الحديدة.. مأساة إنسانية وساحة مفتوحة للإرهاب الحوثي ضد المدنيين
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
في محافظة محافظة الحديدة، لم يكن عام 2025 عاماً عادياً في ذاكرة السكان، بل محطة مثقلة بالخسائر والقلق المستمر، وفق ما كشفه تقرير حقوقي حديث سلّط الضوء على حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية هشاشة.
وأفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأنها وثّقت 4 آلاف و868 انتهاكاً ارتكبتها مليشيات الحوثي خلال العام الماضي، في تقرير حمل عنوان "الحديدة.
ووفقاً للبيانات الواردة في التقرير، بلغ عدد حالات القتل الموثقة 262 حالة، بينهم 51 طفلاً و37 امرأة، إلى جانب 225 إصابة، بينهم 47 طفلاً و40 امرأة. كما تسببت الألغام المزروعة في مناطق متفرقة بسقوط نحو 80 قتيلاً، بينهم 19 طفلاً و8 نساء، وإصابة 66 مدنياً، في مؤشر يعكس خطورة مخلفات الحرب على السكان.
وأشار التقرير إلى أن مديريات حيس والخوخة والتحيتا والدريهمي شهدت قصفاً متكرراً بقذائف الهاون والكاتيوشا والمدفعية، ما أسهم في خلق حالة نزوح وخوف دائم بين الأهالي. كما وثّق 2304 حالات اعتقال واختطاف، بينها 274 حالة إخفاء قسري، و38 حالة تعذيب، و9 حالات تصفية داخل السجون، و11 وفاة نتيجة الإهمال الطبي، إضافة إلى رصد إنشاء 72 سجناً سرياً في مناطق خاضعة لسيطرة المليشيات.
وعلى صعيد الممتلكات العامة والخاصة، سجّل التقرير 1024 انتهاكاً طالت الأعيان المدنية، بينها تضرر 842 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، إلى جانب تفجير منازل وجسور عامة، ومداهمات واقتحامات واسعة، ومصادرة أموال ومركبات، وانتهاكات طالت دور العبادة. كما أشار إلى استخدام ميناء الحديدة في عمليات تهريب أسلحة وممنوعات.
واعتبرت الشبكة أن ما يجري في الحديدة لا يمثل حوادث منفصلة، بل يعكس – بحسب توصيفها – نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، محذرة من تداعيات استمرار الإفلات من العقاب. ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، والضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين، ودعم جهود نزع الألغام، وإحالة الانتهاكات الجسيمة إلى الجهات الأممية المختصة، تمهيداً لمسار عدالة يضمن إنصاف الضحايا.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
الثورة نت /..
حذّر رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، الدكتور شريف مطر، من تدهور خطير في الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، في ظل تصاعد انتشار الأمراض المعدية وتفاقم حالات سوء التغذية، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وتراجع المساعدات الإنسانية.
وقال مطر، في تصريح لـ وكالة “سند للأنباء”، اليوم الخميس، إن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تسجل ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإصابات بفيروس الجدري، لا سيما في المحافظات الجنوبية من القطاع.
وبيّن أن أقسام الأطفال تستقبل مئات الحالات الجديدة يوميًا، فيما اقترب عدد الإصابات المسجلة منذ مطلع يوليوالجاري من 10 آلاف حالة.
وأوضح أن هذا الانتشار الواسع للأمراض يرتبط بتدهور الظروف الصحية والبيئية، نتيجة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، ونقص المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة، وهي عوامل ساهمت في توفير بيئة ملائمة لانتقال العدوى بين الأطفال.
ولفت مطر إلى تصاعد حالات الطفح البكتيري في القطاع، معتبرًا أنه أكثر خطورة من الجدري بسبب ما يسببه من التهابات جلدية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للأطفال، مشيرًا إلى أن رقعة انتشاره باتت تتسع مع ارتفاع أعداد المصابين.
وأضاف أن الطواقم الطبية رصدت عودة حالات التهاب الكبد الوبائي، بعد ظهوره خلال العام الماضي، وسط مخاوف من توسع دائرة الأمراض الوبائية بفعل استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية.
وفي ملف سوء التغذية، ذكر مطر أن المستشفيات تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد، نتيجة تفاقم أزمة الغذاء وتراجع كميات المساعدات الواصلة إلى السكان، إضافة إلى إغلاق عدد من التكايا التي كانت توفر وجبات غذائية.
وأضاف أن تأثيرات سوء التغذية لم تعد تقتصر على فقدان الوزن والهزال، بل بدأت تظهر في صورة مضاعفات صحية خطيرة، موضحًا تسجيل حالات إصابة بتضرر أعصاب الأطراف المصحوب بالشلل، بسبب النقص الحاد في العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية.
وبيّن أن مستشفى الرنتيسي سجل ست حالات من هذه الإصابات، فيما سُجلت خمس حالات في مستشفى أصدقاء المريض، وسبع حالات في مجمع ناصر الطبي.
وحذّر مطر من أن استمرار التدهور الغذائي والصحي قد يؤدي إلى عودة أمراض خطيرة كان يُعتقد أنها اختفت منذ عقود، نتيجة الانهيار المتواصل في منظومة الأمن الغذائي والرعاية الطبية.
وشدد على أن الحصار الصهيوني ونقص الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب أزمة الغذاء والمياه، جعلت قطاع غزة بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، في وقت يبقى الأطفال الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية.
ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي في غزة، وتوفير الأدوية واللقاحات والمكملات الغذائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وختم مطر بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الراهنة سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية واتساع رقعة الإصابات والوفيات بين الأطفال.