المحاضرات الرمضانية للسيد القائد ودورها في بناء الوعي القرآني للأمة
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
يطلّ علينا في شهر رمضان المبارك السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي- حفظه الله- بمحاضراته الرمضانية التي تمثل محطة إيمانية متجددة وزادًا روحيًا وفكريًا يعين الأمة على الثبات والوعي في زمن التحديات. فهي محاضرات لا تُستمع فقط، بل تُعاش، لأنها تنبع من هدى الله، ومن منبع القرآن الكريم، ومن علم آل البيت عليهم السلام، لتكون سفينة نجاة في زمن كثرت فيه الفتن وتعددت فيه أدوات التضليل.
هذه المحاضرات ليست خطبًا دينية تقليدية، بل مشروع قرآني متكامل يسعى إلى بناء الإنسان الواعي، المدرك لحقيقة الصراع بين الحق والباطل، ويمنحه البصيرة التي تحصّنه من المؤامرات التي تستهدف عقيدة الأمة وهويتها واستقلال قرارها. فهي تربي الوعي، وتعيد ترتيب المفاهيم، وتضع المسلم أمام مسؤوليته الدينية والإنسانية تجاه قضايا أمته.
وتزداد أهمية هذه المحاضرات في هذا التوقيت تحديدًا، إذ تتزامن مع واحدة من أشد المراحل قسوة التي تمر بها الأمة، وفي مقدمتها ما يعانيه أبناء غزة من حصار خانق وعدوان متواصل، وعمليات قتل وتدمير ممنهجة ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بدعم سياسي وعسكري مفتوح من أمريكا، في ظل خذلان عربي واضح وصمت رسمي مخزٍ كشف حجم التراجع الخطير في المواقف تجاه القضية الفلسطينية.
إن ما يجري في غزة لا يمكن فصله عن السياق العام للصراع في المنطقة، ولا عن الرؤية التي يطرحها السيد القائد في محاضراته، حيث يؤكد أن العدو الصهيوني لا يتحرك بمعزل عن منظومة الهيمنة الغربية، وأن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين ليست أحداثًا عابرة أو ردود فعل آنية، بل سياسة ثابتة تهدف إلى كسر إرادة الشعوب وفرض معادلات جديدة بالقوة. ويترافق ذلك مع استمرار الانتهاكات في لبنان، في محاولة واضحة لتوسيع دائرة التوتر وفرض واقع أمني يخدم المشروع التوسعي للاحتلال، مستفيدًا من حالة العجز الدولي والتواطؤ الغربي.
وتبرز المحاضرات الرمضانية بوصفها خطاب وعي وتحليل، لا يكتفي بإدانة الجرائم، بل يكشف جذورها الفكرية والسياسية، ويفكك الخطاب الزائف الذي يسعى إلى تبريرها أو تصويرها كدفاع عن النفس. كما تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الصمود الشعبي، سواء في اليمن أو في عموم الأمة، من خلال ترسيخ قناعة راسخة بأن الثبات على الموقف، والاعتماد على الله، والتمسك بالحق، هي عناصر أساسية في صناعة النصر، بغض النظر عن اختلال موازين القوة المادية. فالتجربة الفلسطينية، ومعاناة غزة على وجه الخصوص، تقدم نموذجًا صارخًا لنتائج الرهان على الوعود الدولية، التي لم تنتج سوى مزيد من الحصار والقتل والخذلان.
وتكمن أهمية هذه المحاضرات أيضًا في بعدها التربوي والفكري، إذ تعيد ربط القضايا الكبرى بالمنهج القرآني، وتؤكد أن الصراع الدائر ليس سياسيًا أو جغرافيًا فحسب، بل هو صراع وعي وقيم وإرادة. فهي تعلم الإنسان كيف يواجه الفتن بثبات، ويكتسب البصيرة التي تجعله واعيًا بحقيقة المعركة التي تستهدف وعي الأمة قبل أي شيء آخر، كما تسهم في تعزيز الوعي الجمعي، وتماسك المجتمع، وتحمله لمسؤولياته في الدفاع عن قيمه وهويته الإيمانية.
إن ما يطرحه السيد القائد يشكل إطارًا فكريًا جامعًا لفهم ما يجري في اليمن وفلسطين ولبنان ضمن معركة واحدة، عنوانها مواجهة الاحتلال والهيمنة والاستكبار. وهي محاضرات تعيد الاعتبار لمفهوم المسؤولية الجماعية للأمة، وتؤكد أن الصمت أمام الجرائم لا يعني الحياد، بل يمثل شكلًا من أشكال التواطؤ غير المعلن. وتعتبر المحاضرات الرمضانية للسيد القائد اليوم خريطة للأمة العربية والإسلامية، وتسليحًا للوعي، تمكّن الشعوب من فهم المعركة الكبرى واستشراف الطريق نحو الصمود والثبات إلى جانب قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مهما اشتد العدوان وتعاظم الخذلان.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
صراحة نيوز – رعى رئيس مجلس النواب مازن القاضي، اليوم الثلاثاء، حفل دائرة الشؤون الفلسطينية ولجان الخدمات والهيئات الاستشارية والفعاليات الشعبية في مخيمات المملكة بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين، والذي أقيم في مخيم الوحدات، بحضور رئيس كتلة “مبادرة” النيابية النائب أحمد الهميسات، ورئيس لجنة فلسطين النيابية النائب سليمان السعود، ومدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان، ورؤساء وممثلي مختلف لجان المخيمات في المملكة.
وقال القاضي، إن الأردنيين يستذكرون بعظيم الفخر عيد الاستقلال، بما يحمله من رسالة ودلالة عميقة، وما يجسده من المعاني التي قامت عليها الدولة، مستحضرين ما بذله الآباء والأجداد من تضحيات صنعت للوطن مجداً، ورسخت في وجدان الشعب الأردني معنى القوة والثبات، حاملةً في ثناياها أصدق الجهود على مر عقود مضت من عمر المملكة الأردنية الهاشمية.
وأضاف القاضي، إن المملكة أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الملك المؤسس عبدالله الأول صانع الاستقلال، وصاغ دستورها الراحل الملك طلال، وأعلى بنيانها الراحل العظيم الحسين بن طلال، وحمل من بعدهم جلالة الملك عبدالله الثاني هذا الإرث الراسخ، وآمال وطنه وشعبه وقضايا أمته، ومضى بالأردن وسط محيط تعصف به التحولات، ليبقى وطناً قوياً، ثابتاً، عصياً على الانكسار.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن الاستقلال مسيرة وطن زاخر بالإنجازات، رسخ خلالها الأردن مكانته كدولة قامت على الحكمة والاعتدال، مستنداً إلى قيادة هاشمية ثاقبة البصيرة، وجيش حمل شرف الرسالة وصان الأرض والكرامة، وأجهزة أمنية شكلت على الدوام الحصن المنيع في وجه الأخطار، وشعب وفيّ بقي ثابتاً على مبادئه، ملتفاً حول قيادته، فمضى الأردن شامخ البنيان، أنموذجاً للدولة التي جمعت بين المنعة والاستقرار، وبين قوة الموقف ورجاحة الاتزان.
وقال: نقف في عيد الاستقلال الثمانين أمام وطن كتب تاريخه بدم الشهداء وحمته سواعد الرجال، فكانت ثمانون عاماً بقي الأردن خلالها كتفاً للعرب، وكلما تعبت الأمة وتكاثرت من حولها الأخطار كان الملجأ والملاذ الآمن للملهوف، والمجير للمستغيث، وطن هامات أهله لا تنحني إلا لخالقها، وما ساوم يوماً على كرامة الأمة ومنعة البلاد والعباد.
وأضاف، إن الاستقلال يتجلى في منعة الوطن حين نرى جلالة الملك عبدالله الثاني يقود هذا الحمى وشعبنا ملتف حوله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يحمل الراية فارساً يصون ذاكرة الوطن وأحلام الأجيال، أملاً لغدٍ مشرق، مؤمناً بأن قوتهم ومنعتهم بالعقل والوعي، فكانت خطوة توثيق السردية الأردنية، وجاءت خدمة العلم على درب جيش يحمل البندقية بيده، ويحمل الأردن في قلبه، واقفاً على تخوم النار كي يبقى الوطن آمناً مطمئناً.
وشدد القاضي على أن فلسطين جرح الروح، وأمانة الأعناق، وستبقى قضية عدالة وحق، يمضي الأردن في الدفاع عنها صامداً لا يساوم على الأرض والمقدسات، ولا يترك المظلوم وحيداً تحت الركام، بل كانت سماء فلسطين كما أرضها شاهدة على ملوك بني هاشم وجيشنا العربي حين اختلطت دماؤهم بأرضها، لتبقى أرضاً للمحبة والسلام، تتلاقى فيها أصوات المآذن وأجراس الكنائس، بوصاية هاشمية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
واختتم القاضي حديثه بالقول: في عيد الاستقلال نستذكر مسيرة وطن، طيلة ثمانين عاماً، سقطت خلالها أوهام كثيرة، وبقي الأردن وطناً لا تنكسر إرادته، وبقي الأردن، وذابت مشاريع، وخابت أصوات الضجيج والعبث والخراب، لأننا شيدنا وطناً آمن بأن الإنسان أغلى ما نملك، وأن الوطن إذا سكن القلب صار أغلى من الروح.
من جهته، قال النائب أحمد الهميسات إن مخيم الوحدات ما عرف يوماً إلا الانتماء لثرى الأردن الغالي والولاء لقيادتنا الهاشمية المظفرة، وفي هذه الأيام المباركة، أرفع أسمى آيات الولاء إلى جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين الأمير الحسين، حفظهما الله ورعاهما.
وأضاف الهميسات: نحتفل بالاستقلال ونستذكر صُنّاع الاستقلال والرجال الأوائل، ونستذكر الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبدالله الأول الذي قاد مرحلة الاستقلال، والتي أكملها المغفور له الحسين الباني رحمه الله قائد نهضتنا، واليوم يستكمل المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني قائد التحديث الشامل.
وتابع: من هنا، من مخيم الوحدات، نؤكد وقوفنا خلف الملك في بناء الأردن الحديث، أردن العدالة والمساواة، أردن المستقبل، أردن الديمقراطية، وأردن المشاركة الشعبية في صنع القرار؛ فالديمقراطية هي عنوان بلدنا وسط هذا الإقليم الملتهب، والأمن والأمان نعتز بالجهود التي أرستهما الدولة وسط هذا الإقليم المليء بالتحديات، فلدينا دائماً إصرار على المحافظة على بلدنا ووحدتنا الوطنية حتى يبقى الأردن قوياً وصلباً في مواجهة التحديات والأطماع.
وقال الهميسات: من الوحدات أتوجه بالتحية إلى شعبنا الأردني في مدنه وبلداته وقراه وريفه وباديته ومخيماته، وفي شماله وجنوبه ووسطه، هذا الشعب الذي يؤمن بأن المسيرة الخيرة تكون بالإنجاز وتجاوز التحديات، حيث نحتفل دائماً بالاستقلال بمزيد من الإنجازات والعمل لدفع مسيرة الأردن إلى الأمام ليكون الأردن نموذجاً في التقدم والبناء.
من جانبه، قال رئيس لجنة فلسطين النيابية سليمان السعود، إننا نلتقي اليوم في مناسبة لا تشبه غيرها، نلتقي في عيد الاستقلال، وفي ذكرى الجلوس الملكي، لا لنستحضر التاريخ فقط، بل لنقرأ معنى الدولة، ومعنى الصمود، ومعنى أن يبقى الأردن واقفاً ثابتاً عزيزاً في زمن تتبدل فيه المواقف، وتُختبر فيه الأوطان.
وأضاف السعود، إن الاستقلال في الأردن ليس ذكرى عابرة، بل قصة وطن بُني بالإرادة، وحُمِيَ بالتضحيات، وتقدم بالحكمة، وهو حكاية شعب التف حول قيادته الهاشمية، وآمن أن الوطن يُصان بالوعي والعمل والوحدة والإخلاص.
وقال: في هذا اليوم، نرفع التحية لقادتنا الهاشميين الذين حملوا رسالة الأمة، وحافظوا على الوطن، وجعلوا من هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير بمواقفه، دولة لها حضورها وقرارها، ونرفع التحية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يقود الأردن بثبات وحكمة وسط إقليم مشتعل، ويجعل من أمن الأردن واستقراره أولوية لا تقبل المساومة.
وأشار السعود إلى أن من مخيم الوحدات لهذه المناسبة معنى أعمق، فهذا المخيم ليس مكاناً على الخارطة فقط، بل ذاكرة وطنية وإنسانية، ووجدان حي، وشاهد على أن الأردن كان دائماً بيتاً للكرامة، وحاضناً للإنسان، وسنداً للقضية الفلسطينية، دون أن يفرط بثوابته، أو يتخلى عن دوره التاريخي في الدفاع عن القدس والمقدسات والحق الفلسطيني العادل.
وشدد السعود على أن أعظم ما نحمله اليوم ليس الفرح وحده، بل المسؤولية، حيث مسؤوليتنا أن نحمي وحدتنا الوطنية، وأن نرفض كل خطاب يفرق ولا يجمع، وأن نكون أوفياء لهذا الوطن بالفعل لا بالشعار، فالأردن يحتاج إلى عمل صادق، وموقف ناضج، وإيمان بأن مستقبله يُبنى بسواعد أبنائه، وبوعي شبابه، وبثبات مؤسساته.
واختتم السعود حديثه بالقول: في ذكرى الجلوس الملكي، نجدد العهد والولاء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ونقول إن الأردن سيبقى، بقيادته وشعبه وجيشه وأجهزته ومؤسساته، عصياً على الانكسار، شامخاً في وجه التحديات، ثابتاً على مواقفه، وفياً لقيمه ورسالته.
بدوره، أكد مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان أن عيد الاستقلال يمثل محطة وطنية نستذكر فيها بفخر مسيرة البناء والإنجاز التي قادها الهاشميون على مدى ثمانية عقود، حتى أصبح الأردن نموذجاً في الأمن والاستقرار والتماسك الوطني رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات ومتغيرات.
وأضاف خرفان، إن هذه المناسبة الوطنية العزيزة تشكل فرصة لتجديد الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة، واستذكار التضحيات التي بذلها الآباء والأجداد في سبيل رفعة الوطن وصون منجزاته، مؤكداً أن الأردنيين سيبقون أوفياء لرسالة الاستقلال وقيمه القائمة على العمل والعطاء والاعتماد على الذات.
وأشار إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل أداء دوره القومي والإنساني تجاه الأشقاء الفلسطينيين، انطلاقاً من ثوابته الراسخة في دعم حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية عليها.
وشدد خرفان على أهمية استمرار دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باعتبارها شاهداً على قضية اللاجئين الفلسطينيين ورمزاً من رموز المجتمع الدولي تجاه حقوقهم، مثمناً في الوقت ذاته الجهود الملكية والمبادرات الهاشمية التي أسهمت في تطوير المخيمات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لأبنائها في مختلف المجالات.
واختتم خرفان كلمته بالتأكيد على أن أبناء المخيمات سيبقون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني الأردني، أوفياء لقيادتهم الهاشمية، متمسكين بقيم الوحدة الوطنية، ومعتزين بما حققه الأردن من إنجازات، ومستذكرين بكل فخر تضحيات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.