اعتراف إسرائيلي: نتنياهو يسعى لإجراء انتخابات مبكرة لا تتزامن مع ذكرى 7 أكتوبر
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
من الواضح أن مسيرة الانتخابات المبكرة في دولة الاحتلال قد انطلقت، وآخر مؤشراتها أن المواعيد باتت محددة بالفعل، والوزراء يقتحمون حفلات زفاف أعضاء الأحزاب السياسية دون دعوة، لكن الهاجس المشترك الذي يوحّد الائتلاف اليميني هو الحيلولة دون إجراء الانتخابات في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم الطوفان الموافق السابع من أكتوبر 2026.
شالوم يروشاليمي، محرر الشئون الحزبية في موقع زمان إسرائيل، أن "كل من تحدث لكبار مسؤولي الليكود في الأيام الأخيرة، وتابع سلوكهم يدرك أن الانتخابات باتت وشيكة، ولعل أكثر المواعيد شيوعاً لإجرائها هي 30 يونيو أو 7 يوليو، هذه هي المواعيد التي يستعدون لها، وبالتالي يغيرون جدول أعمالهم بالكامل، وقد أصبح سياسياً بكل المقاييس، والافتراض السائد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يستطيع إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي أكتوبر/تشرين الأول، لأنه سيتزامن مع أو بعد مراسم الذكرى الثالثة لهجوم الطوفان".
وأضاف يروشاليمي في مقال ترجمته "عربي21" أن "نتنياهو لا يرغب في حملة انتخابية تُصاحبها مراسم إحياء ذكرى ومقالات إعلامية تتناول الفشل الذريع الذي يتحمل مسؤوليته، فيما يُعد شهر أغسطس/آب موسم السفر السياحي للخارج، ويصعب فيه العثور على الكثير من الإسرائيليين في الدولة، كما أن شهر سبتمبر/أيلول يُمثل مشكلة لأنه شهر الأعياد اليهودية، ويعتقد الحريديم وسواهم أنهم لن يتمكنوا من حشد ناخبيهم للانتخابات، إذ سيكون معظمهم مشغولاً بترتيبات الأعياد".
وأشار الكاتب إلى أن "التواريخ التي تبدو أكثر ملاءمة هي أواخر يونيو وأوائل يوليو، التي تحظى بشعبية بسبب الخطط المشتركة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فمن المفترض أن يزور الأول لإسرائيل، ويتسلم جائزتها، ويشارك في احتفالات إقامتها، ويساعد صديقه نتنياهو على الفوز في الانتخابات المقبلة، ويرجح أن يصل في نهاية أبريل، وستتردد أصداء كلماته في الثناء التي سيوجهها لنتنياهو وقيادته في الحملة الانتخابية في يونيو، أو على الأقل هذا ما يُراد".
وأكد أن "نتنياهو يسعى للاستقرار، ويأمل بتمرير مشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، والميزانية في الكنيست، وهو بحاجة لهما بسرعة للحفاظ على تأييد الحريديم له في الانتخابات، وما بعدها، وآخر ما يحتاجه في الحملة الانتخابية هو أعمال شغب وعنف جماعية من جانبهم".
وأوضح يروشاليمي أنه "في ظل هذا الجدول الزمني الضيق، يُحطّم التهافت داخل حزب الليكود الأرقام القياسية، فإذا تم تقديم موعد الانتخابات بالفعل، فقد تُجرى الانتخابات التمهيدية الرسمية في غضون شهرين، والضغط هائل، الجميع يُريد مقابلة النشطاء، والدخول في صفقات متكافئة، والمفاوضات جارية في كل مكان، وقد أخبرني أحد أعضاء الحزب، الذي زوّج ابنه، كيف وجد مسؤولين كبارًا في الليكود وأعضاء الكنس في حفل الزفاف العائلي، مع أنهم لم يكونوا مدعوين أصلًا".
وأكد يروشاليمي أن "الهستيريا تسود بشكل رئيسي بين الوزراء، الذين يجب عليهم الحفاظ على مواقعهم في القائمة، أو تحسينها للبقاء في الحكومة، وهذه هي الأيام التي تُختبر فيها علاقتهم بالمسؤولين، لأن أي شخص لم يُرضِ أعضاء الحزب قد يواجه عقابًا، ويحاول كل وزير إثبات فعاليته ونشاطه طوال الفترة، وإذا كان مُقصِّرًا، فهو على استعداد للتصحيح والتعويض، وقد سمعتُ مؤخرًا نقاشًا حادًا كهذا في كافيتيريا الكنيست بين نشطاء ساخطين ووزير في الحزب، لقد كان الأمر مُخزيًا للغاية، والمنافسة شرسة".
بالتزامن مع استعدادات حزب الليكود لإجراء الانتخابات المبكرة قبل مواعدها الأصلي، فقد بات "التسخين" في أوساطه لانتخاباته الداخلية، التي كشفت أن أربعة فقط يشعرون بالأمان ضمن العشرة الأوائل في قائمته الحزبية، وهم: يسرائيل كاتس، وياريف ليفين، وإيلي كوهين، وأمير أوحانا، أما البقية فهم تحت رحمة نتنياهو الذي يسعى لحماية نفسه في القائمة، وقد بدأ رجاله بالفعل بإرسال رسائل تدعو لتقديم موعد الانتخابات.
https://www.zman.co.il/664056/popup/
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الانتخابات المبكرة الاحتلال الليكود نتنياهو نتنياهو الاحتلال الليكود انتخابات مبكرة طوفان الاقصي صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026