خطبتا الجمعة بالحرمين الشريفين: الصيام فطام للنفس عن المحرمات والاسترسال في الملذات.. وفيه مصالح دينية ودنيوية
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
ألقى الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام، وافتتحها بتوصية المسلمين بتقوى الله -عز وجل- حق تقواه، وعبادته كما أمر، وتوحيده مخلصين له الدين.
وقال: كانت حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين في رمضان حياة دعوة إلى الله وتنظيم لشؤون الحياة وإصلاح البشر وإسعاد الأمة وإنقاذها من النار ودعوتهم إلى طريق النجاة، تهجد بالليل وعمل بالنهار فلم تكن حياتهم نومًا وكسلًا وخمولًا ولا سهرًا على ما لا منه فائدة.
وأوضح فضيلته أن الصيام شُرع ليتحلى المؤمن بالتقوى وهي من قواعد الإيمان، ومن متطلبات المؤمنين ومن موجبات القبول، إنما يتقبل الله من المتقين، ويمنع جوارحه من محارم الله فيترك كل فعل محرم من الظلم والغش والخداع ومنع الحقوق والنظر والاستماع إلى المحرمات، ويترك كل قول محرم من الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم، وإن سابّه أحد أو شتمه فليقل إني صائم ولا يرد عليه بالمثل، فلا تجعل أيها الصائم، يوم صومك ويوم فطرك سواء.
وأكد فضيلته أن في الصيام مصالح دينية ودنيوية ومقاصد شرعية، منها فطام النفس عن الملذات، وتزكيتها ورفعها عن مشابهة الحيوانات، وتضييق مجرى الشيطان من الإنسان فلا يسترسل مع هوى نفسه ورغبتها، فإذا علم المسلم أن الصيام سبب للتقوى حرص على صيانة صومه من المؤثرات الحسية والمعنوية.
وبين فضيلة الشيخ عبدالله الجهني أن للصوم آدابًا يجب اتباعها، وله مفطرات يجب اجتنابها، وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تعجيل الفطر وتأخير السحور، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر” رواه مسلم.
واختتم فضيلته الخطبةَ قائلًا: جدوا واجتهدوا في هذا الموسم الكبير فلا يدري أحد هل يدركه في العام القادم أم لا وما هي إلا أيامًا معدودات فلا يُحرم فضلها وبرها إلا محروم، فأين المسارعون والمتسابقون فيها إلى الأعمال الصالحة واغتنامها، فاستنشقوا وفقكم الله نفحات الخير وتنسموها، وتعرضوا لنفحات رحمة الله كلما ألمّت واغتنموها، فإنها أيام غزيرٌ فضلها، فيها الدعوات مقبولة والرغائب مبذولة.
* وفي المسجد النبوي الشريف ألقى خطبة الجمعة اليوم فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير، وافتتحها بتوصية المسلمين بتقوى الله تعالى ومراقبته في السر والعلن، مؤكدًا مكانة الشهر الفضيل بوصفه موسمًا للربح العظيم والقبول والعتق من النار.
وقال فضيلته: هلّ هلال رمضان وكم حبيب لنا فقدناه وكم قريب لنا أضجعناه وكم عزيز علينا دفناه فاعتبروا برحيل الإخوان والخلّان فرحيلهم موعظة وتذكير وعبرة ونذير، فالبدار البدار قبل أن لا توبة تُنال ولا عثرة تُقال ولا يُفدى أحد بمال وأروا الله في شهركم خيرًا من أنفسكم، فبالجد فاز من فاز، وبالعزم جاز من جاز وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره.
ومضى فضيلته قائلًا: هذا شهر القبول والسعود، هذا شهر العتق والجود، هذا إبَّانُ الترقي والصعود هذا أوان الجد إن كنت مجدًّا، هذا زمان التعبّد إن كنت مستعدًّا، هذا نسيم القبول هبّ، هذا سيل الخير صبّ، هذا الشيطان تبّ، هذا باب الخير مفتوح لمن أحب عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين”.
ونبّه فضيلته إلى أن هذا شهر يُفَكّ فيه العاني، ويعتق فيه الجاني، ويتجاوَز عن العاصي، فبادر الفرصة، وحاذر الفوتة، ولا تكن ممن أبى، وخرج رمضان ولم ينل فيه المنى.
وأوضح فضيلته أن الانشغال بالمسائل الجزئية المتعلقة بمفسدات الصيام، مع التفريط في الكبائر والمعاصي، يُفرغ الصيام من مقصده الحقيقي، مؤكدًا ضرورة الحذر من أكل أموال الناس بالباطل، والتعدي على الحقوق، والغش، والخداع، والاعتداء على الأعراض.
كما تناول فضيلته في خطبته عددًا من القضايا الاجتماعية، أبرزها التقصير في حقوق الأبناء، وحرمانهم من النفقة أو الرعاية أو التواصل مع أحد الوالدين بعد الطلاق، واعتبر ذلك من صور الظلم التي تتنافى مع روح الصيام، منبهًا إلى خطورة التهاون في أداء الصلاة في أوقاتها، عادًا تأخير الفرائض عن وقتها مخالفةً صريحة لمقاصد العبادة، حتى في أيام شهر رمضان المبارك.
واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير خطبته بدعوة الصائمين إلى تقوى الله في شهر رمضان، والحرص على صيامٍ يحفظ الحقوق ويُصلح النفوس، ويجمع بين أداء العبادات واجتناب المحرمات، بما يحقق مقاصد الصيام ويعود بالنفع على الفرد والمجتمع.
المصدر
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية صلى الله علیه
إقرأ أيضاً:
محافظ الشرقية يُصدر 13 قراراً تأديبيًا بحق 57موظفًا مقصرًا بالجهاز الإداري للدولة
في واحدة من أقوى الضربات الرقابية الرامية إلى ضبط منظومة العمل الحكومي وتطهيرها من الإهمال والتقصير، أصدر المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، حزمة حاسمة شملت 13 قراراً تأديبياً بحق 57 من العاملين والموظفين بالجهاز الإداري للدولة بنطاق المحافظة. وتأتي هذه الخطوة التصحيحية الواسعة لتعكس استراتيجية الدولة في فرض الانضباط الإداري، وملاحقة أي شكل من أشكال التراخي الذي يمس مصالح المواطنين اليومية أو يعطل مسيرة التنمية المستدامة داخل المنشآت والقطاعات الخدمية.
وجاءت قرارات محافظ الشرقية الصارمة تفعيلاً لسيادة القانون، وفي ضوء نتائج التحقيقات الموسعة والدقيقة التي أُجريت من خلال جهات التحقيق المختصة وهيئة النيابة الإدارية، فضلاً عن الأحكام القضائية الباتة الصادرة عن المحكمة التأديبية، وبناءً على المذكرات القانونية المفصلة والمرفوعة من إدارة الشؤون القانونية بالديوان العام للمحافظة، والتي وثقت بالأدلة والبراهين ما نُسب إلى المشكو في حقهم من مخالفات إدارية جسيمة وتجاوزات وظيفية تستوجب المساءلة الردعية.
وشملت هذه الحركة التأديبية واسعة النطاق مجازاة عدد 57 من العاملين يمثلون قطاعات حيوية ومواقع تنفيذيّة بعدد من مقار رئاسة المراكز والمدن والأحياء على مستوى محافظة الشرقية، حيث امتدت يد المحاسبة لتشمل سبعة مراكز ومدن رئيسية هي: (مركز ومدينة الزقازيق، أبو كبير، منيا القمح، فاقوس، أولاد صقر، الحسينية، وبلبيس). وتنوعت العقوبات المقررة والموقعة على الموظفين المخالفين والمقصرين بحسب حجم وجسامة كل مخالفة مرتكبة، وتراوحت ما بين توجيه عقوبة (الإنذار الرسمي)، وعقوبة (الخصم من الأجر والراتب)، مع مراعاة إعفاء من تتوافر في شأنهم الأسباب والمبررات القانونية للإعفاء، وذلك كله في الحدود والأطر الصارمة التي يقررها القانون واللوائح التنفيذية المنظمة للعمل بالخدمة المدنية.
ومن جانبه، شدد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، على أن هذه القرارات التصحيحية تأتي في إطار التطبيق الفعلي الحازم لمبدأ "الثواب والعقاب"، وإعلاء قيمة الكفاءة في العمل، مؤكداً حرص المحافظة البالغ على الحفاظ على أعلى درجات الانضباط الإداري وحسن سير المنظومة الوظيفية داخل كل مؤسسة تنتمي للجهاز الإداري بالدولة.
ولفت المحافظ في تصريحاته إلى أن الجهاز التنفيذي بمحافظة الشرقية لن يتهاون مطلقاً ولن يغض الطرف عن أي تقصير أو إهمال إداري من شأنه تعطيل مصالح الجماهير، واصفاً المحاسبة القانونية بأنها "حق أصيل للدولة" لا يمكن التفريط فيه، والوسيلة الأساسية المثلى لضبط الأداء، واقتلاع جذور الفساد والتراخي، وتحقيق الانضباط الوظيفي الشامل الذي يتطلع إليه المواطن المصري.