المحكمة العليا ترفض الرسوم الجمركية العالمية.. وترامب يتوعد بـإجراءات صارمة
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية الجمعة قرارا برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على سلع مستوردة بموجب قانون كان الهدف منه هو الاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية، رافضة بذلك أحد أكثر ادعاءاته إثارة للجدل بشأن سلطته، في حكم سيكون له آثار كبيرة على الاقتصاد العالمي.
وبعد أن استمعت المحكمة العليا إلى المرافعات في الدعوى التي رفعت في تشرين الثاني/ نوفمبر، قال ترامب إنه سيدرس بدائل إذا صدر حكم ضده بشأن الرسوم الجمركية.
ترامب يتوعد بإجراءات أكثر صرامة
وفي أول تعليق له، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي، الجمعة، أنه سيتخذ موقفا "أكثر صرامة" ردا على قرار المحكمة العليا، مشيرا إلى سلطات اتحادية أخرى مختلفة.
وقال ترامب إنه سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 بالمئة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، مشيرا إلى أنه سيفتح عدة تحقيقات أخرى.
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولون آخرون في الإدارة الأمريكية، قالوا، إن الولايات المتحدة ستستند إلى مبررات قانونية أخرى للإبقاء على أكبر قدر ممكن من رسوم ترامب الجمركية. ومن بين هذه المبررات، بند قانوني يسمح بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة التي تهدد الأمن القومي الأمريكي، وآخر يسمح باتخاذ إجراءات انتقامية، من بينها فرض رسوم جمركية ضد الشركاء التجاريين الذين يقرر مكتب الممثل التجاري الأمريكي أنهم مارسوا ممارسات تجارية غير عادلة ضد المصدرين الأمريكيين.
واستخدم ترامب الرسوم الجمركية أداة رئيسية في السياسة الاقتصادية والخارجية. والرسوم الجمركية عنصر أساسي في الحرب التجارية العالمية التي شنها ترامب بعد أن بدأ ولايته الرئاسية الثانية، وأدت إلى تنفير الشركاء التجاريين وأثرت على الأسواق المالية وتسببت في حالة عالمية من الضبابية الاقتصادية.
وكان من المتوقع أن تدر رسوم ترامب الجمركية على مدى العقد المقبل عائدات للولايات المتحدة بتريليونات الدولارات.
ولم تقدم إدارة ترامب بيانات عن تحصيل الرسوم الجمركية منذ 14 كانون الأول/ ديسمبر لكن تقديرات خبراء في مبادرة نموذج بن-وارتون للموازنة خلصت إلى أن المبلغ الذي تم تحصيله من رسوم ترامب الجمركية بناء على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية تجاوز 175 مليار دولار. وسيكون من الضروري على الأرجح رد هذا المبلغ مع صدور حكم المحكمة العليا ضد الرسوم الجمركية المفروضة بموجب ذلك القانون.
صلاحيات فرض الضرائب
ويمنح الدستور الأمريكي الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية. لكن ترامب لجأ إلى سلطة قانونية باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض الرسوم الجمركية على كل شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريبا دون موافقة الكونغرس.
وفرض ترامب بعض الرسوم الجمركية بموجب قوانين أخرى لا ترتبط بهذه الحالة. وبناء على بيانات حكومية عن الفترة من أكتوبر تشرين الأول إلى منتصف ديسمبر كانون الثاني، تمثل هذه نحو ثلث إيرادات الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي.
ويسمح قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية للرئيس بتنظيم التجارة في حالات الطوارئ الوطنية. وأصبح ترامب أول رئيس يستخدم هذا القانون في فرض رسوم جمركية، وهي واحدة من طرق عدة استخدمها منذ عودته إلى منصبه لتوسيع صلاحياته التنفيذية في مجالات متنوعة شملت حملته على المهاجرين وإقالة مسؤولين في وكالات اتحادية ونشر قوات عسكرية داخل الولايات المتحدة والقيام بعمليات عسكرية في الخارج.
ولم يوفر أي من هذه البدائل المرونة والفاعلية التي وفرها قانون قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لترامب الذي قد لا يكون قادرا على تكرار الرسوم الجمركية بنطاقها الكامل في الوقت المناسب.
وعززت قدرة ترامب على فرض رسوم جمركية فورية على سلع واردة من أي شريك تجاري تحت غطاء حالة طوارئ وطنية معلنة من نفوذه على الدول الأخرى. ودفعت قادة العالم إلى التهافت على واشنطن لعقد اتفاقيات تجارية تضمنت في كثير من الأحيان تعهدات باستثمارات بمليارات الدولارات أو عروضا أخرى لتحسين فرص وصول الشركات الأمريكية إلى الأسواق.
لكن استخدام ترامب للرسوم الجمركية أداة ضغط في السياسة الخارجية الأمريكية تسبب في استعداء كثير من الدول، ومن بينها بلدان تعتبر من أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
وتاريخيا، استخدم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض عقوبات على الخصوم أو تجميد أصولهم وليس لفرض رسوم جمركية. ولا ينص القانون صراحة على كلمة "رسوم جمركية". وزعمت وزارة العدل في عهد ترامب أن القانون يجيز فرض رسوم جمركية من خلال منح الرئيس صلاحية "تنظيم" الواردات لمواجهة حالات الطوارئ.
وخلصت تقديرات مكتب الموازنة في الكونجرس إلى أن كل الرسوم الجمركية الحالية، ومن بينها تلك المفروضة بموجب قانون قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، ستدر نحو 300 مليار دولار سنويا على مدى العقد القادم في حالة استمرارها.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية المحكمة العليا الرسوم الجمركية ترامب امريكا المحكمة العليا ترامب الرسوم الجمركية المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة فرض رسوم جمرکیة المحکمة العلیا
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.