أعاد تسريب وزارة العدل الأمريكية أجزاء من وثائق قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، الجدل حول طريقة تناول وسائل الإعلام العالمية للجرائم الكبرى، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت الهوية الدينية أو العرقية للمتهم تؤثر في طبيعة التغطية الإعلامية وحدّتها.

ويرى منتقدون أن القضية تكشف ما يصفونه بـ"ازدواجية معايير" في الخطاب الإعلامي الدولي، متسائلين: كيف كان سيكون التعاطي الإعلامي لو كان المتهم مسلماً أو عربياً؟

اختلاف في اللغة والسياق

في قضايا تتعلق بمتهمين من خلفيات عربية أو إسلامية، غالباً ما تتوسع بعض التغطيات في ربط الجريمة بالهوية الدينية أو الثقافية، مع استخدام مصطلحات ذات أبعاد أيديولوجية أو أمنية.


في المقابل، تميل التغطيات المتعلقة بمتهمين غربيين إلى التركيز على الجوانب الفردية للجريمة، مثل “الانحراف الشخصي” أو “الفساد الأخلاقي”، دون تعميم على الخلفية الثقافية أو الدينية.

خبراء في الإعلام يرون أن هذه الفروقات لا تكون دائماً مقصودة، لكنها تعكس أنماطاً سردية راسخة في بعض المؤسسات الإعلامية، حيث يتم تأطير الجرائم وفق تصورات مسبقة مرتبطة بالهوية.

طبيعة القضية وحساسيتها

قضية إبستين، التي أثارت اهتماماً عالمياً، اتسمت بتشابكات سياسية ومالية واسعة، وبعلاقات مع شخصيات نافذة. وأدى تسريب وثائق جديدة إلى تجدد النقاش حول مدى الشفافية والمساءلة في مثل هذه القضايا.

لكن الجدل لم يقتصر على الجوانب القانونية، بل امتد إلى طريقة عرض القضية إعلامياً، حيث اعتبر ناشطون أن التغطية لم تتوسع في تحميل “البيئة الثقافية” أو “الهوية القومية” أي مسؤولية، كما يحدث أحياناً في قضايا أخرى.

الإعلام بين المهنية والانحياز

مختصون في أخلاقيات الإعلام يشيرون إلى أن المعايير المهنية تفترض الفصل بين الفعل الإجرامي وهوية الفاعل، وعدم تعميم المسؤولية على جماعات دينية أو عرقية.
غير أن تطبيق هذه المعايير، بحسبهم، يتأثر أحياناً بالبيئة السياسية والاجتماعية، ما ينعكس على صياغة العناوين، واختيار الزوايا، وترتيب الأولويات.

نقاش أوسع حول العدالة السردية

يقول باحثون إن السؤال الافتراضي “ماذا لو كان إبستين مسلماً أو عربياً؟” يعكس شعوراً متنامياً في بعض المجتمعات بوجود خلل في “العدالة السردية”، أي الطريقة التي تُروى بها القصص وتُوزع فيها المسؤوليات الرمزية.

ويرى هؤلاء أن معالجة هذه الإشكالية لا تقتصر على حالة بعينها، بل تتطلب مراجعة شاملة للخطاب الإعلامي، وتأكيداً على مبدأ فردية المسؤولية الجنائية، بصرف النظر عن الخلفية الدينية أو العرقية للمتهم.

وفي ظل استمرار الجدل، تبقى قضية إبستين مثالاً على تعقيدات العلاقة بين الجريمة والإعلام والهوية، وعلى الحاجة إلى معايير متسقة في التغطية، تضمن المهنية وتحد من التحيزات الضمنية.

 

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال ميسرة بكور مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، إن الاتحاد الأوروبي يمتلك من الناحية العسكرية واللوجستية الإمكانات اللازمة للتعامل مع أي إغلاق محتمل لمضيق باب المندب، إلا أن المشكلة لا تكمن في نقص القدرات وإنما في غياب الرغبة والإرادة السياسية.

وأضاف في مداخلة مع الإعلامي أحمد أبو زيد، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الحديث عن فرض العقوبات أو الاحتكام إلى القانون الدولي في مثل هذه الأزمات «كلام فارغ»، مشيرًا إلى أن القانون لا يُطبق على القوى الكبرى مثل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وروسيا.

وأوضح ميسرة بكور أن الحوثيين لا يهتمون بالشعب، لافتًا، إلى أن إيران هي التي تسببت في هذا التصعيد.

واستشهد باستهداف السفن السعودية، قائلاً إن الحديث عن محاصرتها جاء عقب استهداف الطائرة الإيرانية التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء، واعتبر ذلك رداً على تلك الواقعة.

وأضاف ميسرة بكور، أنه في سياق آخر، وبعد أن ألقت قوات حرس الحدود في الجمهورية العربية السورية القبض على أشخاص حاولوا تهريب أسلحة إلى حزب الله، تعرضت المنطقة في اليوم التالي لقصف إيراني، مع إعلان طهران أن الولايات المتحدة تدير عملياتها من منطقة في بادية الشام بين العراق والأردن وسوريا.

وذكر أن استهداف مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرات الإيرانية، وكذلك استهداف المنطقة التي شهدت ضبط مهربي الأسلحة، يؤكد أن الاتحاد الأوروبي يمتلك القوة العسكرية واللوجستية، لكن ما ينقصه في المرحلة الحالية هو الإرادة والرغبة في التحرك.

مقالات مشابهة

  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • خبير أممي يكشف تأثير السوشيال ميديا على الهوية الثقافية للشباب
  • ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • ملا طلال: 30 نائب وصلو الى مجلس النواب بشهادات مزورة ومحاولات لإخفاء القضية
  • انطلاق الحملة التوعوية والإرشادية الكبرى لرفع مستوى الوعي المروري بالبحر الأحمر
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها