المسحراتي.. قصة حارس ليالي رمضان الذي أيقظ القلوب قبل البيوت
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
من صوت الطبل في الأزقة القديمة إلى أثير الإذاعة والتلفزيون، ظل “المسحراتي” واحداً من أبرز رموز شهر رمضان، و واحدا من الملامح التراثية التي لا تكتمل أجواء الشهر الفضيل من دونها.
. 5 خصائص عظيمة اختصه الله بها دون سائر الشهور
مهنة موسمية لا تتجاوز شهراً واحداً، لكنها تحمل تاريخاً طويلا يمتد إلى بدايات الإسلام، وتختزن في تفاصيلها روح البهجة الشعبية والحنين إلى زمن البساطة.
مهنة بطعم الذكرياتالمسحراتي هو ذلك الشخص الذي يجوب الشوارع قبيل الفجر، يوقظ الناس لتناول السحور، حاملاً طبلته الصغيرة، مردداً أهازيج شعبية ارتبطت بذاكرة الأجيال.
وكانت عباراته البسيطة، مثل “اصحى يا نايم وحد الدايم”، كافية لتبعث الدفء في ليالي رمضان، خاصة لدى الأطفال الذين كانوا ينتظرون ظهوره بشغف ويرافقونه في جولاته.
جذور تعود إلى فجر الإسلامتعود أصول فكرة التسحير إلى صدر الإسلام، حيث يُروى أن الصحابي الجليل بلال بن رباح كان يوقظ الناس للسحور بالأذان الأول، بينما كان عبد الله بن أم مكتوم يؤذن للفجر إيذاناً ببدء الإمساك وفي مكة، كان من يوقظ الناس يصعد المآذن حاملاً قنديلاً ليُرى من بعيد، في مشهد يختلط فيه النداء بالضوء والروحانية.
من وظيفة عملية إلى طقس رمضانيمع مرور الزمن، لم يعد دور المسحراتي مقتصراً على إيقاظ النائمين، خاصة مع تطور وسائل التنبيه الحديثة، بل تحول إلى تقليد رمضاني يعكس روح التكافل والفرح ففي القرى والأحياء الشعبية، ظل حضوره رمزاً للحميمية، ورسالة تذكير بقيم الشهر الكريم.
بصمة مصرية في فن التسحيرشهدت مصر تطوراً كبيراً في شكل المسحراتي، إذ ينسب إليها إدخال “الطبلة” كأداة رئيسية للتسحير، إلى جانب الأشعار والزجل الشعبي.
وكان المسحراتي ينادي أسماء أطفال الحي، ما أضفى طابعاً شخصياً دافئاً على جولاته الليلية.
كما ظهرت نسخ نسائية من المسحراتي في بعض المناطق، حيث كانت السيدات يجُبن الشوارع مرددات الأهازيج، في مشهد يعكس تداخل التراث مع الحياة اليومية.
من الأزقة إلى الإذاعةبلغت مهنة المسحراتي ذروة حضورها الفني في القرن العشرين، حين تعاون الشاعر فؤاد حداد مع الموسيقار سيد مكاوي لتقديم شخصية المسحراتي في قالب فني عبر الإذاعة عام 1964.
ونجح مكاوي في تحويل التسحير إلى عمل إبداعي يجمع بين الوعظ والغناء والروح الوطنية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى شاشة التلفزيون.
تنوع الطقوس في العالم الإسلامياختلفت طرق التسحير من بلد إلى آخر، لكن الهدف ظل واحداً
في الشام كان المسحراتي يعزف على العود والطنابير وينشد الأناشيد الدينية و في اليمن والمغرب استخدمت وسائل مختلفة مثل قرع الأبواب أو العزف على المزمار.
في مصر والسودان كان المسحراتي يتجول ومعه طفل يحمل فانوساً يضيء الطريق.
هذا التنوع منح المسحراتي بعداً ثقافياً يعكس هوية كل مجتمع وتقاليده.
المسحراتي في العصر الحديثرغم تراجع الحاجة العملية للمسحراتي مع انتشار المنبهات والهواتف الذكية، فإنه لا يزال حاضراً كرمز تراثي في كثير من البلدان.
ففي بعض الأحياء القديمة والمناطق الشعبية، يخرج المسحراتي كل عام ليحافظ على تقليد يربط الحاضر بالماضي، ويعيد للأذهان دفء ليالي رمضان القديمة.
أيقونة لا تغيب عن الذاكرةيبقى المسحراتي أكثر من مجرد مهنة موسمية؛ إنه ذاكرة حية تختزل روح رمضان وملامح المجتمع من صوت بلال في بدايات الإسلام إلى إبداع سيد مكاوي في العصر الحديث، ظل هذا التقليد شاهداً على قدرة التراث على البقاء، مهما تغيّرت الأزمنة والوسائل.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المسحراتي رموز شهر رمضان شهر رمضان طقس رمضاني مهنة المسحراتي شهر رمضان
إقرأ أيضاً:
حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.
وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.
وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.
وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.
ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.
وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.
وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.
وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.
وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.
وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.
وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.
الوسومحسني بي