جدل عن تصنيف المخدرات المخلّقة .. هل تتغير العقوبات أو تخفف الأحكام؟
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
أثار حكم صادر عن المحكمة الدستورية العليا في السادس من فبراير، جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية في مصر، بعدما قضى بعدم دستورية قرار لهيئة الدواء المصرية شدّد على تصنيف عدد من المواد المخدرة، من بينها "الميثامفيتامين"، ضمن أخطر جداول المخدرات.
جاء صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية قرار لهيئة الدواء المصرية شدّد على تصنيف عدد من المواد، من بينها "الميثامفيتامين"، ضمن أخطر جداول المخدرات، ليثير جدلا واسعا في الاوساط القانونية في مصر.
كان قرار إعادة التصنيف الصادر عام 2023، قد نقل هذه المواد من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من جداول المواد المخدرة الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، ما ترتب عليه تغليظ عقوبات الحيازة والتعاطي لتصل في بعض الحالات إلى السجن المشدد لمدد طويلة قد تبلغ 25 عاماً، بل والسجن المؤبد في ظروف مشددة.
أما وفق التصنيف السابق، فكانت عقوبات الحيازة بقصد التعاطي أخف نسبياً، وتتدرج بحسب ملابسات كل قضية، وقد تشمل الغرامة إلى جانب العقوبات السالبة للحرية.
محامي أحد المتهمين بحيازة المخدرات يثير الجدل من جديد
ما أثار القضية هذه المرة، هو قيام محامي أحد المتهمين بحيازة مواد مخدرة، بالدفع بشبهة عدم دستورية قرار الهيئة، وطعن على الجهة التي أصدرت قرار إعادة التصنيف، فأُحيلت المسألة إلى المحكمة الدستورية للفصل فيها.
وقضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء، استناداً إلى أن صلاحية تعديل جداول المواد المخدرة مُسندة حصراً إلى وزير الصحة وفق قانون مكافحة المخدرات.
وأوضحت أن مبدأ الشرعية يقتضي صدور القرارات التي يترتب عليها تجريم أو تشديد عقوبة من الجهة التي خولها القانون هذا الاختصاص صراحة، وأن تجاوز حدود التفويض يُعد مخالفة دستورية.
ولم يتناول الحكم خطورة "الميثامفيتامين" أو مبدأ تجريمه، بل اقتصر على تحديد الجهة المختصة بإصدار قرار إعادة التصنيف.
الصحة تعيد ادراج الميثامفيتامين ضمن القسم ب
في 17 فبراير 2026، أصدر وزير الصحة قراراً أعاد بموجبه إدراج "الميثامفيتامين" ومركبات أخرى ضمن القسم الأول (ب)، وهو التصنيف ذاته الذي كان مطبقاً بقرار هيئة الدواء.
وقال حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، إن حكم المحكمة يتعلق بتحديد الجهة المختصة قانوناً بإصدار قرار تعديل الجداول، مؤكداً أن المحكمة لم تتعرض لخطورة المواد أو لمبدأ إعادة تصنيفها.
هل يستفيد مدانون سابقون؟
أثار الحكم تساؤلات بشأن إمكانية إعادة النظر في بعض الأحكام، استناداً إلى مبدأ "القانون الأصلح للمتهم" في القانون الجنائي.
ويرى خبراء القانون، أن قرار وزير الصحة يسري من تاريخ صدوره، ولا يطبق بأثر رجعي، ما يعني أن القضايا الجديدة ستخضع للعقوبات المشددة، مشددين على عدم صحة ما يتردد عن إباحة حيازة هذه المواد، إذ يظل تجريمها قائماً، فيما تبقى سلطة تقدير العقوبة بيد المحكمة وفق ملابسات كل قضية.
ويضيف الخبراء، أن جرائم الجلب والاتجار والتصنيع لا تتأثر عملياً بتغيير ترتيب المادة في الجداول، إذ إن العقوبات المقررة لها تظل جسيمة وقد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، بحسب ظروف كل قضية.
هل يتم تخفيف الأحكام؟
فتح حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، باب أمل واسع أمام المتهمين في قضايا المخدرات ومحاميهم بحثًا عن ثغرات قانونية على إثر بطلان وسقوط تلك القرارات، للحصول على أحكام براءة أو تخفيف العقوبة سواء في القضايا المنظورة حاليًا بأول درجة أو بعد الطعن في الاستئناف أو النقض.
وأثارت بعض التفسيرات حالة واسعة من التخوف بسبب ما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن "بطلان المحاكمات" و"الإفراج عن المحبوسين" نتيجة الحكم الدستوري، إذ لا يستقيم ذلك مع الطبيعة الخطيرة لجرائم الاتجار في المخدرات وتصنيعها وتخليقها وزراعتها وجلبها، التي تضرب أمن الدولة ومستقبلها في مقتل، خاصة مع التطور الهائل في نوعيات المخدرات المخلقة وتأثيرها الكارثي على المتعاطين.
ولا يعني القرار تخفيف العقوبات في القضايا التي حُركت بسبب تلك المواد، خاصة أنه وفقا لقانون مكافحة المخدرات ذاته فإن مواد الاتهام التي توجهها النيابة العامة في قضايا المخدرات ليست موحّدة، بعضها يتعامل مع جميع المواد المخدرة المدرجة في الجدول دون تمييز، والبعض الآخر يميّز بين العقوبات تخفيفًا وتشديدًا حسب موقع المواد في الجدول.
ماهي المخدرات المخلّقة؟
يُستخدم مصطلح "المخدرات المخلّقة" للإشارة إلى مواد تُصنَّع كيميائياً في معامل سرية، وغالباً ما تكون مشتقات صناعية لمركبات منبهة أو مؤثرة عقلياً، بخلاف "المخدرات الطبيعية" المستخلصة من نباتات.
وفي بعض الحالات، تكون المادة الفعالة ذات استخدام طبي مشروع، لكن تصنيعها أو تعديلها خارج الإطار الطبي وبجرعات غير منضبطة يحولها إلى مواد شديدة الخطورة.
ويُعد "الميثامفيتامين" من أبرز هذه المواد، إذ يحفز إفراز كميات كبيرة من الدوبامين في الدماغ، ما يسبب شعوراً بالنشوة والطاقة، لكنه يؤدي إلى اعتماد نفسي وجسدي سريع، واضطرابات ذهانية، ومشكلات قلبية وعصبية خطيرة.
وتصنّف منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الميثامفيتامين ضمن أخطر المواد المنبهة، نظراً لطول مدة تأثيره وارتفاع معدلات الانتكاس وتأثيراته الصحية والاجتماعية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المحكمة الدستورية العليا هيئة الدواء المصرية المحکمة الدستوریة العلیا هیئة الدواء المصریة بعدم دستوریة قرار جداول المخدرات المواد المخدرة تخفیف ا
إقرأ أيضاً:
شبابي الريان ينظم ورشة توعوية لمكافحة المخدرات
نظم الجهاز الشبابي بنادي الريان ورشة توعوية بعنوان مكافحة المخدرات بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، وذلك ضمن فعاليات النشاط الصيفي، في إطار حرص النادي على تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة الوقاية بين فئة الشباب. وشهدت الورشة حضور رئيس الجهاز الشبابي بالوكالة جابر صالح المري إلى جانب جابر سالم المري المشرف العام على النشاط الصيفي، حيث تناولت الورشة مخاطر المخدرات وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع، إلى جانب التعريف بأهمية الوقاية ودور الأسرة والمؤسسات في حماية الشباب من هذه الآفة، وأكد القائمون على الورشة أهمية استمرار البرامج التوعوية التي تسهم في رفع مستوى الوعي لدى النشء والشباب، بما يعزز السلوكيات الإيجابية ويحافظ على أمن وسلامة المجتمع.
ومن جانبه قال رئيس الجهاز الشبابي بالوكالة جابر صالح المري: نولي في الجهاز الشبابي بنادي الريان اهتمامًا كبيرًا بالبرامج التوعوية التي تسهم في بناء شخصية الشباب وحمايتهم من المخاطر التي قد تواجههم، وفي مقدمتها آفة المخدرات. ونثمن التعاون المثمر مع إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، لما تمتلكه من خبرات وإمكانات كبيرة في نشر الوعي الوقائي. مثل هذه الورش تقدم رسائل مهمة للشباب.