فجّر اجتماع "مجلس السلام" الأول، الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن أمس الخميس، بحضور قادة وممثلين عن نحو 40 دولة، موجة غضب وتساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي بين الفلسطينيين، وسط انقسام في تقييم مخرجاته بين رافضين ومتحفظين وآخرين يرون ضرورة انتظار النتائج العملية.

تعهدات مالية ورسائل سياسية

خلال الاجتماع، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التزام بلاده والمجتمع الدولي بجعل غزة "مكانا أفضل" وتحسين منظومة الحكم فيها، معلنا تخصيص 10 مليارات دولار للقطاع عبر مجلس السلام، إضافة إلى أكثر من 7 مليارات دولار ضمن حزمة إنقاذ قدمتها عدة دول، معتبرا أن "كل دولار يُنفق في غزة هو استثمار في الأمل".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد مقابلة هاكابي.. تاكر تحت استجواب أمني بمطار بن غوريونlist 2 of 2عملية إنقاذ شاقة تنتهي بانتشال طفل سوري من بئر عميقه بالرقةend of list

وقال ترمب إن الحرب في غزة "انتهت"، وإن حركة حماس "ستسلم سلاحها وإلا ستتم مواجهتها بقسوة"، مشيرا إلى أن الحركة أسهمت في جهود البحث عن جثث "الرهائن" داخل القطاع.

بدوره، أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة الجنرال جاسبر جيفيرز التزام 5 دول هي: إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا بإرسال قوات للعمل ضمن القوة الدولية.

كما أعلن منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف فتح باب الانتساب لتشكيل قوة شرطة في غزة بعيدة عن نفوذ حماس، موضحا أنه خلال الساعات الأولى فقط تقدم ألف شخص بطلبات للانضمام إلى القوة الوطنية الفلسطينية.

انتقادات للتمثيل والرسائل

وأثارت مخرجات الاجتماع تباينات واسعة، إذ اعتبر مغردون أن المؤتمر عُقد من دون حضور فلسطيني حقيقي يعكس الإرادة الوطنية، في حين شارك الجانب الإسرائيلي بوصفه عضوا في المجلس لمناقشة مستقبل الفلسطينيين في غزة.

وتوقف آخرون عند تصريحات ترمب، لا سيما حديثه عن عودة "جثث الإسرائيليين" ووصفه وضع غزة بأنه بات جيدا بعد ما سماه "اللهب الخفيف"، معتبرين أن الخطاب تجاهل معاناة آلاف الفلسطينيين، سواء الأسرى أو الضحايا الذين دُفن كثير منهم دون توثيق كامل لهوياتهم.

إعلان

كما أثارت مشاركة علي شعث جدلا واسعا، إذ رأى مدونون أنه حضر من دون صفة رسمية واضحة أو تفويض معلن، مشيرين إلى غياب أي دلالة رمزية على تمثيل فلسطين داخل قاعة الاجتماع.

واعتبر بعضهم أن كلمته اتسمت بطابع دبلوماسي عام أقرب إلى خطاب أممي منه إلى خطاب يعكس قضية شعب يعيش تحت الاحتلال.

مخاوف من القوة الدولية

وذهب آخرون إلى أن ما يجري يعكس حالة إقصاء سياسي غير مسبوقة، حيث يناقش مستقبل الفلسطينيين في غيابهم المباشر، بينما تتولى أطراف دولية وإقليمية رسم ملامح المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، برزت مخاوف من طبيعة "قوة الاستقرار الدولية" المزمع نشرها في غزة، إذ حذر ناشطون من أن تتحول إلى أداة لضبط الأمن بمعزل عن معالجة جذور الصراع، مستحضرين الجرائم والفظائع"، التي ارتكبتها "مؤسسة غزة الإنسانية" أثناء توزيع المساعدات، حين قُتل مدنيون خلال انتظارهم على طوابير الطعام.

كما اعتبر عدد من النشطاء في تعليقاتهم أن ما يُطرح تحت عنوان القوة الدولية قد يشكّل "احتلالا جديدا" إذا لم يكن مصحوبا بمرجعية سياسية واضحة وصلاحيات محددة، محذرين من أن أي وجود أمني أو إداري مفروض قد يتحول إلى إدارة قسرية بدل أن يكون خطوة انتقالية لتمكين الفلسطينيين من تقرير شؤونهم بأنفسهم.

وأشار بعض المدونين إلى المفارقة في استضافة إسرائيل داخل مجلس يُعنى بالسلام، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بشأن الانتهاكات المرتكبة في غزة.

واعتبروا أن المشهد يعكس طبيعة النظام الدولي الذي تحكمه موازين القوى أكثر مما تحكمه اعتبارات المساءلة، مما يوسّع الفجوة بين الخطاب الأخلاقي والواقع السياسي.

كما انتقد متفاعلون شعارات المجلس، مشيرين إلى الجدل الذي أثير حول بعض التصاميم لتشابهه مع شعار السلطة الفلسطينية، وإلى أن اللجنة لم تتمكّن حتى الآن من دخول قطاع غزة، وتعمل -بحسب تعبيرهم- من الخارج في ظل اعتراضات إسرائيلية.

ولفت آخرون إلى أن جميع الدول المشاركة في قوة الاستقرار تربطها علاقات جيدة أو ممتازة بإسرائيل، مستذكرين زيارة سابقة لرئيس وزراء ألبانيا إلى الكنيست، وما وصفوه بـ"نجاح إسرائيل في منع تركيا من المشاركة".

بين الرفض وانتظار النتائج

واستعاد مغردون تجارب سياسية سابقة، من مدريد وأوسلو إلى اتفاقات لاحقة، معتبرين أن الخطاب الحالي يعيد إنتاج وعود قديمة حول الإعمار والازدهار، مؤكدين أن السلام لا يمكن أن يتحقق من دون عدالة، وأن أي مسار يتجاوز هذه القاعدة سيبقى عرضة للتعثر.

في المقابل، رأى بعض النشطاء أن أي تحرك قد يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة يستحق المتابعة، رغم المخاوف من غياب أفق سياسي واضح لتسوية عادلة ودائمة.

وعبّر آخرون عن موقف أكثر حذرا، معتبرين أن الحكم على المبادرة يجب أن يرتبط بنتائجها العملية على الأرض، لا بخطابها السياسي فقط، وأن أي جهد دولي يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وتحسين الظروف المعيشية قد يشكّل فرصة، شريطة ضمان تمثيل فلسطيني واضح وعدم تكريس واقع سياسي مفروض، وصولا إلى تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم ضمن إطار قانوني عادل ومستدام.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم مجلس السلام فی غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

كشفت صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم الثلاثاء، 02 يونيو 2026، أن حركة حماس تستعد لطرح أفكار ومقترحات جديدة خلال لقاءات مرتقبة في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، في محاولة لتقريب وجهات النظر ومعالجة القضايا العالقة في اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة .

وبحسب مصادر في الحركة تحدثت للصحيفة، فإن المقترحات التي سيحملها وفد "حماس" تتضمن أفكاراً جرى بحث بعضها مع الفصائل الفلسطينية والوسطاء، على أن تخضع لمناقشات موسعة خلال الاجتماعات المرتقبة في العاصمة المصرية.

ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه الحركة اتصالاتها ولقاءاتها مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بينما تترقب الإدارة الأميركية و"مجلس السلام" نتائج محادثات القاهرة وما قد تسفر عنه من تفاهمات بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان وفد من المجلس القيادي لحركة "حماس" قد أجرى لقاءات مع مسؤولين أتراك في أنقرة، فيما يُنتظر وصول ممثلين عن الحركة إلى القاهرة لعقد اجتماعات مع مسؤولين مصريين وممثلي الفصائل الفلسطينية والدول الوسيطة.

وتشهد المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و"حماس" حالة من الجمود، في ظل تمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات إلى القطاع، مقابل إصرار إسرائيل على ملف نزع سلاح الفصائل كأحد أبرز ملفات المرحلة الثانية.

محاولات لإشراك ملادينوف

ويسعى الوسطاء إلى إشراك الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف ، في لقاءات القاهرة؛ إلا أن مصادر من «حماس» وأخرى مقربة من ملادينوف قالت إن تلك الجهود «لم تنجح بعد» خصوصاً مع استمرار «حماس» في انتقاده علناً، واتهامه بالانحياز لإسرائيل، وتبنّي روايتها.

وقال مصدر مطلع على تواصل مع فريق ملادينوف للصحيفة، إن زيارته إلى القاهرة «مرتبطة بنجاح الاتصالات بشكل جدي بين (حماس) والوسطاء، وأضاف: «من دون إحراز أي تقدم لا معنى لوجوده أو حضوره في القاهرة، وملادينوف على تواصل باستمرار مع الوسطاء، ويتم إطلاعه على المستجدات اللازمة، وفي حال كانت هناك بوادر إيجابية جدية سيحضر فوراً سواء إلى القاهرة أو غيرها من العواصم».

اقرأ أيضا/ حمـاس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغـزة كافة "بما فيها الأمن"

وأكد المصدر أن موقف ملادينوف بشأن الوضع في غزة، يمثل موقف «مجلس السلام» بشكل كامل، والذي يصر على نزع السلاح بأكمله في قطاع غزة، سواء الفصائلي أو العشائري وحتى الشخصي، بما يضمن تولي لجنة إدارة قطاع غزة مهمة حصر السلاح، وأن يكون لها السيادة الكاملة في ترتيب الوضع الأمني والقانوني داخل القطاع.

ومن دون تسمية إيران، قال المصدر إن على «حماس» ألا تعول على موقف جهات أخرى، وترهن الوضع في غزة بمصير جبهات أخرى. ونفت مصادر في «حماس» في وقت سابق رهنها مفاوضات غزة بمصير الاتفاق الأميركي - الإيرانية المرتقب.

ولفت المصدر إلى أن «المرحلة المقبلة بشأن غزة ستكون حاسمة فيما يتعلق بالخيارات المطروحة داخل (مجلس السلام) والإدارة الأميركية، بالتنسيق مع إسرائيل وأطراف أخرى»، مشيراً إلى أن «من أهم تلك الخطوات المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل أحادي، ومن دون أن تكون (حماس) شريكة فيها عبر إجراءات عملية».

لجنة غزة ولقاء مع «مجلس السلام»

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مقربين من «لجنة إدارة غزة»، أنه تم وضع اجتماعات على جدول أعمالها من المفترض أن تعقد بعد منتصف الشهر الحالي في قبرص، مع مسؤولين في «مجلس السلام»، وذلك بهدف بحث الخطوات المرتقبة التي يجب أن تتخذ بشأن الوضع في غزة، وقد يكون منها «خطوات أحادية الجانب» وفق قول أحد المصدرين.

المصدر : الشرق الأوسط اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين 8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة منح الوسام الوطني الفرنسي للاستحقاق لرئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الأكثر قراءة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في السعودية - وتوقيت الصلاة في المدن والمناطق موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في الكويت والتوقيت الرسمي بجميع المدن حماس في عيد الأضحى: تدعو لتعزيز الوحدة وتصعيد الدعم لغزة في مواجهة الحصار والعدوان موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في فلسطين وتوقيت الساحات والمحافظات عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • البطل رئيسا لمجلس إدارة التنمية الشبابية ببنى سويف
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • حكم بالسجن وغرامة باهظة بحق صانعة محتوى شهيرة في الأردن