أندرو قيد التحقيق بقضية إبستين ولندن تدرس استبعاده من ولاية العرش
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
تواصل الشرطة البريطانية عمليات التفتيش في منزل الأمير السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور بمقاطعة باركشير غرب لندن، التي بدأت الجمعة، في حين تعهدت حكومة المملكة المتحدة بالنظر في عزله من خط الخلافة بمجرد انتهاء تحقيقات الشرطة.
ورغم الإفراج عنه، يبقى أندرو رهن التحقيق حتى تصدر الشرطة وجهات الادعاء قرارها بعد اكتمال التحقيقات، التي قد تمتد إلى شبهات أخرى تتعلق بعلاقته بالملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وأعلنت قوات الحماية الملكية البريطانية أن جهات التحقيق طلبت من عدد من عناصر الحماية الحاليين والسابقين للأمير السابق التقدم بإفادات، كما تحقق الشرطة بشكل مستقل في ما إذا كان قد تم استخدام مطارات لندن في تهريب بشر أو استغلال جنسي.
وعلى الرغم من تجريده من لقبه العام الماضي، فإن دوق يورك السابق لا يزال يحتل المركز الثامن في ترتيب ولاية العرش، وسيكون من الضروري إصدار قانون برلماني لإبعاده ومنعه من أن يصبح ملكا على الإطلاق.
خطوات حكومية مرتقبةوستدرس حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تقديم مثل هذا التشريع بمجرد انتهاء الشرطة من تحقيقاتها مع شقيق الملك تشالز الثالث، وفقا لوكالة الأنباء البريطانية.
وقال وزير الخزانة جيمس موراي لشبكة سكاي نيوز "تدرس الحكومة أي خطوات أخرى قد تكون مطلوبة، ونحن لا نستبعد أي شيء. لكن في هذه المرحلة، سيكون من غير المناسب بالنسبة لنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك لأن هناك تحقيقا تجريه الشرطة حاليا".
وكانت الشرطة البريطانية قد قامت، الجمعة، بتفتيش المنزل السابق لأندرو، وذلك بعد يوم من توقيفه واحتجازه نحو 11 ساعة للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك أثناء توليه منصبا عاما، على خلفية صداقته مع إبستين.
وفي بيان نادر موقّع باسمه، أعلن الملك تشارلز الثالث، الخميس، أنه اطلع على نبأ توقيف شقيقه "بكثير من القلق"، معبرا عن "دعمه وتضامنه" التام مع السلطات البريطانية.
إعلانوبعد أحد أكثر الأيام اضطرابا في التاريخ الحديث للعائلة المالكة البريطانية، عاد الأمير السابق أندرو إلى مقر إقامته الجديد في ساندرينغهام، المنتجع الخاص للملك تشارلز الثالث، الواقع على بعد نحو 115 ميلا (185 كيلومترا) شمال لندن.
وأنهت الشرطة تفتيشها في مقر وود فارم، حيث يقيم أندرو مؤقتا أثناء انتظاره تجهيز مقر إقامته الجديد القريب، مارش فارم.
ولا تزال الشرطة تفتش مقر رويال لودج، منزله السابق المؤلف من 30 غرفة في الأراضي المحيطة بقلعة وندسور غرب العاصمة، حيث أقام لعقود قبل إبعاده في وقت سابق من هذا الشهر.
وقال الخبير في الشؤون الملكية إد أوينز "إنها لحظة بالغة الأهمية بالنسبة للعرش البريطاني"، مشيرا إلى أن الكثير لا يزال غامضا، بما في ذلك ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات جنائية لأندرو.
وأضاف "أعتقد أن العناصر المجهولة في هذه القضية تحديدا هي التي تثير قلقا بالغا، وربما تشكل تهديدا للعرش".
تسريب معلومات سرية
وجاء احتجاز أندرو عقب ما كُشف الأسبوع الماضي من أنه سرب معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى إبستين خلال فترة توليه منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011.
وفي رسالة بالبريد إلكتروني بتاريخ نوفمبر/تشرين الثاني 2010 أرسل أندرو على ما يبدو إلى الملياردير الأميركي تقارير عن زيارته لعدد من الدول الآسيوية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان إبستين قد أدين في الولايات المتحدة عام 2008 بتهمة استغلال قاصر في الدعارة.
والعام الماضي، جرّد الملك تشارلز الثالث شقيقه من ألقابه وأمره بمغادرة قصره في وندسور، مع احتفاظه بالمركز الثامن في ترتيب ولاية العرش.
جاء ذلك عقب قيام إحدى ضحايا إبستين، وهي فيرجينيا جوفريه، العام الماضي بسرد تفاصيل صادمة في مذكراتها التي نُشرت بعد وفاتها، قالت فيها إنها تعرضت للاتجار بالبشر ثلاث مرات لممارسة الجنس مع الأمير أندرو، اثنتان منها عندما كانت في الـ17 من عمرها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..