الجزيرة:
2026-06-03@02:49:35 GMT

هكذا تحاول تايوان النجاة من حرب الصين الهجينة

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

هكذا تحاول تايوان النجاة من حرب الصين الهجينة

تعيش تايوان واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخها الحديث، وسط تصاعد الضغوط الصينية وتنامي رهانات الردع الأمريكي في شرقي آسيا. وبين مناورات عسكرية مكثفة وهجمات سيبرانية متصاعدة، تحاول تايبيه تثبيت معادلة دقيقة: تجنُّب الحرب من دون التخلي عن الاستعداد لها.

ففي العام الماضي، أبرمت الحكومة التايوانية صفقة تسلح مع الولايات المتحدة بقيمة 10 مليارات دولار، وهي خطوة قرأتها بكين باعتبارها استفزازا مباشرا، وردت عليها بسلسلة مناورات عسكرية واسعة، مما دفع تايوان إلى رفع مستوى جاهزيتها الدفاعية.

ومن العاصمة تايبيه، يرصد مراسل الجزيرة عياش دراجي كيف ينعكس هذا التوتر على تفاصيل الحياة اليومية، فمع كل صباح جديد تستيقظ المدينة على أمل الاستقرار، فيما يمارس المعلم ديو (70 عاما) رياضة "التشي كونغ" طلبا للتوازن، في صورة تختزل معادلة الجزيرة القلقة.

يقول ديو إن تايوان دولة حرة وديمقراطية بينما الصين شمولية شيوعية، مؤكدا أن الفارق بين النظامين جوهري، وهو ما يعمّق إحساس التايوانيين بخصوصيتهم السياسية رغم الجذور الثقافية المشتركة مع البر الصيني.

إدارة العلاقة مع بكين -وفق التقرير- تشبه لعبة الشطرنج الصينية "شيانغ تشي"، حيث يفصل "النهر" بين جيشين متقابلين تماما كما يفصل مضيق تايوان بين الضفتين، غير أن الصراع الجيوسياسي بين الطرفين يتجاوز هدوء رقعة اللعب إلى استعراضات قوة صاخبة.

وبلغ التصعيد ذروته أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي حين نفذت الصين مناورات حاكت حصارا للجزيرة، في رسالة ضغط متدرجة تهدف -بحسب مراقبين- إلى إنهاك تايوان وتعويدها على مستوى دائم من التهديد، في انتظار لحظة حاسمة قد لا تأتي قريبا.

ويؤكد سو تزو يون -من معهد أبحاث الدفاع والأمن القومي- أن الصين طوقت تايوان من 5 جهات، معتبرا أن تلك المناورات عرقلت الملاحة وشكلت انتهاكا للقانون الدولي، ومشددا على أن تهديد تايوان بالقوة "خطأ جسيم".

تايوان ليست أوكرانيا

في المقابل، يشير شيه تشُـنغ -من مجلس الدراسات الإستراتيجية ومحاكاة الحروب- إلى أن تايوان ليست أوكرانيا، إذ تفتقر إلى حدود برية أو خطوط إمداد مباشرة، مما يجعلها عرضة لعزلة شبه كاملة في حال اندلاع حرب واسعة.

إعلان

الرد التايواني -حتى الآن- اقتصر على تكثيف التدريبات وتعزيز الجاهزية مع تفادي مجاراة استعراض القوة الصيني، وتحرص تايبيه على إظهار ضبط النفس في محاولة لعدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تكون كلفتها باهظة.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة "تيم 5" ساي سونغ تينغ إن الأولوية هي حماية النفس بالاعتماد على الذات، ويرحب بأي دعم خارجي لكنه يشدد على ضرورة الاستعداد لأسوأ السيناريوهات بشكل مستقل.

هذه المقاربة -كما يوضح شيه تشُـنغ- تقوم على "السير على قدمين" الجمع بين الردع والتطمينات وبين الأداة العسكرية والسياسية، بما يبعث رسالة مزدوجة إلى بكين مفادها أن تايوان لا تتراجع لكنها لا تسعى إلى الحرب.

غير أن التهديد لا يقتصر على السلاح التقليدي، فتايوان تواجه ما تصفه بتصعيد "هجين" حيث الحرب السيبرانية تحتل موقع الصدارة، فقد تعرضت العام الماضي لأكثر من 960 مليون محاولة اختراق استهدفت مؤسسات حكومية وبنى تحتية حيوية.

ويؤكد خبير أمن سيبراني تايواني أن هذه الهجمات تمثل تحضيرا لحرب محتملة، إذ تستهدف قطاعات الدفاع وتكنولوجيا المعلومات والإعلام، بما يهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية قبل أي مواجهة عسكرية مباشرة.

سياسيا، تنبِّه النائبة لين شو يون إلى أن الصين لا تكتفي بالتهديد العسكري، بل توظف التضليل المعلوماتي لضرب المعنويات، مستفيدة من اللغة المشتركة والتكنولوجيا، وهو ما يضاعف تحديات حماية الرأي العام.

عناصر القوة التايوانية

رغم ذلك، تراهن تايوان على عناصر قوة أخرى في مقدمتها موقعها الجغرافي الحساس، ودورها المحوري في صناعة الرقائق الإلكترونية، فضلا عن أهمية مضيق تايوان كشريان للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ويرى شيه تشُـنغ أن على العالم اعتبار أمن المضيق جزءا من أمنه الخاص، لأن أي اضطراب فيه ستكون له تداعيات عالمية، وهو ما يفسر -بحسب وجهة نظره- تريث بكين في الإقدام على حسم عسكري مباشر.

ومن روما، يصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد جوليو بولييزي المشهد بأنه سباق تسلح واسع، يشمل الصين وتايوان واليابان والفلبين والولايات المتحدة، هدفه إبقاء الوضع القائم ومنع تغييره بالقوة.

ويشير بولييزي إلى أن بكين قد تسعى إلى "الفوز من دون قتال" عبر الأدوات السيبرانية والمعلوماتية، لافتا إلى أن تعقيدات داخل المؤسسة العسكرية الصينية قد تسهم في إبقاء السلام على المدى القصير.

كما يتحدث عن هدنة أمريكية-صينية مدفوعة بحسابات تجارية، مع حرص الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الحفاظ على الاستقرار، وهو ما يعزز فرص تجنب مواجهة مباشرة في الأمد القريب.

لكن سباق التسلح بشرق آسيا -في ظل تصاعد النزعات القومية- يعيد تشكيل التحالفات الإقليمية، فيما تبقى كلفة أي غزو برمائي لتايوان عاملا رادعا يفرض حسابات دقيقة على بكين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن وهو ما

إقرأ أيضاً:

الصين تكثف السحب من احتياطيات النفط مع تراجع الواردات

قال محللون ومسؤولون في قطاع النفط، إنه من المتوقع أن تلجأ الصين إلى سحب كميات أكبر من مخزوناتها القياسية من النفط الخام، في ظل قيام شركات التكرير بخفض وارداتها بشكل أكبر مع الحفاظ على قيود الإنتاج، لتقليل خسائر التكرير إلى أدنى حد ممكن في ظل ضعف الطلب على الوقود.

ويؤدي ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم إلى كبح أسعار النفط العالمية جزئياً. وهوت الأسعار 19% في مايو (أيار) الماضي، رغم استمرار توترات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ومواصلة إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية للشهر الثالث على التوالي.

China seen tapping deeper into oil stockpiles as imports hit decade-low https://t.co/ASWnCZlfz0

— Reuters Energy and Commodities (@ReutersCommods) June 2, 2026

ونفذت بكين مجموعة من الإجراءات لتقليل تأثر البلاد من ارتفاع أسعار النفط الخام، بما في ذلك زيادة عمليات التنقيب عن النفط محلياً، وفرض قيود على صادرات الوقود، وتوفير حصص استيراد إضافية لتشجيع شراء النفط الروسي والإيراني بأسعار مخفضة.

ووفقاً لشركة كبلر، ربما تكون واردات الخام المنقولة بحراً قد تراجعت في مايو (أيار) الماضي إلى أدنى مستوى لها في عقد، عند 6.451 مليون برميل يومياً من 8.1 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان) الماضي.

وقدرت شركة فورتكسا لتتبع السفن، واردات مايو (أيار) الماضي بما يتراوح بين 7 ملايين و7.5 مليون برميل يومياً. ويأتي هذا بعد أن تراجعت واردات الصين الإجمالية من الخام في أبريل (نيسان) الماضي 20% على أساس سنوي إلى 9.3 مليون برميل يومياً.

وقال يي لين، المحلل البارز في شركة الاستشارات ريستاد إنرجي: "تسمح الصين بالسحب تدريجياً من المخزونات بدلاً من الدخول بقوة في سوق محدودة الإمدادات".

مقالات مشابهة

  • باحث: أمريكا تحاول فرض اتفاق بشروط تراها إيران أقرب إلى «الاستسلام النووي»
  • الجيش الأمريكي: أطلقنا صاروخاً على ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني
  • وزير الخارجية الأمريكي: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بشأن لبنان
  • فنجان شاى «الوئام» بين الصين ومصر
  • روبيو: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل
  • "إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
  • تفاصيل العرض الخاص لفيلم بومة قبل عرضه في الصين
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • الصين تكثف السحب من احتياطيات النفط مع تراجع الواردات