عربي21:
2026-06-02@23:07:47 GMT

امرأة في الماراثون

تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT

في اليوم الرياضي بدولة قطر، كنتُ أشارك في الماراثون، أعدّ أنفاسي وأراقب المدى الممتد أمامي. كان المشهد احتفالا بالحياة؛ خطواتٌ تتسارع، قلوبٌ تنبض، وأعلامٌ تلوّح للفرح. لكن وسط هذا الزخم، رأيتُ أجملَ امرأةٍ في الماراثون.

لم تكن الأجملَ بمعايير الأزياء أو الأضواء، بل كانت الأجملَ بحضورها. أنيقةٌ بابتسامةٍ عريضة، وعينان تنظران بدقّةٍ إلى المضمار، تتابعانه بوعيٍ وترقّبٍ، كأنهما تستقبلان حدثا أعظم من كل الضجيج.

لفتتني إشاراتُها، وحماستُها، وطريقتها في متابعة المضمار، كأنها تقرأ نبضه.

تساءلتُ: ما الذي تنتظره؟

وفجأة بان السرّ. كانت أمّا تنتظر أطفالها المشاركين في السباق المخصّص للصغار، ما إن لمحَتهم يجرون بين الأطفال على المضمار حتى تبدّل وجهها نورا، وتفجّر الفرح في عينيها. تحلّلت آثار الترقّب إلى اندفاعٍ دافئ، واندفعت نحوهم، تحتضنهم، وتبارك خطواتهم، وتطمئنهم بلمسةٍ تختصر العالم. في تلك اللحظة، أدركتُ أنني لم أرَ امرأة فحسب، بل رأيتُ أمومة تمشي على الأرض.

ذلك المشهد المفعم بالعاطفة لم يكن مجرّد لحظةٍ عابرة، بل أعادني سريعا إلى صورةٍ قديمة محفورة في ذاكرتي، في بلدتي في مصر، في مسقط رأسي. كان موقفا قديما عشته هناك؛ أمٌّ فقدت وليدها، تبحث عنه في الأزقّة الضيّقة، تسأل بلهفةٍ وقلق، وعيناها تمسحان الوجوه والطرقات، حتى قيل لها إنّه في الشارع المجاور، فانطلقت تطير كالفراشة، كأنها تستعيد روحها قبل أن تستعيد طفلها. وحين احتضنته، بكت بكاء شديدا، بكاء يغسل خوفها ويملأ قلبها امتنانا.

ولعلّ الذي فجّر هذه الصورة في داخلي، وأنا أنظر إلى الأم في المضمار تنتظر أبناءها، هو ذات المعنى: ذلك الخيط الخفي بين الخوف والرجاء، بين الفقد واللقاء، بين قلب أمٍّ يترقّب، وقلب أمٍّ يستعيد. المشهد الحاضر أيقظ المشهد القديم، فأشرق في الذاكرة كأنه يحدث الآن.

مشهدان لأمّين: إحداهما تترقّب أبناءها في سباق الحياة، والأخرى تستعيد وليدها من ظلمة الفقد. كلتاهما تختصران معنى الرحمة.

وهنا انفتحت في قلبي نافذةٌ أوسع؛ إذا كانت الأمّ، وهي بشرٌ محدود، يفيض قلبها بكل هذا الحنان، فكيف برحمة الله؟ الذي قال لنا في كتابه الخالد "كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ". إنها آيةٌ لا تُتلى فحسب، بل تُعاش.

نحن نركض في مضمار الحياة كما يركض الأطفال؛ نخطئ ونتعثّر ونتباطأ، لكن باب الرحمة مفتوح، وربٌّ كتب على نفسه الرحمة ينتظر عودتنا إليه أعظم من انتظار أمٍّ لولدها.

ومع شهر رمضان، يعود السؤال إلينا: هل نركض نحو رحمته كما ركض الأطفال نحو حضن أمهم؟ هل نطرق الباب كما طرقت الأمُّ أبواب الأزقّة تبحث عن وليدها؟

رأيتُ أجملَ امرأةٍ في الماراثون، لكنني في الحقيقة رأيتُ ظلّا من رحمة الله يمشي بين الناس. وربما كان الماراثون الحقيقي ليس سباق الأقدام، بل سباق القلوب نحو باب الرحمة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات الأطفال الرحمة أطفال آلآم الرحمة قضايا وآراء قضايا وآراء مدونات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الماراثون

إقرأ أيضاً:

قبل مونديال 2026.. هاري كين يتصدر سباق الكرة الذهبية ومطاردة شرسة من نجوم أوروبا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مع إسدال الستار على منافسات موسم 2025-2026، بدأت ملامح المنافسة على جائزة الكرة الذهبية 2026 تتضح بشكل أكبر، في ظل الصراع القوي بين عدد من أبرز نجوم كرة القدم العالمية الذين قدموا مستويات استثنائية مع أنديتهم خلال الموسم الحالي.

وتحظى النسخة المقبلة من الجائزة باهتمام خاص، خاصة أنها تأتي بالتزامن مع إقامة كأس العالم 2026، وهو ما قد يلعب دورًا حاسمًا في تحديد هوية الفائز بالجائزة الفردية الأهم في عالم كرة القدم.

ويبدو أن المنافسة هذا العام خرجت من عباءة الأسماء التقليدية التي سيطرت على الجائزة لسنوات طويلة، بعدما فرض جيل جديد من النجوم نفسه بقوة على الساحة العالمية بفضل الأرقام المميزة والإنجازات الجماعية التي حققها مع أنديته.

هاري كين في الصدارة وكفاراتسخيليا يلاحقه

يتصدر الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونخ قائمة المرشحين للفوز بالكرة الذهبية 2026، بعدما قدم موسمًا استثنائيًا سجل خلاله 61 هدفًا وصنع 7 أهداف أخرى في 51 مباراة، كما قاد الفريق البافاري للتتويج بالدوري الألماني وكأس ألمانيا والسوبر الألماني.

وجاء الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا نجم باريس سان جيرمان في المركز الثاني، بعدما لعب دورًا بارزًا في تتويج الفريق الفرنسي برباعية تاريخية شملت دوري أبطال أوروبا والدوري الفرنسي والسوبر الأوروبي والسوبر الفرنسي.

كما يحتل لامين يامال نجم برشلونة المركز الثالث بعد موسم رائع سجل خلاله 24 هدفًا وقدم 18 تمريرة حاسمة، بينما جاء الفرنسي كيليان مبابي رابعًا رغم تسجيله 41 هدفًا بقميص ريال مدريد.

باريس سان جيرمان يفرض هيمنته على القائمة

شهدت قائمة المرشحين حضورًا قويًا لنجوم باريس سان جيرمان بعد التتويج الأوروبي، حيث تواجد فيتينيا في المركز الخامس، بينما جاء مايكل أوليز سادسًا، وديكلان رايس سابعًا، وبرونو فيرنانديز ثامنًا.

كما ضمت القائمة عثمان ديمبيلي في المركز التاسع، ونونو مينديز عاشرًا، بينما حل بيدري ولويس دياز وإيرلينج هالاند وجوليان ألفاريز وفيديريكو فالفيردي وفينيسيوس جونيور ضمن المراكز التالية.

ويبقى كأس العالم 2026 العامل الأهم في حسم السباق، حيث قد ينجح أحد النجوم المتصدرين في تعزيز فرصه بشكل كبير إذا قاد منتخب بلاده للتتويج باللقب العالمي، في سباق يبدو مفتوحًا على جميع الاحتمالات حتى اللحظات الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • حرية النباح!
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • "سكي دبي" تطلق أول سباق هايروكس في الثلج 28 يونيو
  • ماذا قال له الرسول؟.. خالد الجندي يوضح تعامل النبي مع رجل شكا له سوء تصرف خادمه
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • إنتصار شنيب أول امرأة ترأس ناديًا رياضيًّا في ليبيا‎ ‎
  • قبل مونديال 2026.. هاري كين يتصدر سباق الكرة الذهبية ومطاردة شرسة من نجوم أوروبا
  • فوائد تناول سمك السلمون للحوامل.. تعزيز صحة الأم والجنين مع مذاق لذيذ ومغذي
  • رفع رصيده لخمس ميداليات ملونة.. أدعم القوى يتألق آسيويا