قضاة الإسلام هم نماذج تاريخية مشهود لها بالعدل، الزهد، والنزاهة، قاموا بإرساء قواعد العدالة الاجتماعية وفق أحكام الشريعة، مفصولين عن السلطة التنفيذية، ومع اتساع الدولة أصبح لكل مذهب من المذاهب الأربعة قاضٍ له، حيث عُرف في الأندلس بقاضي الجماعة.

وتميز هؤلاء القضاة بالاستقلالية عن السلطة التنفيذية، حيث تولوا وظائف مثل إمارة الحج، الخطابة، والتدريس، مما يدل على مكانتهم الدينية والدنيوية العالية.

ومن بين هؤلاء بن عصرون، حيث ولد في مدينة الموصل بالعراق سنة 492هـ، ونشأ محبا للعلم والعمل، حيث بدء في حفظ كتاب ألله في سن صغير، ليبدأ في تعلم الفقه على المذهب الشافعى على يد كبار المشايخ في عصره، حتى أصبح فقيها مفوه صاحب علم وله مريدين يأتون إليه لتلقى العلم على يديه.

تتلمذ القاضي " بن عصرون" على يد عدد كبير من المشايخ، من ضمنهم المرتضى الشهرزوري والد القاضي كمال الدين، وعلى أبي عبد الله الحسين بن خميس الموصلي، كما تتلمذ على يد المسلم السروجي، وتلا بالسبع على أبي عبد الله الحسين بن محمد البارع، وبالعشر على أبي بكر المزرفي، ودعوان بن علي وسبط الخياط عبد الله بن علي، والنحو على أبي الحسن بن دُبيس، كما تفقه بواسطة على القاضي أبي علي الفارقي، وأخذ الأصول عن أبي الفتح أحمد ابن برهان.

تميزه وفقه وعلمه، جعل نور الدين زنكي، يقوم ببناء عدة مدارس في عدة مدن حلب، حماه، حمص، بعلبك، وتم تنصيب " أبي عصرون " مشرفا على تلك المدارس، ومع الوقت سادت شخصيته الفقهية القوية، التي أهلته إلى تولى العديد من المناصب العليا بعد ذلك .
تولى القاضي " أبن عصرون " العديد من المناصب العليا، منها منصب شيخ وإمام الشافعية في ذلك العصر، حيث برع في الفتيا والتدريس الشرعي، كما ولاه نور الدين زنكى قضاء ديار بكر، ومنحه صلاحيات واسعة.

بعد وفاة قاضي الشام كمال الدين الشهرزوري، تولى القضاء ابن أخيه القاسم بن يحيى بن عبد الله الملقب بضياء الدين، وبما أن القضاء من المراتب العالية، ولا ينفع فيها التوريث، وحباً ورغبة من صلاح الدين الأيوبي، تولي ابن أبي عصرون قضاء الشام، أصدر مرسوماً يقضي بتوليه القضاء سنة 573 هـ.

وولى النيابة لأبو المعالي محي الدين محمد بن زكي الدين، عندما فقد بصره ابن أبي عصرون، تولى ابنه محي الدين القضاء كنائب، ولم يعزله صلاح الدين لاحترامه الشديد له، وبقى لسنة 578ه، ثم تولى المنصب أبو المعالي بن زكي المنصب 587ه.

توفى القاضي " أبن عصرون " في عام 585 ه، بعد أن مكث في منصب قاضى قضاة، وتعلم على يده الكثير، وأثرى الأمة الإسلامية بمؤلفاته الفقهية والشرعية .

ويعد أبو سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون القاضي الكفيف والفقيه المفوه في الدولة الزنكية والأيوبية، أحد مشايخ الشافعية، وأبرز علماء أهل الشام، حيث وضع القضاء والعدل نصب عينيه في وقت عصفت بالأمة الإسلامية موجة من الفساد الاجتماعي والسياسي، ليعيد الاستقرار الاقتصادي والسياسي مرة أخرى.




المصدر

المصدر: اليوم السابع

كلمات دلالية: أهل الشام أخبار الحوادث أخبار مصرية أخبار عاجله عبد الله على أبی

إقرأ أيضاً:

تفاصيل المؤبــد لـ "طالب دمنهور" بعد تخــدير فتاة وتصويرها لابتــزازها

أسدلت محكمة جنايات دمنهور الستار على واقـعة أطلق عليها  "فـــخ عيد الميلاد"  بعدما أصدرت حكماً رادعاً بحق طالب جامعي تجرد من إنسانيته وخــان ثقة فتاة استــدرجها لمنزله ليتحول إلى ذئب بشري 

حيث قضت بمعــاقبة المتهم بـالجسن المؤبد مع إلزامه بدفع تعويض مدني قدره مليون جنيه لصالح المجني عليها، لتنتهي رحلة الابتـزاز خلف القضبان.

بدأت الواقعة بعلاقة تعارف بين طالب جامعي وفتاة شابة، نجح خلالها المتهم في إيهامها بالحب والرغبة الجادة في الارتباط الرسمي والزواج منها، ليكسب ثقتها بالكامل.

استغل المتهم هذه الثقة ودعاها لحضور حفل عيد ميلاده داخل منزله، ولأن الفتاة ترددت، طمأنها بخبث مؤكداً أن والدته وشقيقته ستكونان حاضرتين في الحفل، فوافقت الفتاة وذهبت وهي تحمل هدية عيد ميلاده بقلب نقي. و بمجرد دخول الفتاة   تلقت الصدمة الأولى بأن المنزل خالٍ تماماً من أي شخص، وعندما شعرت بالخطــر وحاولت المغادرة فوراً، أصر المتهم بإلحاح على أن تتناول كوباً من "عصير المانجو" قبل رحيلها. وما إن تناولته الفتاة حتى غابت عن الوعي تماماً، ليستغل المتهم عجزها ويقوم بتصويرها في أوضاع خاصة دون علمها أو موافقتها. ولم يكتفى المتهم بذلك بل استخدم تلك المقاطع والصور كـ "ورقة ضغط" وابتـزاز مستمر لتهــديد الفتاة وفضـحها، بهدف إجبــارها على الاستمرار في العلاقة رغماً عنها. أمام هذا الرعــب، قررت الفتاة ألا تستسلم لشروط الجاني، وكسرت حاجز الخــوف والفضــائح، وتقدمت ببلاغ رسمي للجهات المختصة، لتبدأ وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية رحلة تتبع المتهم والقبض عليه، وإحالته لمحاكمة جنائية عاجلة. وفور القبض عليه كشفت التحقيقات الرسمية عن كواليس الخطة الدنيئة التي أوقـع بها الطالب ضــحيته فيها

بدأت الحكاية  والتى أحالته للمحاكمة العاجلة  و بعد تداول القضية أمام محكمة جنايات دمنهور، أصدرت منصة القضاء حكمها العادل بالسجــن المؤبــد للطالب الجامعي وتعويض المليون جنيه، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه ابتــزاز الفتيات أو انتهــاك حرماتهن.

ومع اقتراب جلسة الاستئناف على الحكم، خرجت الفتاة في تصريحات صحفية لتؤكد تمسكها بحقها الكامل ورفضها أي محاولات للصلح، مشددة على ثقتها المطلقة في القضاء المصري لحسم القضية بشكل نهائي وتثبيت الحكم.

مقالات مشابهة

  • تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • القضاء يعلن ضبط أموال وعقارات تخص قضية وكيل وزير النفط
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • تفاصيل المؤبــد لـ "طالب دمنهور" بعد تخــدير فتاة وتصويرها لابتــزازها
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟