هل تحول إيران ضربة أمريكية محدودة إلى حرب استنزاف؟
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
عرض الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا سيناريوهات المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت ستقتصر على ضربة أمريكية محدودة أم تتحول إلى حرب استنزاف طويلة.
وخلال مداخلته في برنامج "التاسعة" على شاشة الجزيرة، قدم حنا قراءة تفصيلية لأوراق القوة والضعف لدى الطرفين، وحدد شكل الحرب المتوقعة، مشيرا إلى أن الجميع يطلب الحد الأقصى ويضع خطوطا حمراء، في حين لم تتشكل بعد منطقة الاتفاق الممكن التي تتيح التوصل إلى تسوية دبلوماسية للملف النووي الإيراني.
وقال الخبير العسكري إن حجم الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة غير مسبوق منذ عام 2003، معتبرا أن هذا الانتشار ليس للردع فقط، بل "للردع والإكراه"، بحيث يصعب سحبه دون تحقيق مكسب سياسي. وفي المقابل، لفت إلى أن إسرائيل تنتظر المواجهة وتدفع باتجاهها، خشية تزاوج الصاروخ الإيراني مع قدرة نووية إيرانية مستقبلية.
وحول قدرة إسرائيل الدفاعية، قال إن حرب الـ12 يوما في يونيو/حزيران الماضي أظهرت أن المنظومات الإسرائيلية لا تستطيع اعتراض كل الصواريخ، مستشهدا بسقوط أكثر من 30 صاروخا داخل إسرائيل، وتكلفة بشرية ومادية قاربت 3 مليارات دولار.
وبناء على هذه المعطيات، قدر حنا احتمال العمل العسكري بنسبة 60%، وأن يتراوح بين ضربة أمريكية محدودة وحرب شاملة، مقابل 40% للخيار السلمي. لكنه حذر من أن أي "ضربة محدودة" قد تعتبرها إيران حربا كاملة، ما يفتح الباب أمام استهداف إسرائيل واتساع رقعة المواجهة إقليميا، في ظل هاجس أمريكي من "مستنقع" طويل الأمد يشبه حرب فيتنام، في حين أن إيران قد تفضل حرب استنزاف طويلة.
الحشد على الأرض
من جانبه، استعرض محلل الخرائط التفاعلية العسكرية للبرنامج عبد القادر عراضة المؤشرات العسكرية الميدانية، مشيرا إلى حديث عن إمكانية استخدام قاعدتي "دييغو غارسيا" و"فيرفورد"، وإلى تقارير عن وجود نحو 12 سفينة حربية أمريكية، بينها حاملتا الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" و"يو إس إس جيرالد فورد"، إضافة إلى عبور نحو 120 طائرة عسكرية الأطلسي، من بينها مقاتلات "إف 16″ و"إف 22″ و"إف 35".
إعلانفي المقابل، أجرت إيران مناورات في مضيق هرمز وبحر عُمان والمحيط الهندي، وعرضت صاروخ "خرمشهر" الباليستي بمدى يقارب ألفي كيلومتر، وصاروخ "أبو مهدي" البحري، في رسائل ردع واضحة. أما إسرائيل فجددت تمسكها بخفض مدى الصواريخ الإيرانية إلى 300 كيلومتر، وسط تحذيرات من تسارع وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية في إيران.
3 سيناريوهاتومن مدينة ليدز البريطانية، قدم الدكتور عالم صالح، أستاذ دراسات إيران والشرق الأوسط في الجامعة الوطنية الأسترالية، قراءة سياسية للمشهد، مشيرا إلى 3 سيناريوهات:
نجاح المسار الدبلوماسي وتحقيق مكاسب مشتركة. ضربة عسكرية محدودة لتحسين شروط التفاوض. تصعيد واسع وهو الخيار المفضل لدى إسرائيل.ورأى صالح أن الحشد العسكري قد يمر دون ضربة، إذا رجحت الحسابات التكتيكية كفة الردع المتبادل، خاصة أن طهران تعتبر أي تهديد وجودي مبررا لتوسيع ساحة الصراع ورفع كلفة الحرب على واشنطن، وهو ما يتجنبه ترمب عادة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
نقلت وكالة فرانس برس، عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الحرب الأخيرة أدت إلى تقارب إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بشكل أكبر، مشيرا إلى ازدياد التعاون العسكري بين الطرفين وفرص تعزيز العلاقات التجارية.
ومن المقرر أن يصل وفدان إسرائيليان إلى الإمارات الأسبوع المقبل، وفق ما قال المسؤول المقيم في الخليج، أحدهما وفد من وزارة المواصلات سيبحث إمكان إقامة ممر تجاري يربط الهند والشرق والأوسط وأوروبا.
وهما زيارتان غير مسبوقتين منذ اندلعت الحرب في 28 فبراير/ شباك عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران لترد الأخيرة بمهاجمة دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
وقال المسؤول الإسرائيلي ليل الاثنين إن تل أبيب وأبوظبي أمام “فرصة لتعزيز العلاقات. نؤمن بهذه السوق.. نؤمن بأن على الناس المجيء. هناك فرص عديدة للتعاون”.
وأضاف أن “تعزيز التعاون سيزداد أكثر، وليس التعاون العسكري فحسب”.
ولم يؤكد المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته صحة تصريحات صدرت عن الجانب الأمريكي تفيد بأن إسرائيل أرسلت إلى الإمارات بطاريات القبة الحديدية وأفرادا للمساعدة في تشغيلها.
وصرّح المسؤول بأن “إسرائيل أثبتت أنها صديقة حقيقية للإمارات العربية المتحدة بينما لم تقم دول أخرى بذلك. وقفت إسرائيل إلى جانبها.. في بلد مثل الإمارات العربية المتحدة، يعد ذلك مهمّا”.
وقال المسؤول “أظهروا شجاعة كبيرة عبر الموقف الذي تبنوه (في وقت) كل ما ترغب فيه (بلدان أخرى) هو العودة إلى ما كان الوضع عليه قبل مهاجمتها”.
وتابع “لا أقول: ردّوا عبر الهجوم، لكن لا تدفنوا رؤوسكم في الرمل”.
وبالنسبة للمسؤول الإسرائيلي، فإن توطيد العلاقات مع الإمارات سيظهر “قوة اتفاقيات أبراهام التي يؤمل أن يتم توسيع نطاقها وإقامة منطقة أكثر سلاما”.