أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن القضايا المتعلقة بالمرأة وحقوقها تحتاج إلى فهمٍ صحيح ينطلق من أصول الشريعة لا من التصورات المشوشة أو الاتهامات التي تُثار حول ظلم الإسلام للمرأة. 

خطيب الجامع الأزهر: «اختطاف الإسلام» محاولة لعلمنته من الداخل وتجريده من مرجعيتهعبد المنعم فؤاد: الإسلام أتى بقيم تحرس الحضارة

وأوضح هاني تمام، في تصريح له، أن ما طرحه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب حول إنصاف الإسلام للمرأة هو تذكير بثوابت شرعية راسخة نقلت المرأة من واقعٍ كان يهدر إنسانيتها إلى مكانة إنسانية وتشريعية غير مسبوقة، في ظل بيئات تاريخية كانت تحرمها من أبسط الحقوق في التعلم والتملك والميراث والاختيار.

وأضاف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الإسلام جاء ليعيد ترتيب المفاهيم المتعلقة بالمرأة، حيث لم يكن لها في كثير من المجتمعات قبل الإسلام رأي معتبر ولا مكانة مستقلة، بل كانت تُعامل أحيانًا كمتاع من متاع البيت، وتُحرم من حق اختيار الزوج أو التصرف في مالها أو الحصول على نصيبها من الميراث. 

واستشهد بقول سيدنا عمر رضي الله عنه: «كنا لا نعد للنساء رأيًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم»، بما يوضح الفارق الكبير بين وضع المرأة قبل الإسلام وبعده.

وأوضح أن القرآن الكريم قرر قاعدة العدل في العلاقة بين الرجل والمرأة بقوله تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف»، وهي قاعدة تؤكد توازن الحقوق والواجبات، وأن الإسلام بدأ بحقوق المرأة تأكيدًا على أن حقها كان مهضومًا قبل التشريع، فجاء ليكفل لها حقوقها كاملة، ومنها حق الميراث، وذمتها المالية المستقلة، وحق اختيار الزوج قبولًا أو رفضًا دون إكراه، إضافة إلى حقها في إدارة أموالها والتصرف فيها دون وصاية من أحد.

وبيَّن أن من مظاهر تكريم الإسلام للمرأة مساواتها مع الرجل في التكليف والمسؤولية، وإقرار إنسانيتها الكاملة، مؤكدًا أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «إنما النساء شقائق الرجال» يعكس رؤية الإسلام التي تقوم على التكريم لا التمييز، وأن ما نراه من مشكلات في الواقع يرجع غالبًا إلى سوء الفهم أو سوء التطبيق لا إلى النصوص الشرعية نفسها.

وأشار إلى أن التشويش المعاصر في قضايا المرأة يرجع إلى استخدام مصطلحات شرعية بمعانٍ مخالفة لمرادها الصحيح، مثل مفهوم القوامة، الذي حوّله البعض من معنى الرعاية والحفظ إلى معنى السيطرة والتحكم، بينما القوامة في حقيقتها تكليف ومسؤولية قائمة على الحفظ والرعاية، وليست أداة للهيمنة أو إهدار شخصية المرأة.

وأكد أن بعض النساء قد تتولد لديهن حساسية تجاه بعض الأحكام نتيجة هذا التشويش المجتمعي وسوء التطبيق، فيُظن أن الدين يظلم المرأة أو يفضل الرجل عليها، بينما الشريعة في أصلها قائمة على العدل، وأن الظلم إنما ينشأ من إساءة استخدام الحقوق والواجبات، لا من التشريع الإلهي الذي لا يظلم أحدًا.

وتطرق إلى مفهوم تجديد الخطاب الديني، موضحًا أنه لا يعني تغيير الثوابت، بل العودة إلى الأصل النقي للنصوص الشرعية وإزالة ما علق بها من تشويه في الفهم، خاصة في قضايا المرأة، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدَّم نموذجًا راقيًا في التعامل مع المرأة قائمًا على الاحترام والتقدير والاستشارة ومراعاة المشاعر.

وأكد أن معالجة الجدل الدائر حول قضايا المرأة لا يكون بالصدام أو الاتهام، وإنما بالفهم الصحيح للمصطلحات الشرعية، والرجوع إلى النموذج النبوي في التعامل، وإدراك أن الإسلام حين كرم المرأة لم يمنحها حقوقًا شكلية، بل أقر لها مكانة إنسانية وتشريعية متكاملة تحفظ كرامتها وتحقق التوازن في الأسرة والمجتمع.

طباعة شارك المرأة الإسلام هل الإسلام ظلم المرأة فتاوى النساء هاني تمام

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المرأة الإسلام فتاوى النساء هاني تمام هانی تمام

إقرأ أيضاً:

وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام

استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي والوفد المرافق لهم.

واستهل وزير الأوقاف اللقاء بالترحيب بالدكتور أندريه زكي والوفد المرافق، معربًا عن سعادته بتزامن هذه الزيارة مع أيام كريمة مباركة على مصر هي أيام وصول السيد المسيح وأمه مريم العذراء -عليهما السلام- إلى مصر، مشيرًا إلى أن الشواهد التاريخية على مر الأجيال تشير إلى أن الله اختص مصر بأن تكون ملاذًا آمنًا وحضنًا دافئًا لأهل الله وخاصته، وعلى رأسهم السيد المسيح وأمه البتول، ومن قبلهما سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف (عليهما السلام)، ثم آل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنها رسالة محبة وسلام وهداية للعالمين.

واستحضر الدكتور أسامة الأزهري التجربة المصرية في احترام حرية الاعتقاد والعبادة منذ دستور مصر لعام 1923 وصولاً إلى دستور 2014 الساري حاليًا والقاضي بأن حرية العبادة والاعتقاد مطلقة.

وزير الأوقاف يستقبل رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر

من جانبه، أعرب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن سعادته الدائمة بلقاء وزير الأوقاف، وعن تطلعه إلى تطوير التعاون مع الاتحاد المعمداني العالمي لما له من انتشار وقوة في أنحاء العالم، مشيدًا بمواقف الوزير وعلمه واستنارته التي جعلته نموذجًا يُحتذى في تحقيق الوئام الإنساني ونقل صورة مصر الحقيقية إلى العالم، ومؤكدًا سعادته بوجود قيادة سياسية حكيمة متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي قيادة دينية مستنيرة متمثلة في الوزير.

وبدأ الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي كلامه بشكر الوزير وبإشادة بما تشيده مصر حاليًا من بناء مادي وفكري لأجيال المستقبل، مُبديًا سعادته بزيارة مصر في هذه الأيام المباركة التي شهدت دخول السيد المسيح وأمه البتول إلى مصر فرارًا من الخوف إلى بلد الأمن والرجاء، كما اقترح مد جسور التعاون والحوار مع الوزارة والأطراف الراغبة في مصر من أجل استكمال مسيرة التعاون والمحبة مع المسلمين وجميع البشر وفق ما جاءت به تعاليم السيد المسيح وحسب الإعلان الأول للكنيسة المعمدانية الصادر بعد عامين من إنشائها في 1609 مقررًا حرية الاعتقاد المكفولة لجميع البشر. واقترح الأمين العام إبرام مذكرة تعاون لعقد مؤتمرات وورش عمل مشتركة، والتجهيز للذكرى الألفين لعظة الجبل للسيد المسيح التي تحين في 2030 ثم للذكرى الألفين لقيامة المسيح في 2033، مؤكدًا أن المسيحيين من كل أنحاء العالم سيحبون التوافد على مصر للاحتفال بهذه المناسبة المهمة.

وتوالت بعد ذلك كلمات الوفد تعبيرًا عن سعادتهم بلقاء الوزير وزيارة مصر، وتطلعهم إلى تدشين التعاون قريبًا. واختتم اللقاء بإهداء الأمين العام كوب "جيفرسن" الرمزي إلى الوزير، وهو كوب مسمى على اسم الرئيس الأمريكي الراحل المؤسِس توماس جيفرسن، تعبيرًا عن التقدير لمنجزات الوزير وإسهاماته الفكرية المستنيرة للإنسانية.

اقرأ أيضاًالأوقاف: تسجيل وقف خيري جديد وأرشفة 500 ملف وقفي خلال مايو 2026

وزير الأوقاف يُعزي سفير السعودية لدى مصر في وفاة والده

أوقاف الإسكندرية: تخصيص641 ساحة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في جميع أحياء المحافظة

مقالات مشابهة

  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • هل ارتفعت المصنعية بشكل كبير؟ شعبة الذهب ترد وتكشف الحقيقة
  • الأنبا اسطفانوس: الهجرة غير الشرعية وباء يهدد الشباب
  • طارق السيد يثير قلق الجماهير: أزمة الزمالك تتفاقم والإدارة غائبة
  • «ذكي وبيكافح وعنده خبرات».. إبراهيم حسن يُشيد بمحمد هاني قبل انطلاق منافسات كأس العالم
  • مواعيد مباريات منتخب مصر في كاس العالم
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • صورة تنشر لأول مرة لنصر الله مع قيادات إيرانية كبيرة (شاهد)