس رؤية استراتيجية شاملة تستهدف بناء الإنسان المصري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة الدولة المصرية في مختلف المجالات.

وأوضح إمام أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا غير مسبوق بقطاعي التعليم والبحث العلمي، إدراكًا لأهميتهما في صناعة المستقبل ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والابتكار، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة كبيرة في تطوير منظومة التعليم العالي من خلال التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية، إلى جانب تحديث البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والبحثية ورفع كفاءتها بما يتماشى مع المعايير العالمية.

الرئيس السيسي: التعليم العالي والبحث العلمي ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامةالرئيس السيسي يستعرض مع ماكرون جهود مصر للتهدئة بالمنطقة وفرنسا تطالب بفتح مضيق هرمزفي اتصال هاتفي.. الرئيس السيسي وماكرون يبحثان أزمات المنطقة والوساطة بين واشنطن وطهراننائبة تشيد بتوجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي وربط البحث العلمي بسوق العمل

وأضاف أن الدولة نجحت في تعزيز الشراكات والتعاون مع كبرى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الدولية، وهو ما يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، ويدعم جهود إعداد كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير، وقادرة على المنافسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي يعد من أهم الاستثمارات الاستراتيجية التي تضمن استدامة التنمية وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي، لافتًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي حققت نهضات حقيقية كانت تعتمد في المقام الأول على تطوير منظومات التعليم وتشجيع الابتكار والبحث العلمي وربط مخرجاته بخطط التنمية الشاملة.

وأكد إمام أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل رسالة واضحة تؤكد أن الجمهورية الجديدة تُبنى على أسس العلم والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، وأن الدولة تسعى إلى توفير بيئة تعليمية وبحثية متطورة تتيح للطلاب والباحثين فرص الإبداع والابتكار، بما يسهم في إنتاج المعرفة وتحويلها إلى مشروعات تنموية تخدم المجتمع وتدعم الاقتصاد الوطني.

واختتم النائب إيهاب إمام تصريحاته بالتأكيدأن دعم منظومة التعليم والبحث العلمي هو استثمار حقيقي في مستقبل الأجيال القادمة، وخطوة محورية نحو بناء دولة عصرية قادرة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص، وتعزيز مكانة مصر بين الدول الرائدة في مجالات الابتكار والبحث العلمي والتنمية المستدامة، بما يتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030 وطموحات الجمهورية الجديدة.

طباعة شارك منظومة التعليم العالي والبحث العلمي التنمية المستدامة الاقتصاد الوطني الجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية تحديث البنية التحتية

مقالات مشابهة

  • الله أكبر.. عباس شومان يعلن إنهاء خصومة ثأرية في أسيوط استجابة لشيخ الأزهر
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • ميداوي: 14 مادة جديدة لتنظيم البحث العلمي ورفع منح الدكتوراه من 40 إلى 70%
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
  • الشيخ المنشاوى يتصدر تريند إكس بعد إعلان إذاعة القرآن الكريم بث المصحف المرتل الجديد
  • لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية