كيف تحولت «كراكيب» زكريا باشا مهران إلى أعظم كنوز قيثارة السماء؟
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
فى تاريخ دولة التلاوة المصرية، يبقى اسم الشيخ محمد رفعت علامة فارقة، لم يكن مجرد قارئ، بل كان «صوت الجنة» و«قيثارة السماء» التى خطفت قلوب السامعين بخشوعها وحزنها الشجى. فقد الشيخ رفعت بصره وهو فى الثانية من عمره، لكن والده أصر على حفظه للقرآن، ليتم الحفظ فى العاشرة من عمره بإنجاز عكس إرادة فولاذية وشغفًا لم يسبق له مثيل.
تميز الشيخ رفعت ببراعة فى التجويد وإتقان لمخارج الحروف جعلت تلاوته طقساً لا يمكن للمصريين الاستغناء عنه. ومع ذلك، واجه تراث هذا العملاق خطراً حقيقياً، ففى ثلاثينيات القرن الماضى، كانت التقنيات البدائية وتكلفة التسجيل العالية تحول دون قيام الإذاعة المصرية بحفظ تسجيلاته. كان الناس يستمعون إليه مباشرة عبر الراديو أو يزحمون المساجد التى يقرأ فيها، خاصة مسجد «فاضل باشا» الذى ارتبط به ارتباطاً تاريخياً عميقاً.
هنا يظهر فى الحكاية «زكريا باشا مهران»، عضو مجلس الشيوخ وأحد أثرياء مصر المحبين للشيخ. امتلك الباشا جهازى تسجيل أسطوانات باهظى الثمن، وبدأ يسجل قراءات الشيخ رفعت من الإذاعة على حسابه الخاص. وحين مرض الشيخ، حاول الباشا بيع هذه التسجيلات للإذاعة لتوجيه أموالها لعلاجه، إلا أن الإذاعة رفضت طلبت الباشا بمساواة أجر ساعة الشيخ رفعت بأجر ساعة أم كلثوم.
رحل الشيخ رفعت، ورحل بعده زكريا باشا، وبقيت التسجيلات منسية لسنوات كـ «كراكيب» فى منزله. بالصدفة، عثرت أرملة الباشا على هذه الكنوز الصوتية، واتصلت بالإذاعة المصرية التى سارعت هذه المرة لإنقاذ الموقف، فجمعت 278 أسطوانة للشيخ رفعت مدتها 21 ساعة. ولأن بعض الآيات سقطت أثناء تبديل الأسطوانات، استعانت الإذاعة بتلميذه الشيخ «أبو العينين شعيشع» لاستكمال تلك النواقص بصوته، ليخرج تراث الشيخ رفعت للنور ويصل إلينا اليوم.
لم يكن حب الشيخ رفعت مجرد استماع عابر، بل كان شغفاً دفع مريديه لإرسال خطابات تفيض بالمشاعر، فمن الأقصر أرسل «محمد حقى» يعبر عن فرحته بسماع سورة «مريم» بصوت الشيخ بعد عودته من مرض، مقسماً أنه لم يسمع القرآن من الإذاعة طوال فترة غياب «القيثارة». هكذا عاش رفعت بـ «بصيرة» نورت دروب المحبين، وخلدت ذكراه كأحد أعظم الأصوات فى تاريخ البشرية.
هكذا لم تُصنع أسطورة الشيخ رفعت من جمال الصوت وحده، بل من سيرة رجل عاش بسيطًا، منح الناس سكينة، وترك خلفه أثرًا يتجاوز الزمن. فى حكاياته تتجلى صورة «دولة التلاوة» فى أنقى معانيها، حيث يصبح الصوت ذاكرة، ويصير الإخلاص هو السرّ الحقيقى للخلود.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صوت الجنة الثانية من عمره لم يسبق له مثيل الشیخ رفعت
إقرأ أيضاً:
الصحة بغزة: شهيد و9 إصابات خلال 24 ساعة
أصدرت وزارة الصحة في غزة ، اليوم الثلاثاء، التقرير الإحصائي اليومي لعدد الشهداء والجرحى جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، موضحةً حجم الخسائر البشرية خلال الساعات الماضية، إلى جانب تحديث الحصيلة التراكمية وحالات الانتشال.
وأفادت الوزارة في بيانها، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الـ 24 ساعة الماضية شهيداً واحداً و9 إصابات جديدة. وأكدت أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة بسبب العوائق الميدانية.
وفيما يخص الإحصاءات المسجلة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، كشف التقرير أن إجمالي عدد الشهداء خلال هذه الفترة بلغ 933 شهيداً، فيما وصل إجمالي الإصابات إلى 2,868 إصابة، وبلغت حالات انتشال جثامين الضحايا 781 حالة.
أما على صعيد الحصيلة التراكمية المروعة منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر 2023، فقد أكدت وزارة الصحة أن العدد الإجمالي للشهداء ارتفع ليبلغ 72,942 شهيداً، في حين وصل العدد التراكمي للإصابات إلى 172,967 جريحاً منذ بدء الحرب.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين بالفيديو: شهيد و4 إصابات في قصف إسرائيلي استهدف مركبة بدير البلح محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة ويعتقل 31 مواطناً الأكثر قراءة حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حتى اليوم الثلاثاء 26 مايو صحيفة: غزة منفصلة تمامًا عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني الجيش الإسرائيلي يستدعي جنود الاحتياط لتوسيع عملياته في لبنان الجيش الإسرائيلي هاجم الليلة أكثر من 100 هدف في البقاع وجنوب لبنان عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026