حددت حركة حماس شروطها لقبول نشر قوة دولية في غزة بحصر مهمتها في مراقبة وقف إطلاق النار ومنع تدخلها في الشأن الداخلي.

أكد المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم إن الحركة لا تمانع نشر قوة دولية في قطاع غزة، شرط أن تقتصر مهمتها على مراقبة وقف إطلاق النار وضمان تنفيذه، وألا يكون لها أي دور في إدارة الشأن الداخلي للقطاع، وذلك بالتزامن مع انعقاد أول اجتماع لـ"مجلس السلام" في واشنطن لبحث ترتيبات إعادة الإعمار ونشر قوة استقرار دولية.

اعلان اعلان حماس: قبول مشروط لقوة حفظ سلام

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أكد قاسم أن موقف الحركة واضح لجهة عدم الاعتراض على وجود قوات حفظ سلام، إذا كانت مهمتها محصورة في مراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به، وتشكيل حاجز بين الجيش الإسرائيلي وسكان غزة، من دون أي تدخل في الشأن الداخلي للقطاع.

وأضاف أن تدريب قوات الشرطة الفلسطينية ضمن إطارها الوطني لا يمثل إشكالية، ما دام يهدف إلى حفظ الأمن الداخلي ومنع الفوضى، متهما إسرائيل بالسعي إلى خلق حالة من الاضطراب داخل غزة.

وفي تعليقها على اجتماع "مجلس السلام"، شددت حماس في بيان أمس على أن أي ترتيبات سياسية تتعلق بمستقبل القطاع يجب أن تسبقها خطوات أساسية، في مقدمتها وقف كامل للعمليات العسكرية، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي طليعتها الحق في الحرية وتقرير المصير.

كما رأت أن استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على الأطراف الدولية اتخاذ إجراءات عملية تلزم إسرائيل بوقف عملياتها، وفتح المعابر، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والبدء الفوري بإعادة الإعمار.

Related فجوة في الأعداد وكلفة بشرية أوسع: قتلى غزة يفوقون الأرقام الرسمية بنحو 35%أول جمعة من رمضان: حشود في الأقصى وصلوات بين أنقاض غزةغزة بعد اجتماع واشنطن: تعهدات دولية على الطاولة.. و إطلاق نار في الميدان اجتماع "مجلس السلام" وخطة القوة الدولية

عُقد الخميس في واشنطن الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، الذي أُنشئ لمواكبة إعادة إعمار غزة، وبحث آليات تمويل العملية ونشر قوة أجنبية تتولى تحقيق الاستقرار في القطاع بعد الحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وخلال الاجتماع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن عددا من الدول، ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم أكثر من سبعة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، مؤكدا مواصلة العمل لتحقيق السلام وتأمين مستقبل أفضل لسكان القطاع، مع التشديد على ضرورة التحقق من أي توجه لنزع سلاح حماس.

كما طُرحت ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة، ويتوقع أن يصل عديدها إلى نحو عشرين ألف جندي، بينهم ثمانية آلاف من إندونيسيا. وأعلن الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز أن إندونيسيا ستتولى منصب نائب قائد القوة، فيما تعهدت كل من المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا بإرسال قوات.

من جهته، أعلن منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف فتح باب الانتساب لتشكيل قوة شرطة في قطاع غزة بعيدة من نفوذ حركة حماس، مشيرا إلى أن ألفي شخص تقدموا بطلبات انضمام خلال الساعات الأولى.

مواقف إسرائيلية وتطورات ميدانية

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن نزع سلاح حركة حماس يشكل شرطا أساسيا قبل البدء بأي عملية لإعادة إعمار غزة، مشيرا إلى توافق إسرائيلي أميركي على هذا الموقف.

ميدانيا، استمرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، مع تقارير عن إطلاق نار من آليات عسكرية إسرائيلية في مناطق عدة من القطاع، بينها مخيم البريج وشرق مدينة خان يونس.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند غزة إسرائيل أخبار إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل غزة فرنسا الصين سوريا جرائم جنسية سرقة وقف إطلاق النار الشأن الداخلی مجلس السلام حرکة حماس

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • مترو الجزائر يعلن عن تمرين لتقييم جاهزية فرق التدخل بمحطة عيسات إدير
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • الضرائب تحدد شروط استفادة صناع المحتوى و مزاولي التجارة الإلكترونية لحزمة التسهيلات الجديدة...تفاصيل
  • إضراب المحامين وتعطل المحاكم.. وسيط المملكة يضع حدود التدخل
  • إطلاق قنابل وغاز سام باقتحام مخيم الدهيشة في بيت لحم
  • مراكش تستعد لافتتاح محطة طرقية بمواصفات دولية
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته