أوسيمين يكشف أسراره ودور سباليتي في إعادته للحياة
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
معتز الشامي (أبوظبي)
كشف النيجيري فيكتور أوسيمين، مهاجم جلطة سراي، كواليس مؤثرة من مسيرته الكروية، مؤكداً أن مدربه السابق لوتشيانو سباليتي كان بمثابة الأب بالنسبة له خلال فترته مع نابولي، في واحدة من أبرز مراحل حياته داخل وخارج الملعب.
وجاءت تصريحات أوسيمين في تصريحات نشرتها منصة «ذا بلايرز تريبيون»، واستعرضت خلالها رحلته الكاملة منذ طفولته الصعبة في شوارع نيجيريا، حيث كان يلعب حافي القدمين، مروراً بتحمله مسؤولية إعالة أسرته مبكراً، وصولاً إلى انطلاقته الكبرى في أوروبا بعد سلسلة من التحديات القاسية.
وأكد المهاجم النيجيري أن انتقاله من ليل الفرنسي إلى نابولي جاء في توقيت بالغ الصعوبة على المستوى الشخصي، خاصة بعدما منعته مفاوضات الانتقال من العودة إلى بلاده لزيارة والده المحتضر مع بداية جائحة كورونا، وهو الموقف الذي ترك أثراً نفسياً عميقاً داخله.
وقال أوسيمين: «عندما غادرت ليل كنت ضائعاً، وعندما وصلت إلى نابولي وجدت نفسي»، مشيراً إلى أن دعم المدينة والجماهير وزملائه كان له الدور الأكبر في تغيير مسار حياته.
كما روى تفاصيل أول لقاء جمعه بالمدرب سباليتي، حيث أخبره بصراحة أنه ليس في أفضل حالاته الذهنية، ليجد دعماً استثنائياً من المدرب الإيطالي، الذي وصفه بقوله «كان مثل الأب بالنسبة لي، كان صارماً عندما أخطئ، لكنه كان يؤمن بي من أعماقه، وكان يرى أنني قادر على أن أكون الأفضل في العالم».
وتطرق أوسيمين إلى أجواء العمل القاسية داخل نابولي، مشيراً إلى أن سباليتي كان يضرب به المثل في الالتزام، إذ كان ينام داخل مكتبه في النادي لأشهر طويلة، وهو ما جعل اللاعبين يشعرون بعدم وجود مبرر للشكوى.
وفي ختام حديثه، أوضح الدولي النيجيري أسباب اختياره الانتقال إلى جلطة سراي، رغم التحذيرات التي تلقاها، مؤكداً أنه يتبع قلبه دائماً، وقال «كثيرون أخبروني ألا أذهب إلى تركيا، لكن بعد تجربة نابولي لم يكن ممكناً أن أنتقل إلى ناد بلا شغف».
واختتم أوسيمين تصريحاته بالتأكيد على أنه يبحث دائماً عن الأندية التي تعيش كرة القدم بعاطفة حقيقية، معتبراً أن جماهير جلطة سراي يمتلك الشغف نفسه الذي وجده سابقاً في نابولي، وهو ما جعله يحسم قراره دون تردد. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: فيكتور أوسيمين نابولي سباليتي جلطة سرای
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.