كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن موضوع خطبة الجمعة اليوم 12 فبراير، ثاني يوم من شهر رمضان المبارك، والتي تأتي بعنوان: رمضان شهر الإرادة والكرم.

مواقيت الصلاة اليوم الجمعة الموافق 20 فبراير نص خطبة الجمعة

الحمد لله الذي جعل الصيام معراجا لترقية النفوس، والقرب منه ترياقا لشفاء الصدور، نحمده سبحانه أن من علينا بشهر تفيض فيه القلوب بالجود لتزول الأحقاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل الكرم سجية والشح جهالة، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبد الله ورسوله، إمام الصابرين، وقبلة المتقين، وأجود العالمين، اللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد، فرمضان شهر الإرادة والكرم، فيا عبد الله:

١- كن عنوانا للشهر بعزيمتك: فأقبل عليه بيقين صادق، وعزم متقد، واستشعر في صيامك معنى الإرادة الحقيقية؛ فقد جعل الله سبحانه هذا الشهر العظيم ميقاتا لامتلاك زمام نفسك، ومعراجا للتحرر من سلطان عاداتك، فتخرج من ضيق المعصية إلى سعة الطاعة، ومن ذل الاحتياج إلى عزة الاستغناء، فهو الموسم الرباني الذي يعيد صياغة وعيك، ويستنقذ غريق إرادتك، ويطرد عنك أشباح العجز والوهن، فاحذر أن تستسلم لرق العادة، واجتنب ظلمات الضعف التي تقيد حركتك، فصيام نهارك انضباط، وقيام ليلك انطلاق، وما شرع الصيام إلا ليصنع الإنسان القوي، وما جاء بك الله في هذه الأيام المباركة إلا ليغير حالك، ويجعلك سيدا لقرارك، فتأمل ببصيرتك في سير الأنبياء؛ كيف حولوا المحن إلى منح، والضعف إلى قوة، فاستشعر عظمة هذا الحال الرباني، وآمن بقدرتك على التغيير، ليتجدد فيك البناء النفسي، ويشرق بقلبك يقين القوة، ويتحقق فيك فضل الله حين قال في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به».

٢- كن عنوانا للشهر بجودك: فيا باغي الإحسان، استشعر في شهر الصوم نداء الجود الذي يتردد في ملكوت الله، فبادر بالفضل وبث الأمل في النفوس؛ فقد حثنا الحق سبحانه على المسارعة في ميادين العطاء فقال: ﴿وسارعوا إلىٰ مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، فاجعل من رمضانك موسما لإغناء المحتاج وإدخال السرور على كل قلب حزين، واعلم أن ما تنفقه اليوم ليس نقصا في مالك، بل هو نماء وبركة وذخر، لقوله ﷺ: «ما نقص مال من صدقة»، فالإرادة حين تستقر في القلب، تفيض على الجوارح بذلا وإحسانا، ولنا في رسول الله ﷺ أسوة عليا؛ فقد كان "أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان"، جودا يفيض ك "الريح المرسلة"، فاجعل من صيامك مشروعا لترميم القلوب المنكسرة، وتحرر من أسر الشح الذي يعيق انطلاقك، تمثلا لقوله سبحانه: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾، فاستشعارك لكرامة الضيافة الربانية يمنحك القوة لإصلاح مجتمعك؛ فادخل محراب العطاء بقلب مقبل، موقنا أن عفو الله يسبق تقصيرك، وأن ما تقدمه هو رصيدك الباقي؛ مصداقا لقوله تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾.

- كن عنوانا للشهر بسلوكك: فيا صائما ملك إرادته ليكرم إنسانيته، إن الكرم الحقيقي في حياتك لا يكتمل إلا برقي سلوكك، وسمو أخلاقك، وتعاملك مع عباد الله بفيض السكينة والوقار، فالصائم الذي يتمسك بهدوئه عند الغضب، ويفيض قلبه بالرحمة عند المشادة، هو الإنسان الذي استعلى بروحه فوق الانفعالات، وهو الذي فهم حقيقة الصوم باعتباره صناعة للجمال، فأنت في هذا الشهر الكريم تتعلم كيف تحول العبادة إلى سلوك يفيض بالبهاء؛ فيصوم لسانك عن القبيح كما يصوم بطنك عن الطعام، وتجود بكلماتك الطيبة لترميم النفوس القلقة، فالعبرة بصوم يهذب الطباع، ويورث التواضع، ويجعل منك أمانا وسلاما لكل من حولك، لتكون من أحب عباد الله إلى الله بميزان النفع والجمال؛ مصداقا لقول الجناب النبوي المعظم ﷺ: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».

خطبة الجمعة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وبعد:

فيا عبد الله، جمل نفسك بمعاني الإرادة والكرم، ليكن صومك وسيلة فعالة لبناء إنسانيتك وإعمار وطنك، وعنوانا لنهضة تبدأ من إصلاح الذات لتصل إلى عمران الأكوان؛ فعمر باطنك باليقين الخالص، وظاهرك بالرفق واللين، وبادر بكل فعل جميل يرفع من شأن أمتك ويعلي من قدر بني جنسك، واعلم أن إرادتك في الصيام هي مفتاحك لكل عسير، وكرمك مع الناس هو جسرك الممتد نحو كل يسير، فالمؤمن الحقيقي هو الذي يرى في عبادته مادة لخدمة الخلق ورعاية الحق، فثق بربك دائما، واجعل من إرادة الصوم وكرم النفس بوصلة هادية لك في كل كربة، ومنارا يضيء لك دروب الحيرة؛ مستبشرا بقول الحق سبحانه: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾.

أيها المكرم: ومن تمام هذا اليقين، ومن صميم هذا الإيمان، أن تستشعر بعمق وجدانك حفظ الله لمصرنا الغالية، تلك الأرض التي باركها الله في كتابه، فاستبشر ببركة أرضها الطيبة، وتمسك بإرادة صمودها وثباتها أمام عواصف الزمان؛ فهي كنانة الله في أرضه، وملاذ الأنبياء، وموئل العلماء، مكنونة بفيض ستره الدائم، تفيض بالخيرات والبركات بجهد أبنائها المخلصين، فتمسكوا بحبل الإرادة الصلبة، وصونوا بيوتكم بالسكينة والمودة، وأفيضوا على مجتمعكم من روح الكرم والتكافل؛ فإن المؤمن الراقي، الساجد العابد، هو من يخرج من مدرسته الرمضانية بقوة العزيمة التي تبني الأوطان، وطمأنينة الروح التي تنشر السلام، وثبات الأخلاق التي تصون الأمانة، ملتزما بأدب النبوة الرفيع ومنهج الجمال المحمدي، ليكون صورة حية لرحمة الله في أرضه، متمثلا وصية الجناب المعظم ﷺ: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم».

حفظ الله مصر وأهلها، وأفاض عليها من بركاته وجوده وكرمه

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: خطبة الجمعة موضوع خطبة الجمعة موضوع خطبة الجمعة القادمة موضوع خطبة الجمعة اليوم موضوعات خطبة الجمعة الإرادة والکرم خطبة الجمعة الله فی

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • الجمعة.. ليلة روحانية على مسرح الجمهورية
  • الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟