ماذا يعني تمديد ترمب مهلته لإيران من 10 أيام إلى 15 يوما؟
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
واشنطن- تناقضت آراء خبراء تحدثت إليهم الجزيرة نت حول تفكيك أحدث تهديدات الرئيس دونالد ترمب لإيران، التي جاءت على مرحلتين. ففي صباح أمس الخميس، وأمام الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام المعني بقطاع غزة، قال ترمب إنه يمهل إيران 10 أيام لإبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين الطرفين، وإلا فستواجه "أمورا سيئة".
ثم حثّ ترمب بعد ذلك بخمس ساعات -من داخل الطائرة الرئاسية أثناء عودته من زيارة لولاية جورجي- إيران على إبرام صفقة مع تمديد جدوله الزمني لاتخاذ قرار بشأن عمل عسكري محتمل من 10 أيام إلى 15 يوما.
وانقسمت مواقف خبراء أمريكيين من تصريحات ترمب. فبينما وجّه السفير السابق فريدرك هوف نصيحة إلى الإيرانيين بضرورة التوصل بسرعة إلى صفقة مرضية لترمب، أشار ستيفن هايدمان، الخبير بمعهد بروكينغر، إلى أنه من الخطأ إعطاء أهمية لتصريحات ترمب حول الجدول الزمني لقراره المتعلق بإيران.
وكان ترمب قد أشار إلى أنه يفضل اتفاقا دبلوماسيا، إذا حصلت الولايات المتحدة على كل ما تريد في إشارة إلى القضاء على برامج إيران النووية بصورة كاملة، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين، وتفكيك الصواريخ الباليستية.
واستبعد تقدير لمبادرة "التهديدات الحرجة" بمعهد أمريكان إنتربرايز أن تُقدم إيران على تلبية مطالب الولايات المتحدة بعدم التخصيب كليا، أو الحد من برنامج الصواريخ الباليستية، أو وقف دعم وكلائها وشركائها في المنطقة.
هجوم أم مناورة
جاءت تصريحات ترمب وسط عملية شحن عسكري ضخمة في المنطقة، بما في ذلك قرب وصول مجموعة بحرية ضاربة بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد القادمة من المحيط الأطلسي، لتنضم لمجموعة حاملة الطائرات إبرهام لينكولن، التي وصلت منذ أيام إلى بحر العرب قادمة من بحر الصين الجنوبي.
ويرى البروفيسور ستيفن هايدمان، الخبير غير المقيم بمركز سياسات الشرق الأوسط في معهد "بروكينغز" بواشنطن، أنه من الخطأ إعطاء أهمية لتصريحات ترمب حول الجدول الزمني لقراره المتعلق بإيران. معتبرا أن ترمب يطلق مثل هذه التعليقات بانتظام ونادرا ما تكون لها أهمية.
إعلانواستطرد الخبير ذاته قائلا إن التصريح يزيد الارتباك حول نيات ترمب اتجاه إيران. وقال "لقد حشد ترسانة عسكرية ضخمة في الخليج العربي، لكنه لم يقدم أي تفسير لنياته، أو لإستراتيجيته، أو أهدافه. من غير المسبوق في التاريخ الأمريكي أن يدفع رئيس البلاد إلى حافة الحرب بشكل أحادي دون تفسير علني أو تبرير لسبب مثل هذه الخطوة".
وفي حديث للجزيرة نت، يتساءل هايدمان "هل يُصعد ترمب الضغط كوسيلة تفاوضية؟ هل استنتج أن المفاوضات بلا جدوى وأن العمل العسكري أصبح خياره الوحيد الآن؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو الخيار المتاح؟ تغيير النظام؟ هل يمكن أن يضعف القدرات العسكرية الإيرانية أكثر؟ ليس لدينا أي فكرة".
ويعتقد هايدمان أنه إذا كان ترمب يتخيل أن عرض القوة سيدفع إيران لقبول شروطه ليس فقط بشأن إنهاء برنامجها النووي، بل أيضا بتفكيك برنامجها الصاروخي ووقف دعمها للوكلاء الإقليميين، فهو "واهم".
هجوم افتتاحي
في الوقت ذاته، يدرس الرئيس ترمب توجيه ضربة عسكرية محدودة أولية لإيران لإجبارها على تلبية مطالبه بالاتفاق النووي، وهي خطوة أولى تهدف إلى الضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق لكنها لا تصل إلى هجوم شامل قد يدفع إلى رد انتقامي كبير، طبقا لتقرير وول ستريت جورنال.
الهجوم الافتتاحي، الذي ربما يأتي خلال أيام إذا تمت الموافقة عليه، سيستهدف بعض المواقع العسكرية أو الحكومية، وفقا لخبراء عسكريين. وإذا استمر رفض إيران الامتثال لمطالب ترمب بإنهاء التخصيب النووي بصورة كاملة، فسترد الولايات المتحدة بحملة واسعة على منشآت الدولة للإطاحة بالنظام الإيراني الحاكم.
ورغم عدم اكتمال الحشد العسكري الأمريكي قرب الأراضي الإيرانية، فإنه يمثل أكبر حشد عسكري أمريكي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.
وناقش مستشارو الأمن القومي للرئيس موضوع إيران خلال اجتماع بالبيت الأبيض يوم الأربعاء، وفقا لمسؤول كبير في الإدارة تحدث لصحيفة وول ستريت جورنال.
وتشير تقديرات إلى أن قائمة الأهداف التي يتداولها المسؤولون الأمريكيون تشمل خيار هجمات منظمة لقتل عشرات القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بهدف الإطاحة بالحكومة. وتشير تقديرات أخرى إلى هجمات مكثفة على مراكز القيادة والسيطرة قبل ضرب أهداف تشمل منشآت نووية ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، ومواقع تصنيعها. وسيتطلب كلا السيناريوهين عملية جراحية قد تستمر أسابيع.
وفي حديث للجزيرة نت، قال فريدريك هوف، السفير السابق، والباحث حاليا في المجلس الأطلسي بواشنطن، إن "الولايات المتحدة على وشك تجميع وجود عسكري قوي جدا في الخليج العربي أو بالقرب منه، فضلا عن أنظمة الأسلحة الجوية القادرة على الوصول إلى إيران من الولايات المتحدة مباشرة".
ونظرا للالتزامات الأمريكية في أماكن أخرى من العالم، يرى السفير السابق أن تمركز القوات المحتشدة سريعا في الخليج العربي أو بالقرب منه لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى. وقال "لو كنت ناصحا قادة إيران الحاليين، لاقترحت أن يتوصلوا بسرعة إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن القضية النووية ونزع سلاح حزب الله".
وكان الطرفان، الأمريكي والإيراني، قد عقدا جلسة مباحثات للتوصل إلى صفقة، وعقب انتهاء جولتها الثانية في جنيف صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المفاوضين توصلوا إلى "اتفاق عام على بعض المبادئ التوجيهية". وبعد ساعات عرض جيه دي فانس، نائب ترمب في حديث مع شبكة فوكس صورة متشائمة لمخرجات المفاوضات، وقال "الرئيس وضع بعض الخطوط الحمراء التي لا يزال الإيرانيون غير مستعدين للاعتراف بها والعمل عليها".
إعلانمن هنا يشير الخبير هايدمان إلى وجود مؤشرات على أن قيادة إيران تعتقد الآن أنه لا يوجد شيء يمكنها فعله لتغيير موقف ترمب، وأن الهجوم أمر لا مفر منه، وأن لديها القدرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها، وأنها ستنجو من مثل هذا الهجوم، وقد تتمكن من التوصل إلى اتفاق أفضل إذا رفعت تكاليف العمل العسكري على الولايات المتحدة أكثر مما وقع في ظروف سابقة.
بعبارة أخرى، قال إنه "من الممكن تماما أن يثبت أنّ تهديدات ترمب هي هدف ضخم بحد ذاتها".
وأضاف هايدمان للجزيرة نت "لكن تعليق الموعد النهائي بعد 10 أيام! في رأيي، هذا لا يعني شيئا حقا. في مرحلة ما، سيحتاج ترمب إلى التحرك. لا يمكنه إبقاء قوات بهذا الحجم الضخم جالسة هناك إلى أجل غير مسمى. لكن هل سيقرر غدا أو بعد 10 أيام أو بعد شهر؟ لا أحد يدري".
في النهاية، وكما هو الحال دائما، من الصعب فهم تصريحات الرئيس ترمب، ففي غضون أسبوع واحد قال إنه يريد صفقة توقف برنامج الصواريخ الإيراني، ثم عاد وقال إنه يمكنه الرضا بصفقة نووية فقط، وإنه قد يكون من الأفضل الإطاحة بالنظام الإيراني الحاكم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن غياب الثقة المتبادلة يظل العقبة الأساسية في مسار المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران لإنهاء الأزمات العالقة.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن الجانب الإيراني يشكك بشكل واضح في مصداقية ما يطرحه المفاوض الأمريكي والخطوات التي يتخذها الرئيس دونالد ترامب نتيجة عدم التزام الإدارات الأمريكية السابقة بالاتفاقيات المبرمة.
أزمة مصداقية وتقارب مع صفقة أوباما
وأشار الباحث المقيم في جنين إلى أن التناقض المستمر في مواقف ترامب الذي يغرد تارة برغبته في مواصلة التفاوض وتارة أخرى بالتهديد وتشديد الحصار يسهم بشكل مباشر في إرباك المشهد التفاوضي وتعزيز الشكوك الإيرانية.
واعتبر أن كلا الطرفين يرغبان في إنجاح المفاوضات لكن ترامب يكره تماماً الظهور بمظهر المهزوم أمام شعبه أو إبرام صفقة تتشابه مع اتفاقية الرئيس الأسبق باراك أوباما التي انتقدها سابقاً بالرغم من أن المطروح حالياً لا يبتعد كثيراً عنها باستثناء ملف اليورانيوم المخصب وصياغة المصطلحات.
ترابط الجبهات الإقليمية ومناورات نتنياهو
وعن الساحة اللبنانية أفاد بأن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن المفاوضات مع طهران لافتاً إلى أن تصعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جبهة لبنان كانت عينه بالأساس على طهران للضغط عليها أو لإفشال المفاوضات كلياً وهو ما يرفضه ترامب.
ولفت إلى أن خطورة ما أعلنه ترامب بشأن وقف إطلاق النار يكمن في كونه ليس صفقة شاملة تتضمن انسحاباً إسرائيلياً بل هو مجرد وقف للمعارك ومقايضة بعدم ضرب الضاحية الجنوبية مقابل توقف هجمات حزب الله مما يعني تثبيت الواقع العسكري الحالي.
مخاوف تثبيت الاحتلال والمنطقة العازلة
وذكر أن هذا الطرح الأمريكي يهدد بتثبيت دبابات جيش الاحتلال في المواقع المتقدمة التي وصلت إليها وتجاوزت فيها مجرى نهر الليطاني مما يمنح إسرائيل فرصة فرض هدفها الأساسي المتمثل في إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
واختتم العابد تحليله بالتحذير من أن تثبيت القوات الإسرائيلية في مواقعها الحالية سيعيد لبنان إلى سنوات طويلة من الاحتلال البري والدخول في دهاليز مفاوضات ممتدة قد تستمر لأعوام من أجل بحث انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي استولت عليها ورفعت فوقها أعلامها.
اقرأ المزيد..