أبدى رئيس مؤسسة الأمريكيين من أجل السلام بشارة بحبح تحفظه على تصريحات توني بلير -رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو مجلس السلام– عن مستقبل غزة، التي قال فيها إن إسرائيل ستقوم بفحص قوة الشرطة الجديدة في القطاع لضمان الحوكمة السليمة.

وفي مقابلة مع برنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، قال بحبح إن خلفية بلير السياسية -وخصوصا تورطه في تدمير العراق- تجعل منه شخصية غير موثوق بها على الصعيد العربي والدولي.

وأضاف أن إسرائيل ستبقى متحكمة عمليا في قطاع غزة، وأن مجلس السلام مجبر على اتباع التصريحات والإجراءات الإسرائيلية، في ظل النفوذ الأمريكي الذي يسمح لإسرائيل بأن تكون "الإمبراطور الأعظم" في الشرق الأوسط.

وتطرق بشارة بحبح إلى دور مجلس السلام، مشيرا إلى أن هدفه المعلن إعادة إعمار القطاع الذي يعاني سكانه من نقص المأوى والغذاء والملبس، لكنه حذر من أن أي جهود لإرسال قوة الاستقرار الدولية لن تكون فعّالة ما دامت إسرائيل تحتفظ بالسيطرة الأمنية.

وأكد أن اللجنة التكنوقراطية التي ستقود إعادة الإعمار يجب أن تتعامل مع السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي للفلسطينيين، لضمان استمرار القرار السياسي في أيدي الفلسطينيين، محذرا من الازدواجية في عمل المجلس التي تهدف إلى إرضاء إسرائيل.

وبخصوص الزخم الدولي لمجلس السلام، رأى بحبح أن الفلسطينيين لم يشعروا بأي تحسن ملموس على الأرض، مشيرا إلى أن المساعدات الإنسانية لا تصل بالشكل المطلوب، وأن الشعب يعتمد -بشكل شبه كامل- على المنظمات الدولية، وهو وضع وصفه بالمأساوي.

كما لفت إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار -الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- لم يطبق بالكامل، وأن المرحلة الثانية -التي تشمل انسحاب إسرائيل من غزة وتأمين دخول قوة الاستقرار الدولية- لم تبدأ عمليا بعدُ، مع تأجيل دخول عناصر القوة لشهور، مما يضعف فاعلية مجلس السلام على الأرض.

نزع سلاح حماس

وتطرق رئيس مؤسسة الأمريكيين من أجل السلام إلى خطط نزع سلاح حركة حماس، موضحا أن التعريفات والمراحل لم تحدد بعد بشكل واضح، وأن الضمانات المقدمة للحركة غير كافية مقارنة بانتهاكات إسرائيل اليومية، مما يجعل حماس مترددة في التسليم الكامل لأسلحتها.

إعلان

وأشاربشارة بحبح إلى أن نجاح إعادة الإعمار في غزة مرتبط بشكل مباشر بمفاوضات جادة مع حماس، لضمان أن يكون دورها الإداري والعسكري محدودا، دون أن تهدد أمن السكان أو تسهم في تجدد الصراع.

وكان توني بلير قد أثار جدلا واسعا على هامش القمة الافتتاحية لمجلس السلام، إذ كشف أن إسرائيل ستقوم بفحص قوة الشرطة الجديدة في القطاع لضمان الحوكمة السليمة، مع التركيز على نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية، مع ضمان انتقال السلطة إلى لجنة تكنوقراطية تتمتع بصلاحيات كاملة.

وأشار بلير إلى التزام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأمن إسرائيل، في حين يسعى في الوقت نفسه لتحسين أوضاع الشعب الفلسطيني، مضيفا أن خمس دول إسلامية "معتدلة" وافقت على إرسال أفراد لقوة الاستقرار الدولية، فيما تعهدت دول أخرى بتقديم نحو 7 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع الذي دمرته إسرائيل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مجلس السلام إلى أن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • حيدر سلّم منظمة العمل الدولية تقريراً بخسائر القطاع العمالي جراء العدوان
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • وزير الاستثمار: الالتزام بالمواصفات والجودة وفق أفضل المعايير الدولية ضرورة لزيادة الصادرات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • جيش الاحتلال ينفذ عمليات تدمير واسعة ببلدات الجنوب اللبناني