الثورة نت:
2026-06-02@19:25:07 GMT

رمضان في واقع الأمة

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

رمضان في واقع الأمة

 

 

مع إطلالة أول أيام شهر رمضان المبارك، يطل علينا سماحة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله-، كعادته في كل رمضان من كل عام، موجها ومربيا ومعلما ومزكيا للنفوس، وفي أولى محاضراته لهذا الشهر الكريم، قدم خلاصة عامة، لأهمية هذه المناسبة العظيمة، وضرورة اغتنامها بأداء ما أوجبه الله فيها علينا، وبما يقربنا إليه من الطاعات، لنحظى بنيل رضى الله وبركاته، والقيام بذلك وغيره، منوط بالتهيئة والاستعداد النفسي، والمسارعة العملية إلى تأهيل النفوس والقلوب، لكي تحصل على التقوى، الذي هو الغاية في هذه المناسبة العظيمة، والمطلوب الأول من فريضة الصيام.


وفي تشخيصه لواقع الأمة، في ارتباطها بهذا الشهر العظيم، كشف السيد القائد – يحفظه الله – عن الواقع المرير للأمة، بسبب انفصالها الكبير والمتعاظم عاما بعد عام، عن دينها وشعائرها ومقدساتها، وانسياقها وراء هموم ومتطلبات الحياة المادية، وغرقها في مستنقعات أوهام الحداثة، ومقتضيات التطور المزعوم، وما أسفرت عنه وسائل الاتصال والتواصل، وما شكلته شبكات الأنترنت عالميا، في تحويل كل مظاهر وأنشطة الحياة اليومية، إلى انغماس كامل في شبكاتها وتفاصيلها، وذلك كان له بالغ الأثر على زكاء النفوس، خاصة في واقع الأمة العربية والإسلامية، حيث تضاءلت القيمة الروحية والإيمانية لدى أبنائها بشكل كبير، في مسار تنازلي من عام إلى آخر، ولم يبق من واقع هذه الفريضة وروحانيتها وقدسيتها، لدى معظم شعوب الأمة، ما يصلهم بحقيقتها وغاياتها، الأمر الذي أفقد تلك الشعوب ثمرة الارتباط بالله تعالى، بما يحقق لهم العزة والرفعة والكرامة، واستحقاق نصره وتأييده وتمكينه، حسب وعوده الإلهية في القرآن الكريم.
بخلاف تلك الشعوب العربية والإسلامية، يقف الشعب اليمني العظيم، محافظا على روحيته الإيمانية وقيمه الأخلاقية، مستقبلا شهر الله الأعظم، مستشعرا قيمته في صناعة مستقبل الإنسان في آخرته، طامعا فيما أعد الله فيه لعباده وهم في ضيافته، مستكثرا من الطاعات والنوافل، والدعاء والتضرع والالتجاء إلى الله تعالى، مستبشرا بعظيم الثواب والجزاء، الذي وعد الله به عباده في كتابه المجيد.
أشار السيد القائد – يحفظه الله – إلى خطورة وضع الأمة الإسلامية، حيث فُرِغت العبادات والشعائر من مضامينها الروحية والإيمانية، وأصبحت مجرد مناسبات اعتيادية، وطقوس وشعائر شكلية باهتة، فاقدة للقيمة والتأثير والغاية المطلوب تحققها في نفوس المسلمين، وذلك هو ما جعل تلك الشعوب، تخضع مطلقا لحكامها المستبدين الظالمين، الذين هم – بدورهم – خاضعين لأعداء أمتهم من اليهود والنصارى، وهذا يكشف عن حقيقة خطيرة، تعكس مدى انحطاط واقع الأمة، وهي تخضع لعدوها الذي ضرب الله عليه الذلة والمسكنة، بينما هي تنتمي إلى هذا الدين العظيم، دين العزة والكرامة، وتتعبد الله بالقرآن الكريم، الذي رسم لها سبل السيادة والريادة، وضمن لها – إن هي سارت على نهجه – تحقيق حريتها وقوتها ومنعتها، لكنها بانفصالها عن روح دينها على ذلك النحو، أصبحت في مقام من ضٌرِبت عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله، بل وأدنى من ذلك المقام الانحطاطي الساقط.
ولهذا يشدد السيد القائد – يحفظه الله – على ضرورة اغتنام شعوب الأمة لهذه المناسبة، للعودة إلى الله تعالى والاعتصام به، والتخلص من واقعها المزري، والتحرر من هيمنة وتسلط أعدائها، من اليهود والنصارى، والعمل على استحقاق أسباب التأييد والتمكين، والنصر الإلهي الموعود في كتابه الكريم، ومن أوفى بوعده من الله، كون ذلك هو السبيل الوحيد، لتحقيق النجاة والخلاص للأمة، مشيرا في ختام إطلالته، أن تناولاته في المحاضرات القادمة، ستكون في مجال القصص القرآني، بما يتناسب وظروف المرحلة الراهنة، وهذا التوجه يحمل دلالات هامة وكبيرة، منها أنه يعكس مدى حرص السيد القائد – يحفظه الله – على ربط الأمة بكتابها العظيم (الثقل الأكبر)، بوصفه منهج حياة شامل، ويعكس – أيضا – أهمية توظيف القصص القرآني، في سياق أثره النفسي والروحي، لتحقيق الهدف التربوي والإصلاح القيمي والأخلاقي والديني، واستخلاص المضامين والفوائد والعبر العظيمة، في سياق ارتباطها بالسنن الإلهية الكبرى، التي لا تتبدل ولا تتحول.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • صنعاء تشتعل فرحا بذكرى عيد الغدير .. فيديو
  • صنعاء .. مهرجانات احتفالية واسعة بعزل ومديريات المحافظة بذكرى الولاية
  • حجة .. أمسية لمكتب الصحة وفرعي المياه والكهرباء ومستشفى عبس بيوم الولاية
  • فعالية في مديرية مبين في حجة بذكرى يوم الولاية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • تدشين فعاليات إحياء ذكرى يوم الولاية بمحافظة الحديدة
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟