تناولت صحيفة إندبندنت تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تحركات عسكرية أمريكية واسعة في المنطقة، وحذرت من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة جديدة، داعية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إبقاء المملكة المتحدة خارج أي عمل عسكري محتمل.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتبع نهجا يجمع بين التصعيد العسكري والتهديدات العلنية من جهة، والانخراط في مسار دبلوماسي من جهة أخرى.

فبعد أن حذر القيادة الإيرانية خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة من أن واشنطن "على أهبة الاستعداد" للتحرك، عاد ليمنح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوما لإبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، ملوحا بحدوث "أمور سيئة للغاية" في حال الفشل.

وعلى الرغم من إرسال فريق أمريكي إلى جنيف للتفاوض حول اتفاق قد يشمل تخلي إيران عن طموحاتها النووية وقبول قيود على صواريخها الباليستية، ظل الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، بما فيه نشر مجموعتي حاملات طائرات وقوات بحرية وجوية كبيرة، يعكس مستوى غير مسبوق من الضغط.

ستارمر (يمين) يرفض حتى الآن منح ترمب إذن استخدام قواعده العسكرية على الأراضي البريطانية (غيتي)

وترى الافتتاحية أن هذا التصعيد الميداني قد يخلق زخما يجعل اللجوء إلى القوة خيارا مغريا من الناحية السياسية، خصوصا في ظل اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية ورغبة ترمب في الحفاظ على صورة الحزم أمام قاعدته الانتخابية.

وتحذّر الصحيفة من أن أي ضربة عسكرية جديدة قد تؤدي إلى إشعال نزاع إقليمي واسع، في حال تورط أطراف أخرى مثل إسرائيل أو السعودية أو جماعات مدعومة من إيران، فضلا عن احتمال استثارة ردود فعل من قوى كبرى مثل روسيا والصين.

موقف سيحسب له

كما ترى إندبندنت أن من شأن هذا التصعيد أن يقوض ما تبقى من استقرار هش في الشرق الأوسط، ويضعف أي مساع للتهدئة، بما في ذلك الجهود المرتبطة بملف قطاع غزة.

إعلان

وفي هذا السياق، تبرز بريطانيا كلاعب حليف تقليدي لواشنطن يحاول التأثير، إذ تشير تقارير إلى أن ستارمر رفض حتى الآن منح الولايات المتحدة إذن استخدام قواعدها العسكرية على الأراضي البريطانية أو في أقاليمها الخارجية لشن ضربات على إيران.

وإذا صح ذلك -كما تقول الصحيفة- فإن موقفه هذا سيحسب له، لأنه يعكس تمسكا بالقانون الدولي ورغبة في تجنب الانجرار إلى حرب قد تكون عواقبها بعيدة المدى.

جانب من المفاوضات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة في جنيف (رويترز)

وقارنت الصحيفة هذا الموقف بمواقف سابقة في التاريخ البريطاني، مستشهدة برفض حكومة هارولد ويلسون المشاركة في حرب فيتنام، في مقابل النتائج السلبية لدعم توني بلير لغزو العراق.

وخلصت الافتتاحية إلى أن سياسة "التهديد مع التفاوض" التي ينتهجها ترمب تبدو متناقضة وغير ضرورية، لا سيما أنه سبق أن أكد أن ضربة سابقة للمنشآت النووية الإيرانية أضعفت قدرات طهران بشكل كبير، وهذا يعني أن اللجوء إلى حرب شاملة ليس خيارا حتميا.

وفي المحصلة، دعت الافتتاحية لندن إلى الحفاظ على استقلال قرارها، وتغليب منطق التهدئة والشرعية الدولية على منطق الاستعراض العسكري، تفاديا لتكرار أخطاء الماضي في منطقة لا تحتمل مزيدا من الصراعات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

رسائل تتبخر تلقائياً.. ستارمر في مرمى انتقادات بسبب واتساب

أكد مكتب رئاسة الوزراء البريطانية أن رئيس الوزراء كير ستارمر يستخدم خاصية "الرسائل المختفية" في تطبيق واتساب، في اعتراف أثار جدلاً سياسياً جديداً بشأن الشفافية وحفظ السجلات الحكومية، خصوصاً في ما يتعلق بملف تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة.

وجاء التأكيد بعد نشر الحكومة نحو 1500 صفحة من الرسائل الإلكترونية والمحادثات والوثائق الرسمية المتعلقة بقرار تعيين ماندلسون في واشنطن، استجابة لمطلب برلماني تقدمت به المعارضة المحافظة للكشف عن تفاصيل عملية الاختيار.

وذكر تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، أنه رغم ضخامة الوثائق المنشورة، لاحظ مراقبون أن عدد الرسائل المباشرة المتبادلة بين ستارمر وماندلسون كان محدوداً للغاية، واقتصر على عدد قليل من رسائل واتساب المتبادلة قبيل الانتخابات العامة عام 2024 وبعدها مباشرة.

رسائل تختفي تلقائياً

وخلال الإحاطة الصحفية اليومية في داونينغ ستريت، سُئل المتحدث باسم رئيس الوزراء عما إذا كان ستارمر يستخدم خاصية الحذف التلقائي للرسائل، فأكد ذلك صراحة، موضحاً أن هذه الممارسة "تتوافق مع الإرشادات الرسمية الخاصة باستخدام وسائل الاتصال غير الحكومية".

وأضاف المتحدث أن رئيس الوزراء "التزم بالكامل" بتقديم جميع المعلومات المطلوبة بموجب قرار البرلمان، مشيراً إلى أن معظم الاتصالات المتعلقة بقرارات رئاسة الحكومة تتم عادة عبر مكتب رئيس الوزراء ومستشاريه الرسميين، وليس من خلال المراسلات الشخصية المباشرة.

وتنص الإرشادات الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء البريطاني على أن الرسائل ذاتية الحذف يمكن استخدامها للمساعدة في الحد من تراكم البيانات على الأجهزة الشخصية، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تأثير ذلك على متطلبات حفظ السجلات أو قواعد الشفافية الحكومية.

وبموجب هذه القواعد، يتعين على الوزراء وكبار المسؤولين حفظ أو توثيق أي رسائل تتعلق بصنع السياسات أو اتخاذ القرارات الحكومية، سواء عبر لقطات شاشة أو وسائل أرشفة أخرى، بينما لا تشمل هذه المتطلبات المحادثات الشخصية أو غير المرتبطة بالعمل الحكومي.

تعيين ماندلسون تحت المجهر

ويأتي الجدل في ظل استمرار التدقيق السياسي والإعلامي في ظروف تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، وهي الخطوة التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية البريطانية بسبب مكانة الرجل وعلاقاته الواسعة داخل حزب العمال.

وتظهر الوثائق المنشورة أن التواصل بين ستارمر وماندلسون كان محدوداً نسبياً، وهو ما يفسره مقربون من الحكومة بأن العلاقة بين الرجلين ليست وثيقة بالدرجة التي توحي بها بعض التقديرات السياسية.

لكن هذا التفسير لم يمنع المعارضة من طرح تساؤلات حول ما إذا كانت هناك رسائل أو محادثات أخرى لم تعد متاحة بسبب تفعيل خاصية الحذف التلقائي.

المحافظون: "رسائل اختفت"

واستغل حزب المحافظين القضية لتوجيه انتقادات جديدة للحكومة، إذ اعتبر أن الكشف عن استخدام ستارمر للرسائل ذاتية الحذف يثير مخاوف بشأن حفظ السجلات الرسمية.

وقال أليكس بورغارت إن الإرشادات الحكومية واضحة في ما يتعلق بضرورة الاحتفاظ بالمعلومات والقرارات المهمة، مضيفاً أن رسائل ستارمر مع ماندلسون "اختفت أو تم حذفها"، على حد تعبيره.

واتهم بورغهارت الحكومة بعدم الالتزام الكامل بمعايير الشفافية، معتبراً أن الوثائق التي أجبرت المعارضة الحكومة على نشرها تكشف "ثغرات" في طريقة إدارة المراسلات الرسمية.

رسائل أخرى محرجة

وفي المقابل، أظهرت الوثائق المنشورة عدداً كبيراً من الرسائل المتبادلة بين ماندلسون والوزير البارز بات مكفادين، تضمنت بعض التعليقات غير الودية تجاه أداء الحكومة وعدد من نواب حزب العمال.

وأثار ذلك تساؤلات حول مدى انسجام بعض القيادات الحكومية مع التوجهات العامة للحكومة الحالية، إلا أن داونينغ ستريت سارع إلى التأكيد أن ستارمر لا يزال يتمتع بثقة كاملة في ماكفادن.

ويأتي هذا الجدل في وقت كانت الحكومة قد أعلنت فيه بالفعل نيتها مراجعة القواعد المنظمة لحفظ الرسائل الإلكترونية والمحادثات الرقمية الخاصة بالوزراء وكبار المسؤولين، في خطوة يُتوقع أن تعيد فتح النقاش حول التوازن بين الخصوصية الشخصية ومتطلبات الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية البريطانية.


مقالات مشابهة

  • ليتوانيا قد تبقى بدون قوات أمريكية لفترة غير محددة
  • الأمم المتحدة تحذر من اقتراب ظاهرة النينيو
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • ترمب ينفي توقف المحادثات مع إيران: مستمرة يومياً
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • رسائل تتبخر تلقائياً.. ستارمر في مرمى انتقادات بسبب واتساب
  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات
  • المستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصار