في عالم يتسارع فيه الذكاء الاصطناعي بشكل لافت، ظهرت شركة ناشئة تحمل اسم Rent A Human أو استأجر إنساناً، لتطرح فكرة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، تأجير البشر لخدمة الروبوتات والخوارزميات.

شركة تعلن صراحةً: "الروبوتات تحتاج جسدك"

 الشركة تصف نفسها صراحةً بأنها "الطبقة المادية للذكاء الاصطناعي"، وتعلن على موقعها أن “الروبوتات تحتاج جسدك”، ولكن ما وراء هذا الشعار الصادم يكمن سؤال أعمق بكثير، هل نحن أمام تطور طبيعي لسوق العمل، أم أمام منعطف خطير في تاريخ العلاقة بين رأس المال والعمل.

الفكرة في جوهرها بسيطة، يمكن للمستخدمين استئجار أشخاص حقيقيين للقيام بمهام لا تستطيع الآلات تنفيذها في الواقع المادي، كالتوقيع على الأوراق، والشراء من المحلات، واستلام الطلبات.

 وبعبارة أخرى، هي مهام لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعلها حرفياً كما تقول الشركة، المنصة تشبه في تصميمها خدمات مثل Taskrabbit وFiverr، لكنها تختلف في طبيعة العلاقة بين من يأمر ومن ينفذ.

للوهلة الأولى، قد يخطر ببال البعض أفلام الخيال العلمي والآلات المتمردة التي تسيطر على البشر، لكن الحقيقة أكثر رسوخاً وأقل درامية، وربما لهذا السبب هي أكثر خطورة، ما تقدمه "Rent A Human" ليس سيطرة الروبوتات على البشر، بل هو ببساطة أتمتة لعملية إصدار الأوامر وتوزيع المهام، مما يمنح أصحاب الثروة والنفوذ أداة أكثر كفاءة وأقل كلفة لتوجيه العمال وإدارتهم.

اقتصاد المهام الحرة أو ما يُعرف بـ"Gig Economy" ليس جديداً، وسلبياته موثقة، العمال فيه يتنافسون في سباق نحو الأجر الأدنى، ويفتقرون إلى الاستقرار الوظيفي، ويغيب عنهم أي غطاء قانوني أو نقابي حقيقي، لكن ما تضيفه منصة "Rent A Human" هو بُعد جديد من الخطورة يتمثل في إزالة الاحتكاك الإنساني من معادلة القيادة والإدارة.

في السابق، كان صاحب العمل بحاجة إلى وقت وجهد لإصدار أوامره وتتبع تنفيذها. أما الآن، فيكفيه أن يأمر وكيله الذكي بإنجاز قائمة مهام أسبوعية كاملة، ليتولى الذكاء الاصطناعي تنسيق العمال وتوزيع المهام عليهم تلقائياً.

هذا النموذج يفتح الباب أمام ما يمكن تسميته بـ"الضغط الإداري"، أي تركيز السلطة في يد القلة مع تشتيت العمال وعزلهم عن بعضهم البعض، العامل في هذا النظام يصبح مجرد رقم في قاعدة بيانات، بلا اسم ولا صوت، يتلقى أوامر من خوارزمية لا تفاوض ولا تسمع شكاوى.

 وأمام هذا الواقع يطرح السؤال نفسه بإلحاح، كيف يمكن لهؤلاء العمال تنظيم أنفسهم والمطالبة بحقوقهم حين يكون صاحب العمل الفعلي برنامجاً حاسوبياً.

بعيداً عن مخاوف الاستيلاء الروبوتي على العالم، الخطر الحقيقي والآني أكثر دقة وأشد وطأة، هذه التقنيات لا تلغي التراتبية الاجتماعية القائمة، بل تعمقها وترسخها. الفجوة بين رأس المال والعمل لن تختفي مع الذكاء الاصطناعي، بل ستتسع وتتحصن بأدوات جديدة أكثر كفاءة في توطيد سلطة من يملكون على من يعملون.

"Rent A Human" قد تكون الأولى في هذا المجال، لكنها لن تكون الأخيرة. ما يجعل هذه اللحظة بالغة الأهمية أنها تكشف بجلاء مشهد المستقبل القريب، ذكاء اصطناعي في الأعلى يُصدر الأوامر، وبشر في الأسفل ينفذون، ليس لأن الآلات استعبدت الإنسان، بل لأن البشر أنفسهم اختاروا توظيف الآلة لإحكام قبضتهم على بشر آخرين.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي البشر الروبوتات الخوارزميات أفلام الخيال العلمي الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص


نبيل هائل سعيد: “طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”


أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، بالشراكة مع شركة مايكروسوفت العالمية، إطلاق مرحلة جديدة من مسيرتها للتحول الاستراتيجي، تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها وعملياتها، عبر تمكين موظفيها من تصميم وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية وتسريع الابتكار.

ويأتي هذا التوجه من خلال إطلاق مبادرة «وكيل الذكاء الاصطناعي» (AI Agent)، التي تمثل إحدى المبادرات الرئيسة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التحول الاستراتيجي للمجموعة (2026–2030)، تحت شعار «نبتكر لننمو»، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ثقافة عمل مؤسسية تدعم النمو المستدام وتعزز القدرة التنافسية.

وشهد حفل الإطلاق، الذي أقيم عبر منصة Microsoft Teams، مشاركة أكثر من 1100 موظف من مختلف شركات المجموعة، بحضور قيادات المجموعة وممثلين عن شركة مايكروسوفت العالمية وشركة ريالينس، الشريك التنفيذي للمشروع، في تأكيد واضح على اتساع نطاق المبادرة وأهميتها في المرحلة المقبلة.

وفي كلمته خلال التدشين، أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد أنعم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بإقليم اليمن، أن المجموعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تطوير أساليب العمل وتمكين الإنسان، وليس مجرد تبني أدوات تقنية جديدة.

وقال:

“طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”

وأضاف أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الموظفين أنفسهم، وأن أفضل الحلول تنطلق من واقع العمل اليومي، مؤكداً أن المجموعة تبحث عن أصحاب الأفكار المبتكرة أكثر من بحثها عن الخبرات التقنية، لأن الإبداع لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، وإنما بطريقة التفكير والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.

وأوضح أن المبادرة تستهدف تمكين الموظفين من تطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون احتياجات أعمالهم اليومية، مع التزام المجموعة بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن رؤية المجموعة تتمثل في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها في كل شركة، وكل مصنع، وكل إدارة، وكلاء ذكاء اصطناعي يطورهم موظفو المجموعة أنفسهم، بما يرسخ ثقافة الابتكار ويعزز جاهزية المجموعة لمتطلبات المستقبل.

من جانبه، أكد كيثان باربو، ممثل شركة مايكروسوفت العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، وليس بديلاً عنه، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي التي تستثمر في تطوير كوادرها وتمنحها القدرة على توظيف هذه التقنيات في ابتكار حلول تحقق قيمة حقيقية للأعمال.

وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وبما حققته من تقدم في مسيرة التحول الرقمي، معتبراً أنها تمثل نموذجاً إقليمياً في تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.

بدوره، أوضح المهندس محمد خليفة، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإقليم اليمن، أن المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 100 وكيل ذكاء اصطناعي لخدمة مختلف شركات المجموعة، من خلال برامج تدريبية وإشراف فني متخصص بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة ريالينس، بما يضمن تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على الكفاءة والإنتاجية.

وأضاف أن المشاركة الواسعة لأكثر من 1100 موظف تعكس جاهزية كوادر المجموعة لقيادة هذه المرحلة، مؤكداً أن نجاح المبادرة يعتمد على مساهمة جميع الموظفين، باعتبارهم الأقرب إلى فهم التحديات والفرص داخل بيئة العمل.

كما أكد السيد إيهاب الشافعي، مدير عام شركة ريالينس، أن ما يميز مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه هو امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الابتكار جزءاً من ثقافة المؤسسة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تحول رقمي.

وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة التحول الاستراتيجي التي تنفذها المجموعة منذ عام 2019، والتي أسهمت في بناء شراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت وSAP، وتعزيز جاهزية كوادرها لقيادة التحول الرقمي. كما يأتي إطلاقها بعد حصول المجموعة مؤخراً على 14 شهادة خبير من SAP العالمية، تقديراً لتميزها في تطوير القدرات الرقمية وتبني أفضل الممارسات التقنية.

وتؤكد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، من خلال هذه المبادرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لاستراتيجيتها المستقبلية، وأداة لتمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، ورفع الإنتاجية، وبناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية.

مقالات مشابهة

  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي