لم تهدأ العاصفة حول منصة إكس منذ أن كشفت تقارير موثقة عن قدرة روبوت الدردشة جروك على توليد صور جنسية صريحة لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم، بينهم أطفال، واليوم تجد الشركة نفسها أمام تحقيق أوروبي جديد قد يكون الأثقل في تداعياته القانونية حتى الآن.

أعلنت هيئة حماية البيانات الإيرلندية عن فتح تحقيق رسمي في إكس، يتمحور حول الصور الحميمة الضارة التي يولدها الذكاء الاصطناعي، وطريقة معالجة الشركة لبيانات المستخدمين الشخصية في الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، وهو ما يشمل صراحةً بيانات القاصرين.

الأرقام التي كشفتها منظمة مناهضة الكراهية الرقمية البريطانية صادمة بكل المقاييس، خلال أحد عشر يوماً فقط، بين التاسع والعشرين من ديسمبر والتاسع من يناير، رصدت المنظمة توليد جروك ما يقارب ثلاثة ملايين صورة جنسية، من بينها نحو ثلاثة وعشرين ألف صورة تمس أطفالاً، وهي أرقام لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها باعتبارها مجرد إشكالية تقنية قابلة للتعديل.

ماليزيا ترفع الحظر عن «جروك» بعد وعود X بتشديد الضوابط الأمنية الاتحاد الأوروبي يحقق مع إكس وجروك بسبب إنتاج صور مُخلة للأطفال

المحقق الرئيسي في هذه القضية هو جراهام دويل، نائب مفوض هيئة حماية البيانات الإيرلندية، الذي أشار إلى أن الهيئة بدأت التواصل مع إكس فور ظهور التقارير الإعلامية الأولى قبل أسابيع.

 وأوضح أن التحقيق سيفحص مدى التزام الشركة بالتزاماتها الجوهرية بموجب اللائحة الأوروبية لحماية البيانات، المعروفة بـ GDPR، بوصفها الجهة الرقابية الرائدة على إكس في الاتحاد الأوروبي.

ما يمنح هذا التحقيق ثقلاً استثنائياً هو أنه يأتي في سياق أوروبي أشمل. ففي يناير الماضي، فتحت المفوضية الأوروبية بدورها تحقيقاً منفصلاً في إكس للنظر في مدى انتهاكها لقانون الخدمات الرقمية، وهو قانون أوروبي متشدد يلزم المنصات الكبرى بتقييم المخاطر الرقمية والحد منها، بما فيها انتشار المحتوى غير القانوني كالصور الجنسية المولدة دون رضا أصحابها، مجتمعةً، يشكل هذان التحقيقان ضغطاً قانونياً غير مسبوق على المنصة في القارة الأوروبية.

في المقابل، حاولت إكس احتواء الأزمة، ففي منتصف يناير أعلنت الشركة أنها اتخذت إجراءات تقنية لمنع جروك من تعديل صور الأشخاص الحقيقيين بإضافة ملابس كاشفة، لكن هذا الادعاء اصطدم بالواقع بشكل محرج، إذ كشف صحفي خلال هذا الشهر أن الأداة لا تزال قادرة على وضعه في ملابس فاضحة، بل وصل الأمر إلى إضافة أعضاء تناسلية ظاهرة لصورته، هذا التناقض الصارخ بين ما أعلنته الشركة وما رصده الواقع يزيد من صعوبة موقفها أمام الجهات الرقابية.

التحقيق الإيرلندي ليس مجرد إجراء بيروقراطي، فبما أن إكس مسجلة قانونياً في إيرلندا، فإن هيئة حماية البيانات الإيرلندية تملك صلاحية فرض عقوبات تطال الشركة في كامل دول الاتحاد الأوروبي. 

وفي حال ثبتت المخالفات، قد تواجه إكس غرامات مالية ضخمة، فضلاً عن إلزامها بإجراء تغييرات جذرية على آلية عمل جروك داخل الفضاء الأوروبي.

القضية تتجاوز حدود النقاش التقني حول حدود الذكاء الاصطناعي وحرية التعبير، فحين يتعلق الأمر بأطفال تُنتهك صورهم وكرامتهم بضغطة زر، يصبح الحديث عن مسؤولية أخلاقية وقانونية لا تقبل المساومة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: جروك إكس روبوت الذكاء الاصطناعي الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبی

إقرأ أيضاً:

السجن المؤبد لضابط بحريني بعد إدانته في قضية قتل ناشط معتقل على ذمة التحقيق

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن محكمة في البحرين أصدرت، الثلاثاء، حكما بالسجن المؤبد بحق ضابط استخبارات على خلفية مقتل ناشط من الطائفة الشيعية، وذلك بعد شهرين من إحالته إلى المحاكمة بتهمة "الاعتداء المفضي إلى الموت".

وأعلنت وحدة التحقيق الخاصة التابعة للنيابة العامة في البحرين، في منشور عبر "إنستغرام"، أن "المحكمة الكبرى الجنائية الأولى قد أصدرت بجلساتها المنعقدة اليوم الثلاثاء الموافق 2 أيار/يونيو 2026 حكمها في القضية الخاصة بوفاة أحد الموقوفين، حيث قضت بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد".

وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد ذكرت في بيان، أن المتوفى أوقف على ذمة "قضية سعي وتخابر ونقل معلومات للحرس الثوري الإيراني".

وكان "معهد البحرين للحقوق والديمقراطية" ومقره لندن، أعلن وفاة محمد الموسوي (32 عاما)، الذي قال إنه أوقف عند نقطة تفتيش في 19 آذار/مارس، مضيفا أن عائلته التي لم تحصل على أي معلومات عنه منذ توقيفه، تلقت اتصالا للحضور إلى المستشفى العسكري لتسلّم جثته.



وأعلنت وحدة التحقيق الخاصة البحرينية في منتصف نيسان/أبريل "انتهاء تحقيقاتها بشأن وفاة أحد الموقوفين، وإحالتها مرتكب الواقعة محبوسا للمحاكمة الجنائية، مسندة إليه تهمة الاعتداء المفضي إلى الموت".

وتلقت الوحدة خبر وفاة الموقوف في 27 آذار/مارس عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإخطار من المفتش العام لدى جهاز المخابرات الوطني.

ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، تعرضت البحرين ودول خليجية أخرى على مدى أسابيع لهجمات إيرانية طالت مواقع مدنية وعسكرية.

وشددت السلطات البحرينية بعد اندلاع الحرب، الإجراءات تجاه من يُعرب عن دعمه أو تعاطفه مع إيران. ووُجّهت اتهامات بالتجسس للبعض، واعتُقل نحو 300 شخص، معظمهم من المسلمين الشيعة، وفق نشطاء.

ومن جانبها، نددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بوفاة الناشط، وقالت إن الجثة تحمل آثار تعذيب واضحة، فيما تنفي البحرين أي ادعاءات بقمعها للمعارضين على خلفية انتماءاتهم الدينية.

مقالات مشابهة

  • السجن المؤبد لضابط بحريني بعد إدانته في قضية قتل ناشط معتقل على ذمة التحقيق
  • لتأمين البنية التحتية الرقمية.. رئيس جامعة دمنهور يتفقد مركز البيانات الرئيسي ويوجه بتجهيز موقعًا احتياطيا
  • في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • حبس موظفة بلدية على ذمة التحقيق
  • وزير المالية: لا ضريبة على الغاز بالمنازل.. ومشروع القانون يخاطب الشركة المختصة بالشراء
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
  • «يوتيوب» تضيف أدوات وميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي
  • فيتسو يدعو إلى الامتناع عن التصريحات حول خطر الحرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا