«القطط الغاضبة» الأمريكية تتصر الشرق الأوسط.. هل تستعد لضرب إيران؟
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
حذرت الولايات المتحدة من أن سقوط المرشد الإيراني علي خامنئي في حال اندلاع حرب لا يضمن استقرار إيران، مرجحة أن يتولى متشددون من الحرس الثوري زمام القيادة، في سيناريو قد يزيد المشهد السياسي تعقيداً، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين.
وفي سياق التحركات العسكرية، أفادت وسائل إعلام أمريكية نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” أن مئات الجنود الأمريكيين أُجلوا من قواعد في قطر والبحرين، بما في ذلك قاعدة العديد وعدد من المنشآت التي تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، في ظل تصاعد القلق من احتمال تنفيذ ضربة أمريكية محدودة ضد إيران.
غير أن وسائل إعلام أمريكية أخرى نفت لاحقاً صحة بعض هذه التقارير نقلاً عن مسؤول أمريكي مطلع لم يُسمَّه، وأكدت القيادة المركزية الأمريكية بشكل قاطع عدم صحة ما ورد، في حين شدد مسؤول في البيت الأبيض على أن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوم أساساً على السعي إلى الدبلوماسية وإبرام اتفاق قبل اللجوء إلى خيارات أخرى.
في الوقت نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس خيار توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران بهدف دفعها إلى قبول اتفاق نووي، مؤكداً أنه يمنح إيران مهلة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يوماً للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، محذراً من أن عدم التوصل لاتفاق سيؤدي إلى “أشياء سيئة للغاية”.
وتتزامن هذه التحركات مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن مسودة الاتفاق النووي المقترح مع واشنطن ستكون جاهزة خلال يومين أو ثلاثة، مرجحاً الحاجة إلى جولة تفاوض إضافية قبل التوصل إلى نتيجة نهائية، ومشدداً على أن إيران مستعدة لكل من خيارَي الحرب والسلام.
وأوضح أن إيران تأخذ المفاوضات النووية على محمل الجد، وأن أي اتفاق محتمل يجب أن يكون مقبولاً لدول الخليج وإسرائيل، وفق وساطة عمانية وقطرية، مع ضرورة السماح للطرفين بالإعلان عن “النصر”.
وأكد عراقجي أن إيران لم تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم ولم تطلب منها الولايات المتحدة وقف التخصيب نهائياً، في وقت أشار فيه مسؤولون أمريكيون إلى أن أي اتفاق يقتصر على الأنشطة النووية فقط قد يُعد مكسباً لطهران دون معالجة ملفات أخرى، وهو ما يثير مخاوف داخل الولايات المتحدة.
وأظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية أن إيران تعزز مواقعها النووية وتعيد بناء منشآت إنتاج الصواريخ التي تضررت في صراع يونيو الماضي مع إسرائيل، في حين تواصل واشنطن تعزيز انتشارها العسكري الكبير في الشرق الأوسط، بما في ذلك نقل بطاريات الدفاع الجوي إلى قواعد أمريكية، تحسباً لأي ضربة على إيران.
كما كشفت وسائل إعلام أمريكية عن نشر عشرات المقاتلات الأمريكية في قاعدة أردنية، بما في ذلك مقاتلات إف-16 من طراز بلوك 52 التابعة للحرس الوطني الجوي لساوث كارولاينا، مع طائرات تزويد بالوقود وطائرات تانكر لدعم العمليات الجوية، إضافة إلى نشر حاضنات تشويش إلكتروني حديثة تعرف باسم “Angry Kitten” أو “القطط الغاضبة”، صممت لتعطيل الرادارات والتهديدات الأرضية، وهو نظام تم تطويره منذ 2017 وتحويله من أداة تدريبية إلى قدرات قتالية متقدمة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية ونظام تتبع الرحلات الجوية أن أكثر من 60 طائرة هجومية هبطت في قاعدة موفق السلطي الأردنية منذ 15 فبراير، مع طائرات مسيرة ومروحيات، ما يمثل ثلاثة أضعاف العدد المعتاد.
وفي الوقت نفسه، شوهدت حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” الأكبر في العالم وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، في خطوة تشير إلى تكثيف الانتشار العسكري بأمر من ترامب.
وتطرق التقرير أيضاً إلى تصريحات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية السماح لإيران بتخصيب نووي “رمزي” إذا لم يكن بإمكانها الحصول على قنبلة نووية، فيما أُبلغ الرئيس خيارات عسكرية شملت استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي وابنه بشكل مباشر.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مكالمة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أن إيران تأخذ المفاوضات النووية مع واشنطن على محمل الجد، وأن الخطوة التالية هي تقديم مسودة لاتفاق محتمل إلى نظرائه في الولايات المتحدة خلال يومين أو ثلاثة، بعد المصادقة النهائية من قيادتها. وأشاد عراقجي بالموقف الروسي البنّاء في دعم جهود المفاوضات على الساحة الدولية.
وشدد مسؤولون أمريكيون أن القوات الأمريكية في المنطقة “قد تكون في خطر أكبر بكثير إذا كانت الولايات المتحدة هي من تبدأ هذه الجولة من الضربات ضد إيران”، في حين رصدت وسائل الإعلام حركة إجلاء الجنود الأمريكيين من قواعد قطر والبحرين وعمليات نشر دفاعات جوية متقدمة في المنطقة، مع استمرار تواجد القوات في مواقع أخرى.
ويأتي هذا التصعيد العسكري والدبلوماسي في سياق طويل منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وتعثر محاولات إحيائه لاحقاً، وصولاً إلى جولات تفاوض متقطعة رافقها تحركات عسكرية أمريكية مكثفة ورفع جاهزية الطائرات والمعدات في المنطقة، وسط مخاوف من صعود عناصر متشددة في حال انهيار القيادة الإيرانية الحالية، مما قد يؤثر على استقرار إيران وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أمريكا إسرائيل إيران إيران وأمريكا إيران وإسرائيل الولایات المتحدة أن إیران
إقرأ أيضاً:
رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.